عدم ظهور الأعراض لا يعني عدم وجود خطر… تعرّف على التهاب الكبد الفيروسي (A) و(B) واحمِ صحتك

مقالات صحية

  يُعد التهاب الكبد الفيروسي A والتهاب الكبد الفيروسي B من الأمراض المعدية التي تصيب الكبد، إلا أن طرق انتقالهما ومستوى خطورتهما يختلفان.

  • ينتقل التهاب الكبد الفيروسي A غالبًا عبر تناول الطعام أو المياه الملوثة بالفيروس، أو من خلال الأيدي الملوثة. وعادةً ما تكون العدوى حادة ومؤقتة، ولا تتحول إلى مرض مزمن، كما يشفى معظم المرضى منها تلقائيًا.
  • أما التهاب الكبد الفيروسي B فينتقل عن طريق الدم، أو سوائل الجسم، أو من الأم إلى طفلها أثناء الولادة. وقد تتطور العدوى إلى حالة مزمنة، مما يزيد من خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد.
  • يُعد إجراء فحوصات الدم لتقييم الإصابة، والتحقق من وجود المناعة، وتلقي اللقاح المناسب عند الحاجة، من أهم الخطوات التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض الكبد على المدى الطويل.

التعرّف على التهاب الكبد الفيروسي A وB : وما الفرق بينهما؟

يُعد التهاب الكبد الفيروسي A والتهاب الكبد الفيروسي B مرضين يسببهما نوعان مختلفان من الفيروسات. ورغم أنهما يؤثران في الكبد، إلا أن طرق انتقال العدوى، ومسار المرض، والمضاعفات طويلة الأمد تختلف بينهما.

يرتبط التهاب الكبد الفيروسي A غالبًا بتلوث الطعام أو المياه وسوء النظافة، بينما يرتبط التهاب الكبد الفيروسي B بالدم، وسوائل الجسم، وانتقال العدوى من الأم إلى طفلها. لذلك، فإن فهم الفروق بين المرضين يساعد على تقييم عوامل الخطر واختيار وسائل الوقاية المناسبة.

التهاب الكبد الفيروسي A : طرق انتقال العدوى، الأعراض، والفئات الأكثر عرضة للخطر

ينتقل التهاب الكبد الفيروسي A عادةً من خلال تناول الطعام أو المياه الملوثة بالفيروس، أو ملامسة الأيدي أو الأدوات غير النظيفة. إذ يزداد خطر العدوى في الأماكن التي تفتقر إلى معايير النظافة الصحية أو التي تشهد تجمعات كبيرة، مثل: السكن الجامعي، والثكنات العسكرية، والمدارس، والمناطق السياحية التي يُستخدم فيها الطعام أو الأواني بشكل مشترك.

تظهر الأعراض عادةً خلال 2  إلى 6 أسابيع من الإصابة، وقد تشمل: الحمى، الإرهاق والتعب، الغثيان والقيء، فقدان الشهية، ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن، تغير لون البول إلى الداكن، اصفرار العينين أو الجلد (اليرقان).

ورغم أن معظم المصابين يتماثلون للشفاء تلقائيًا دون مضاعفات، فإن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بحالات شديدة، مثل: كبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض كبد مزمنة، أو من يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، حيث قد يتطور المرض إلى التهاب كبدي حاد يستدعي متابعة طبية دقيقة.

التهاب الكبد الفيروسي B :طرق انتقال العدوى، الأعراض، والمخاطر

ينتقل التهاب الكبد الفيروسي B عبر الدم وسوائل الجسم، وتشمل طرق انتقاله:

  • استخدام الإبر أو الحقن المشتركة.
  • ممارسة العلاقة الجنسية دون وسائل وقاية.
  • انتقال العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الولادة، وهي من أهم أسباب الإصابة منذ الطفولة.

تكمن خطورة التهاب الكبد الفيروسي B في أنه قد يتحول إلى عدوى مزمنة، خاصةً لدى الأشخاص الذين أُصيبوا به منذ الولادة أو خلال مرحلة الطفولة، حيث تكون احتمالية استمرار العدوى لديهم أعلى من غيرهم.

