نظرة عامة

المستقيم هو الجزء الأخير من القناة المعوية، ويمتد من النهاية السفلية للقولون حتى فتحة الشرج، ينشأ سرطان المستقيم في المستقيم، بينما يُعرف السرطان الذي يبدأ داخل القولون باسم “سرطان القولون.”، وعند حدوث سرطان المستقيم وسرطان القولون معًا، يُطلق عليهما مصطلح سرطان القولون والمستقيم.

ورغم وجود أوجه تشابه عديدة بين سرطان المستقيم وسرطان القولون، إلّا أن لكل منهما نهجًا علاجيًا مختلفًا. ويعود ذلك إلى أن المستقيم يقع في موضع تشريحي ضيق ومجاور لعدد من الأعضاء والبنى الحيوية، مما يجعل الاستئصال الجراحي لسرطان المستقيم أكثر تعقيدًا وتحديًا مقارنة بسرطان القولون.

الأعراض

قد يظهر سرطان المستقيم بعدد من العلامات والأعراض، من أبرزها:

  • تغيرات في عادات التبرز، مثل: الإسهال أو الإمساك، أو زيادة عدد مرات التبرز عن المعتاد.
  • الشعور بعدم الإفراغ الكامل للأمعاء الغليظة بعد التبرز.
  • ألم أو تقلصات في البطن.
  • براز ذو لون بني داكن أو أسود.
  • تضيق قطر البراز أو خروجه بشكل رفيع على غير المعتاد.
  • نزيف من المستقيم.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • الشعور بالإرهاق والتعب المستمر.

وفي حال استمرار هذه الأعراض، ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.

الأسباب

يبدأ سرطان المستقيم عندما تطرأ طفرات على الحمض النووي للخلايا السليمة، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على نموها وانقسامها بصورة غير طبيعية. ونتيجة لذلك، تتكاثر الخلايا بشكل مفرط وغير منظم، مكوِّنة كتلة نسيجية تُعرف بالورم.

ومع تطور المرض، قد يغزو هذا الورم الأنسجة السليمة المجاورة ويتسبب في تدميرها، كما يمكن أن تنتقل الخلايا السرطانية وتنتشر إلى أعضاء أو أنسجة أخرى في الجسم.

الطفرات الجينية الوراثية التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

توجد متلازمتان وراثيتان شائعتان ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وهما:

  • سرطان القولون والمستقيم الوراثي غير المصحوب بالسليلات (HNPCC)، المعروف أيضًا باسم متلازمة لينش. ويؤدي هذا الاضطراب الوراثي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، إضافة إلى أنواع أخرى من السرطان، وقد يظهر لدى أشخاص تقل أعمارهم عن خمسين عامًا.
  • داء السليلات الغدية العائلي (FAP)، وهو اضطراب وراثي نادر يتسبب في تشكل أعداد كبيرة من السليلات داخل القولون والمستقيم. ويترتب على ذلك ارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان القولون أو سرطان المستقيم، وغالبًا ما يحدث ذلك قبل سن الأربعين.

إذا كان لديك تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فمن المستحسن استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات الجينية المناسبة وغيرها من الاختبارات التشخيصية اللازمة لتقييم مستوى الخطورة والكشف المبكر عن المرض.

عوامل الخطورة

يشترك سرطان المستقيم وسرطان القولون في العديد من عوامل الخطورة، ومن أبرزها:

