فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام… تعرّف على الأسباب قبل أن تتأثر صحتك!

مقالات صحية

إن الشعور بعدم الرغبة في تناول الطعام أو الإحساس بأن جميع الأطعمة أصبحت بلا مذاق هو أمر يمر به كثير من الأشخاص. وفي معظم الحالات يكون هذا الشعور مؤقتًا ويختفي من تلقاء نفسه. ولكن إذا استمر فقدان الشهية لفترة طويلة وأدى إلى انخفاض الوزن والشعور بالإرهاق والضعف، فقد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية جسدية أو نفسية. لذلك، فإن معرفة السبب الحقيقي وراء فقدان الشهية تُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة والوقاية من تدهور الحالة العامة للجسم.

ما هو فقدان الشهية (Loss of Appetite)؟

فقدان الشهية هو حالة يفقد فيها الشخص الإحساس بالجوع أو الرغبة في تناول الطعام، وقد يشعر بالغثيان عند رؤية الطعام أو استنشاق رائحته، حتى وإن كان من الأطعمة المفضلة لديه سابقًا.

ويختلف فقدان الشهية عن اضطراب الأكل المعروف باسم فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa)؛ فالشخص المصاب بفقدان الشهية لا يشعر بالجوع بالفعل، بينما قد يشعر المصاب بفقدان الشهية العصبي بالجوع، لكنه يتعمد الامتناع عن تناول الطعام أو يحد من كميته بشكل صارم بسبب الخوف الشديد من زيادة الوزن. ويُعد فقدان الشهية العصبي اضطرابًا نفسيًا يتطلب تشخيصًا وعلاجًا متخصصًا.

ما هي أعراض فقدان الشهية؟

  •  فقدان الرغبة في تناول الطعام وصعوبة الأكل.
  • الشعور بالشبع سريعًا حتى بعد تناول كمية قليلة من الطعام.
  • تخطي بعض الوجبات بسبب غياب الإحساس بالجوع.
  • فقدان الوزن بشكل ملحوظ.
  • الشعور بالإرهاق والضعف العام.
  • قد يصاحب ذلك الغثيان أو الإمساك أو الإسهال.

ما أسباب فقدان الشهية؟

يمكن تقسيم أسباب فقدان الشهية إلى ثلاث فئات رئيسية:

أولًا: الأسباب الجسدية

  • العدوى الحادة: مثل: الإنفلونزا، والتسمم الغذائي، أو التهابات الجهاز الهضمي، والتي قد تسبب الإرهاق وفقدان الشهية.
  • الأمراض المزمنة: مثل: أمراض الكلى، والكبد، والقلب، أو اضطرابات الغدة الدرقية، والتي تؤثر في عملية التمثيل الغذائي والشهية.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل: ارتجاع المريء، والإمساك الشديد، ومتلازمة القولون العصبي، حيث يؤدي الشعور بعدم الراحة في البطن إلى ضعف الشهية.
  • التغيرات الهرمونية:  خاصة خلال الأشهر الأولى من الحمل، حيث يُعد غثيان الحمل من الأسباب الشائعة لفقدان الشهية.
  • الألم:  سواء كان ألمًا مزمنًا أو حتى ألم الأسنان، فقد يؤثر سلبًا في الرغبة في تناول الطعام.

ثانيًا: الأسباب النفسية

  • التوتر والقلق : يؤديان إلى اضطراب وظائف الجهاز الهضمي، مما يسبب فقدان الشهية.
  • الاكتئاب:  من أكثر الأسباب النفسية شيوعًا، حيث يفقد المريض اهتمامه بالأنشطة اليومية، بما في ذلك تناول الطعام.
  • الحزن الشديد أو الصدمات النفسية:  قد تؤدي الأحداث المؤلمة إلى فقدان الشهية بشكل مؤقت.

ثالثًا: أسباب أخرى

  • الآثار الجانبية للأدوية : قد تسبب بعض الأدوية، مثل: بعض المضادات الحيوية، وأدوية العلاج الكيميائي، ومضادات الاكتئاب، انخفاض الشهية.
  • تعاطي المخدرات أو الإفراط في تناول الكحول : قد يؤثر في وظائف الجسم الطبيعية ويقلل من الرغبة في تناول الطعام.

هل فقدان الشهية علامة على الإصابة بأمراض؟

إلى جانب الأسباب السابقة، قد يكون فقدان الشهية أحد الأعراض المبكرة لبعض الأمراض التي تستدعي التشخيص والعلاج في أسرع وقت، ومنها:

  • أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة ومتلازمة القولون العصبي.
  • سرطانات الجهاز الهضمي، مثل: سرطان المعدة، وسرطان القولون، سرطان البنكرياس.
  • أمراض الكلى أو الكبد أو القلب في مراحلها المتقدمة.
  • بعض أنواع العدوى، خاصة إذا كانت مصحوبة بحمى أو أعراض أخرى مستمرة.

