حذار! الإصابة المتكررة بحمى الضنك قد تزيد من خطر الوفاة
مقالات صحية
Table of Contents
تنجم حمى الضنك عن الإصابة بفيروس ضنك، والذي ينقسم إلى أربعة أنماط مصلية تتراوح من DENV-1 إلى DENV-4، حيث تعد بعوضة الزاعجة الناقل الرئيسي للمرض، وينتشر بشكل واسع خلال موسم الأمطار. وعلى الرغم من أن العدوى الأولى غالبا ما تتجلى بأعراض طفيفة، إلا أن التعرض لعدوى ثانوية بنمط مصلي مختلف، فإنه يحفز استجابة مناعية شديدة، مما يرفع خطر الإصابة بالصدمة والنزيف الحاد اللذين قد يهددان الحياة. وفي الوقت الراهن، لا يوجد علاج نوعي مضاد لهذا الفيروس، لذا يرتكز التدبير الطبي على الرعاية الداعمة وتخفيف الأعراض، وتبقى الوقاية المثلى متمثلة في القضاء على أماكن تكاثر البعوض، فضلا عن النظر في تلقي اللقاح للفئات الأكثر عرضة للخطر.
ما هي حمى الضنك؟ وكيف ينتشر المرض؟
تعد حمى الضنك النزفية (Dengue Hemorrhagic Fever ) مرضا فيروسيا معديا ينتقل عبر إناث بعوض الزاعجة التي تنشط خلال ساعات النهار. إذ يتسبب في هذا المرض فيروس ضنك (Dengue Virus )الذي ينقسم إلى أربعة أنماط مصلية رئيسية وهي: DENV-1 و DENV-2 و DENV-3 و DENV-4. وفي كل عام، يتغير النمط المصلي السائد والمسبب للفاشيات، مما يجعل جزءا من السكان يفتقرون باستمرار إلى المناعة ضد النمط المنتشر آنذاك.
يصيب هذا المرض جميع الفئات العمرية دون استثناء؛ ورغم أنه كان ينتشر في الماضي بشكل أساسي بين الأطفال في سن المدرسة، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت تصاعدًا مستمرًا في معدلات الإصابة بين فئتي الشباب والبالغين في سن العمل، مما يعكس بوضوح أن حمى الضنك لم تعد تقتصر على فئة عمرية محددة دون غيرها.
انتقال العدوى
عندما تلدغ بعوضة الزاعجة الحاملة لفيروس ضنك شخصا سليما، فإنها تنقل الفيروس إلى جسده على الفور. وعندما يصاب هذا الشخص بالمرض ويعاني من حمى شديدة في الأيام الممتدة بين اليوم الثاني والرابع — وهي الفترة التي تبلغ فيها الحارة الفيروسية في مجرى الدم ذروتها — فإن أي بعوضة زاعجة أخرى تلدغه خلال هذه المرحلة سوف تلتقط العدوى، ومن ثم يدخل الفيروس مرحلة الحضانة داخل البعوضة والتي تستمر لمدد تتراوح بين ثمانية واثني عشر يوما، لتصبح بعدها جاهزة لنقل العدوى إلى أشخاص آخرين، مما يسهم في استمرار هذه الدورة الوبائية وتعاقبها.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
على الرغم من أن جميع الأشخاص معرضون للإصابة بحمى الضنك، فإن بعض الفئات تكون أكثر عرضة لتطور المرض إلى حالات شديدة، ومن أبرزها:
الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بحمى الضنك، ولا سيما عند التعرض لعدوى ثانية بنمط مصلي مختلف.
الأطفال صغار السن وكبار السن.
المصابون بأمراض مزمنة، مثل: داء السكري وأمراض القلب وحالات ضعف المناعة.
النساء الحوامل.
لماذا تعد الإصابة المتكررة أكثر خطورة؟
هذا هو الأمر الذي يغفله الكثيرون؛ فنظرًا لأن فيروس ضنك يمتلك أربعة أنماط مصلية، فإن التعافي من الإصابة الأولى يمنح الجسم مناعة دائمة ضد ذلك النمط المحدد فحسب، في حين يمنحه مناعة مؤقتة وعابرة ضد الأنماط الأخرى. وهذا يعني أن الشخص الذي أصيب سابقا لا يزال معرضا لخطر الإصابة بالأنماط المصلية المتبقية المختلفة لثلاث مرات أخرى.