وقد يؤدي الالتهاب المزمن مع مرور الوقت إلى تكوّن تليفات في الكبد، ثم الإصابة بتشمع الكبد، كما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد في المستقبل.

وأوضح الدكتور / سوكبراسيرت جوتاكوكيات، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ويشتاني الدولي، أن عددًا كبيرًا من المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي B المزمن لا يعلمون بإصابتهم، لأن المرض قد يبقى دون أعراض لسنوات طويلة، ولا يُكتشف إلا بعد ظهور مضاعفات كبدية. لذلك، تُعد الفحوصات الدورية وسيلة أساسية لاكتشاف الإصابة مبكرًا، وتقييم المخاطر، ووضع خطة علاج مناسبة في الوقت المناسب.  

وفي المراحل الأولى قد لا تظهر أي أعراض، لكن مع تراجع وظائف الكبد قد تظهر علامات مثل: التعب والإرهاق المستمر، فقدان الشهية، فقدان الوزن، اصفرار الجلد والعينين، انتفاخ البطن نتيجة تجمع السوائل (الاستسقاء).  وعند ظهور هذه الأعراض، ينبغي مراجعة الطبيب في أسرع وقت.

تشخيص التهاب الكبد الفيروسي A وB

يتم تشخيص المرضين من خلال فحوصات الدم لتحديد نوع العدوى، ووجود المناعة، ومدى شدة المرض.

تشخيص التهاب الكبد الفيروسي A (HAV)

قد يطلب الطبيب فحص Anti-HAV IgM  لتأكيد الإصابة الحادة بالفيروس.

تشخيص التهاب الكبد الفيروسي B (HBV)

تشمل أهم الفحوصات:

  • HBsAg   : لتأكيد وجود العدوى.
  • Anti-HBs  : لتقييم وجود مناعة ضد فيروس التهاب الكبد B.
  • HBV DNA : لقياس كمية الفيروس في الدم.
  • اختبارات وظائف الكبد:  لتقييم كفاءة عمل الكبد.
  • الموجات فوق الصوتية (الألتراساوند) على الكبد:  لتقييم حالة الكبد ومتابعة خطر حدوث المضاعفات.

علاج التهاب الكبد الفيروسي A وB

علاج التهاب الكبد الفيروسي A

يعتمد العلاج غالبًا على تخفيف الأعراض، ويشمل: الحصول على قسط كافٍ من الراحة، شرب كميات كافية من السوائل، اتباع نظام غذائي مناسب،  تجنب تناول الكحول أو الأدوية التي قد تؤثر سلبًا في الكبد.

علاج التهاب الكبد الفيروسي B المزمن

يعتمد العلاج على نتائج الفحوصات وحالة الكبد لدى كل مريض. وعند وجود دواعي للعلاج، قد يوصي الطبيب باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات لفترات طويلة، بهدف: السيطرة على تكاثر الفيروس، إبطاء تدهور وظائف الكبد، تقليل خطر الإصابة بتشمع الكبد وسرطان الكبد في المستقبل.

لماذا تُعد لقاحات التهاب الكبد الفيروسي A وB مهمة؟

تُعد اللقاحات من أهم الوسائل للحد من خطر الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي A وB، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة أو الذين لا يمتلكون مناعة ضد المرض.

لقاح التهاب الكبد الفيروسي A

يُعطى عادةً على جرعتين يفصل بينهما 6 إلى 12 شهرًا، ويساعد على تحفيز الجهاز المناعي وتقليل خطر الإصابة بالعدوى.

ويُنصح به بشكل خاص للفئات التالية: المسافرون إلى المناطق التي يزداد فيها انتشار المرض، العاملون في مجال إعداد أو تداول الأغذية، المصابون بأمراض الكبد المزمنة، الأشخاص الذين أظهرت الفحوصات أنهم لا يمتلكون مناعة ضد الفيروس.

لقاح التهاب الكبد الفيروسي  B

يُعطى عادةً على ثلاث جرعات وفق الجدول التالي: الشهر 0، ثم الشهر 1، ثم الشهر 6.