متى يستدعي فقدان الشهية مراجعة الطبيب فورًا؟

ينبغي التوجه إلى الطبيب في أقرب وقت إذا كان فقدان الشهية مصحوبًا بأي من الأعراض التالية:

  • فقدان الرغبة في تناول الطعام أو الغثيان أو عدم القدرة على الأكل لأكثر من 3 أيام.
  • فقدان الوزن بشكل سريع وغير مبرر.
  • صعوبة أو ألم أثناء البلع، أو الشعور بانحشار الطعام في الحلق.
  • الإرهاق الشديد أو الحمى.
  • قلة التبول، أو خروج البول بكميات قليلة مع لون داكن أو رائحة قوية.
  • الإمساك وعدم التبرز لأكثر من 3 أيام.
  • القيء المستمر لأكثر من 24 ساعة.
  • انقطاع الدورة الشهرية أو اضطرابها.
  • ظهور أعراض أخرى غير طبيعية، مثل: الحمى، أو ضيق التنفس أو تسارع ضربات القلب، أو تورم الساقين أو الجسم.

كيف يتم تشخيص فقدان الشهية؟

يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ المرضي بشكل مفصل، بما في ذلك طبيعة الأعراض، ونمط الحياة، والأدوية المستخدمة، والحالة النفسية للمريض. ثم يُجري فحصًا سريريًا للبحث عن أي علامات تدل على وجود مرض.

وقد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، مثل:

  • تحاليل الدم لتقييم وظائف الكبد والكلى والغدة الدرقية.
  • الموجات فوق الصوتية (السونار) للبطن.
  • منظار الجهاز الهضمي عند الحاجة.
  • اختبار الحمل أو فحص فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) لبعض المرضى، وذلك للوصول إلى السبب الحقيقي لفقدان الشهية.

علاج فقدان الشهية

يعتمد العلاج على السبب الرئيسي للحالة، ويضع الطبيب خطة علاجية مناسبة لكل مريض، وتشمل:

علاج السبب الأساسي

إذا كان فقدان الشهية ناتجًا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية بسيطة، مثل: الإنفلونزا أو التسمم الغذائي الخفيف، فيركز العلاج على تخفيف الأعراض من خلال:

  • الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
  • شرب السوائل ومحاليل تعويض الأملاح المعدنية للوقاية من الجفاف.
  • تناول أطعمة خفيفة وسهلة الهضم.

العلاج النفسي

إذا كان فقدان الشهية مرتبطًا بالاكتئاب أو القلق أو الضغوط النفسية، فقد يوصي الطبيب بمراجعة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي للعلاج السلوكي، وقد يصف أدوية تساعد على استعادة التوازن الكيميائي في الدماغ، مما يساهم في تحسن الحالة النفسية وعودة الشهية تدريجيًا.

تعديل الأدوية

إذا كان فقدان الشهية أحد الآثار الجانبية لدواء معين، فقد يقوم الطبيب بتعديل الجرعة أو استبدال الدواء بآخر أقل تأثيرًا على الشهية.

تنبيه: لا ينبغي التوقف عن تناول أي دواء أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب.

التغذية الوريدية

في الحالات الشديدة التي يعاني فيها المريض من سوء تغذية أو جفاف نتيجة فقدان الشهية لفترة طويلة، قد يلجأ الطبيب إلى إعطاء السوائل والعناصر الغذائية عن طريق الوريد حتى تستقر الحالة.

استشارة اختصاصي التغذية

يساعد اختصاصي التغذية في إعداد خطة غذائية مناسبة تتضمن أطعمة غنية بالطاقة والبروتين، لضمان حصول الجسم على احتياجاته الغذائية.

كيف تتعامل مع فقدان الشهية؟

إذا كانت الحالة غير شديدة، فقد تساعد التغييرات التالية على تحسين الشهية:

  • تناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة.
  • اختيار أطعمة غنية بالسعرات الحرارية والبروتين، مثل: الحساء الكثيف، والبيض، والمشروبات الغذائية المكملة.
  • تهيئة أجواء مريحة أثناء تناول الطعام، فمشاركة الوجبات مع العائلة أو الأصدقاء قد تزيد من الرغبة في الأكل.
  • ممارسة نشاط بدني خفيف، مثل: المشي أو تمارين التمدد، للمساعدة على تنشيط الشهية.

لا تتجاهل فقدان الشهية المزمن

إن استمرار فقدان الشهية لفترة طويلة ليس أمرًا طبيعيًا، إذ قد يؤدي نقص العناصر الغذائية إلى ضعف جهاز المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المختلفة. لذلك، فإن التشخيص المبكر ومعرفة السبب الحقيقي والعلاج المناسب هي أفضل الطرق لاستعادة الصحة الجسدية والنفسية.

إذا كنت تعاني من فقدان الشهية المزمن أو لديك أي مخاوف بشأن تناول الطعام، يمكنك استشارة أطباء أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ويشتاني الدولي، حيث يضع الفريق الطبي خطة علاجية مناسبة لكل مريض، إلى جانب تقديم الإرشادات الغذائية والرعاية الصحية المتكاملة

Medically Reviewed by

DR. SASIPIM JAMIKORN
DR. SASIPIM JAMIKORN

Internal Medicine

Gastroenterology and Hepatology

Readers’ Rating

0.0 out of 5 stars (based on 0 reviews)