وعند حدوث إصابة ثانوية بنمط مصلي جديد، قد تتفاعل الأجسام المضادة المتشكلة من العدوى الأولى مع الفيروس المستجد بطريقة تحفز استجابة مناعية وتؤدي إلى تفاقم حدة الالتهاب وزيادة اضطرابات الأوعية الدموية. وهذا الأمر يزيد من خطر التطور إلى حالة حمى الضنك الوخيمة، ويرفع احتمالية الوفاة مقارنة بالأفراد الذين يصابون بالعدوى للمرة الأولى.
أعراض حمى الضنك
الأعراض في المرحلة الأولية
يعاني المرضى من حمى حادة مفاجئة، حيث تتجاوز درجة الحرارة عادة 38.5 درجة مئوية، وتستمر هذه الحمى المرتفعة والمستمرة لمدد تتراوح بين يومين وسبعة أيام. ورغم تناول خافضات الحرارة، قد يطرأ تحسن مؤقت على حالة المريض قبل أن تعاود الحمى الارتفاع مجددا. وعلاوة على ذلك، قد تترافق الحمى مع أعراض مصاحبة تشمل ما يلي:
الصداع، والألم خلف حدقة العين، وآلام العضلات والمفاصل.
الإرهاق، وفقدان الشهية، والغثيان.
ظهور طفح جلدي أو بقع حمراء على البشرة.
العلامات التحذيرية الخطيرة التي تستدعي مراجعة الطبيب فورًا
حالة الصدمة وهبوط ضغط الدم وبرودة الأطراف، وتنجم هذه الأعراض عن الإصابة بالجفاف الحاد وتسرب البروتينات خارج الأوعية الدموية.
النزيف الحاد وغير الطبيعي ويشمل ذلك الرعاف (نزيف الأنف)، وتقيؤ الدم، وتلون البراز باللون الأسود أو اختلاطه بالدم.
ألم شديد في البطن أو تضخمها بشكل غير طبيعي.
يوصي مركز الأمراض الباطنية بمستشفى ويشتاني الدولي بضرورة الإسراع في مراجعة الطبيب لإجراء الفحص والتشخيص الفوري، وذلك في حال استمرار الحمى الشديدة لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، أو عند ظهور بقع حمراء على الجسم؛ إذ إن إهمال هذه الأعراض دون علاج قد يؤدي إلى تفاقم الحالة والوصول إلى مرحلة حرجة تشكل خطرا على الحياة.
علاج حمى الضنك
وفي الوقت الحالي، لا يوجد دواء نوعي مضاد للفيروس لعلاج حمى الضنك بشكل مباشر، لذا يرتكز التدبير الطبي على تقديم العلاج الداعم وتخفيف الأعراض لمساعدة الجسم على التعافي في أسرع وقت ممكن. هذا ويمكن للمرضى الذين يعانون من أعراض طفيفة أن يتماثلوا للشفاء تلقائيا في غضون يومين إلى سبعة أيام.
الرعاية الأولية للمريض
شرب كميات كافية من الماء النقي، أو محلول الأملاح المعدنية (تعويض الأملاح)، أو عصائر الفواكه لتجنب الإصابة بالجفاف.
كمادات بالماء الفاتر لتخفيف حدة الحمى.
تجنب تناول الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) تماما، نظرا لأنها قد تحفز حدوث النزف وتزيد من خطورته.
مراقبة الأعراض عن كثب، والإسراع في مراجعة الطبيب في حال طرأ أي تغير على الحالة الصحية.