وبعد استكمال الجرعات، يُنصح بإجراء فحص Anti-HBs  للتأكد من تكوّن مناعة كافية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل: الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح سابقًا أو لم يستكملوا جرعاته، العاملون في القطاع الصحي، أفراد الأسرة المقيمون مع شخص مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي B ، المصابون بأمراض الكبد المزمنة، الأشخاص المعرضون لملامسة الدم أو سوائل الجسم بشكل متكرر.

الفحص المبكر والتطعيم يقللان خطر الإصابة بأمراض الكبد على المدى الطويل

إذا لم تكن متأكدًا من امتلاكك مناعة ضد التهاب الكبد الفيروسي A أو  B، أو إذا كنت من الفئات المعرضة لخطر الإصابة، فمن الأفضل إجراء فحص الدم لتقييم مستوى المناعة وتحديد الحاجة إلى التطعيم أو العلاج المناسب.

ويُوصى بذلك بشكل خاص في الحالات التالية: المصابون بأمراض الكبد المزمنة، من لديهم أحد أفراد الأسرة مصابًا بالتهاب الكبد الفيروسي B ، الأشخاص المعرضون لمخالطة الدم أو سوائل الجسم، المسافرون إلى المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة.

الأسئلة الشائعة حول التهاب الكبد الفيروسي A وB

ما الفرق بين التهاب الكبد الفيروسي A والتهاب الكبد الفيروسي  B؟

ينتقل التهاب الكبد الفيروسي A غالبًا عن طريق الطعام أو المياه الملوثة، ويكون عادةً مرضًا حادًا يشفى تلقائيًا ولا يتحول إلى مرض مزمن.

أما التهاب الكبد الفيروسي B فينتقل عبر الدم، أو سوائل الجسم، أو من الأم إلى طفلها، وقد يتحول إلى عدوى مزمنة إذا لم تتم متابعته وعلاجه بالشكل المناسب.

هل يُعد التهاب الكبد الفيروسي B أكثر خطورة على المدى الطويل؟

نعم. إذ يمكن أن يتحول إلى عدوى مزمنة، مما يزيد من خطر الإصابة بتشمع الكبد وسرطان الكبد إذا لم تتم المتابعة الطبية أو العلاج بالشكل المناسب.

إذا تلقيت لقاح التهاب الكبد الفيروسي B، فهل أحتاج أيضًا إلى لقاح التهاب الكبد الفيروسي A؟

نعم. فكل لقاح يحمي من فيروس مختلف، ولا يُغني أحدهما عن الآخر. لذلك، حتى بعد استكمال لقاح التهاب الكبد الفيروسي  B، تظل معرضًا للإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي A إذا لم تكن لديك مناعة ضده.

هل يستطيع المصاب بالتهاب الكبد الفيروسي B أن يعيش حياة طبيعية؟

نعم. يستطيع معظم المصابين الذين يخضعون للمتابعة الطبية المنتظمة ويتلقون العلاج عند الحاجة أن يعيشوا حياة طبيعية. ومن المهم الالتزام بالفحوصات الدورية، وتجنب تناول الكحول، مع تشجيع الشريك وأفراد الأسرة المقربين على إجراء الفحوصات وتلقي اللقاح عند الحاجة.

كيف يُعالج التهاب الكبد الفيروسي  A؟ وهل توجد أدوية مضادة للفيروسات؟

لا يتوفر حاليًا دواء مضاد للفيروسات مخصص لعلاج التهاب الكبد الفيروسي A . ويعتمد العلاج على تخفيف الأعراض من خلال: الحصول على قسط كافٍ من الراحة، الحفاظ على التغذية السليمة، شرب كميات كافية من السوائل،  تجنب الكحول وكل ما قد يسبب ضررًا للكبد.  ويتعافى معظم المرضى تلقائيًا خلال فترة تتراوح من عدة أسابيع إلى عدة أشهر.

Medically Reviewed by

DR. Sukprasert Jutaghokiat
DR. Sukprasert Jutaghokiat

Internal Medicine

Gastroenterology and Hepatology

Readers’ Rating

0.0 out of 5 stars (based on 0 reviews)