الوقاية من حمى الضنك
· القضاء على أماكن تكاثر بعوضة الزاعجة
تتمثل الركيزة الأساسية والأكثر أهمية للوقاية في حرمان بعوض الزاعجة من مواقع وضع البيض؛ ويشمل ذلك قلب الأوعية التي تتجمع فيها المياه الراكدة، وتغيير مياه المزهريات بانتظام، وتفريغ أوعية مياه شرب الحيوانات الأليفة وتغطيتها، فضلا عن الحفاظ المستمر على نظافة المحيط الخارجي للمنزل.
· لقاح حمى الضنك
بالنسبة للأشخاص الذين ثبتت إصابتهم سابقا بحمى الضنك مخبريا، فإن خيار التطعيم بلقاح حمى الضنك الذي يوفر حماية ضد الأنماط المصلية الأربعة هو الخيار الأولي؛ حيث يسهم هذا اللقاح في خفض معدلات الإصابة بالمرض الوخيم بنسبة تصل إلى 80%، وتقليل نسبة الحاجة للتنويم في المستشفى بمعدل 90%. ويتكون مسار هذا التطعيم من جرعتين بفاصل زمني مدته ستة أشهر بينهما، وهو مناسب للفئات العمرية التي تتراوح بين 9 و45 عاما. ومع ذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار التطعيم لتقييم مدى ملاءمته لكل حالة على حدة.
تتشابه الأعراض الأولية للمرضين من حيث ارتفاع درجة الحرارة والشعور بآلام في الجسم، إلا أن حمى الضنك تتميز ببعض العلامات الخاصة، من أبرزها استمرار الحمى المرتفعة لمدة تتراوح بين يومين وسبعة أيام، والألم خلف العينين، وظهور طفح جلدي أو بقع حمراء على الجسم. أما الإنفلونزا فيصاحبها غالباً سيلان الأنف والسعال وأعراض واضحة في الجهاز التنفسي.
· هل يمكن الإصابة بحمى الضنك مرة أخرى بعد التعافي منها؟
نعم، يمكن ذلك. ففيروس الضنك يضم أربعة أنماط مصلية مختلفة، والتعافي من الإصابة الأولى يمنح مناعة دائمة ضد النمط المصلي المسبب للمرض فقط، دون الأنماط الأخرى. ولذلك قد يتعرض الشخص للإصابة مجدداً بأحد الأنماط المتبقية، وقد تصل فرص الإصابة المتكررة إلى ثلاث مرات إضافية. كما أن العدوى الثانية غالباً ما تكون أشد خطورة من الإصابة الأولى.
· ما الأدوية التي يمكن تناولها عند الإصابة بحمى الضنك؟
ينصح باستعمال الباراسيتامول لخفض الحرارة وتخفيف الألم، مع الحرص على شرب كميات كافية من السوائل لتجنب الجفاف. ويجب تجنب تناول الأسبرين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل: الإيبوبروفين والديكلوفيناك، لأن هذه الأدوية قد تزيد من خطر النزيف وتفاقم الحالة المرضية.
· متى يجب التوجه إلى المستشفى على وجه السرعة؟
ينبغي مراجعة الطبيب أو التوجه إلى المستشفى فوراً إذا استمرت الحمى المرتفعة لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام، أو عند ظهور طفح جلدي أو بقع حمراء على الجسم، أو الشعور بألم شديد في البطن، أو حدوث تقيؤ متكرر، أو ظهور أي نزيف غير طبيعي، أو الإحساس بإرهاق شديد ووهن غير معتاد.
· لمن يناسب لقاح حمى الضنك؟
يعد لقاح حمى الضنك مناسباً للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و45 عاماً، ممن ثبتت إصابتهم السابقة بالمرض من خلال الأدلة والفحوصات الطبية. أما الأشخاص الذين لم يسبق لهم التعرض للعدوى، فقد لا يكون هذا اللقاح مناسباً لبعضهم، إذ قد يرتبط في بعض الحالات بزيادة خطر الإصابة الشديدة مستقبلاً. ولذلك ينبغي استشارة الطبيب المختص وإجراء التقييم الطبي اللازم قبل اتخاذ قرار التطعيم.
We use cookies to manage your personal information in order to provide you with the best personalized user experience on our website. If you continue using the website, we assume that you accept all cookies on the website. Find out more.