  • التقدم في العمر: يمكن أن يحدث سرطان القولون والمستقيم قبل سن الخمسين، إلا أن معظم الحالات تُشخَّص لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عاماً.
  • الأصل الإفريقي الأمريكي: تشير الدراسات إلى ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص من أصول إفريقية أمريكية.
  • وجود تاريخ شخصي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو السليلات: تزداد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين سبق تشخيصهم بسرطان القولون أو المستقيم، أو الذين لديهم سليلات غدية في القولون أو المستقيم.
  • أمراض الأمعاء الالتهابية: مثل: التهاب القولون التقرحي وداء كرون، وهما من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب القولون والمستقيم، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
  • التاريخ العائلي لسرطان القولون والمستقيم: يزداد خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى (الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت أو الابن أو الابنة) مصاب بسرطان القولون أو المستقيم.
  • انخفاض استهلاك الخضروات: قد يؤدي اتباع نظام غذائي فقير بالخضروات إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما أظهرت بعض الدراسات أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة قد يسهم في زيادة هذا الخطر.
  • قلة النشاط البدني: ترتبط الحياة قليلة الحركة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون. وقد تسهم ممارسة النشاط البدني بانتظام في الحد من احتمالية الإصابة بالمرض.
  • داء السكري: ولا سيما داء السكري من النوع الثاني غير المسيطر عليه بصورة جيدة.
  • العلاج الإشعاعي السابق: قد يؤدي التعرض للعلاج الإشعاعي الموجه إلى منطقة البطن أو الحوض لعلاج سرطانات سابقة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
  • السمنة: ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
  • التدخين: يزيد التدخين من احتمالية الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
  • تناول الكحول: يرتبط الإفراط في استهلاك المشروبات الكحولية بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

 

التشخيص

الفحوصات المستخدمة لتشخيص سرطان المستقيم

تشمل وسائل التحري والتشخيص المستخدمة للكشف عن سرطان المستقيم ما يلي:

يُدخَل أنبوب مرن مزود بكاميرا عبر المستقيم إلى داخل القولون، مما يتيح للطبيب فحص البنى الداخلية للقولون والمستقيم بصورة مباشرة. وعند الاشتباه بوجود ورم أو آفة غير طبيعية، يمكن إجراء تقييم دقيق للمنطقة المصابة أثناء التنظير.

  • الخزعة النسيجية:

أثناء إجراء تنظير القولون، يمكن للطبيب استخدام أدوات خاصة تمر عبر المنظار لأخذ عينة من النسيج المشتبه به. ثم تُفحَص هذه العينة مجهريًا لتحديد نوع الخلايا السرطانية ودرجة خباثتها ومدى عدوانيتها. وتُعد نتائج الخزعة أساسية في تقدير الإنذار المرضي ووضع الخطة العلاجية المناسبة لكل مريض.

الفحوصات المستخدمة لتحديد مرحلة سرطان المستقيم وتقييم مدى انتشاره

بعد تأكيد تشخيص سرطان المستقيم، تُجرى مجموعة من الفحوصات لتحديد مرحلة المرض ومدى انتشاره، وتشمل ما يلي:

  • تعداد الدم الكامل (CBC): يُستخدم لتقييم أنواع خلايا الدم المختلفة. وقد يشير انخفاض عدد كريات الدم الحمراء بشكل ملحوظ (فقر الدم) إلى وجود نزف مزمن ناجم عن الورم. كما أن ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء قد يدل على وجود التهاب أو عدوى مصاحبة، وهو أمر قد يكتسب أهمية خاصة عند إصابة جدار المستقيم بالورم.
  • اختبارات وظائف الأعضاء: تُجرى التحاليل الدموية لتقييم وظائف الكبد والكليتين وغيرها من الأعضاء الحيوية. وقد تشير بعض التغيرات الكيميائية في نتائج هذه الفحوصات إلى احتمال انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى، ولا سيما الكبد.
  • مستضد السرطان الجنيني (CEA): يُعد فحص CEA من الفحوصات المهمة في متابعة الاستجابة للعلاج ومراقبة تطور المرض. ويُعرف هذا المستضد بأنه أحد الواسمات الورمية التي قد ترتفع مستوياتها لدى بعض المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم.
  • التصوير المقطعي المحوسب للصدر (CT Scan): يُستخدم للكشف عن احتمال انتشار السرطان إلى الرئتين أو إلى أعضاء أخرى خارج منطقة المستقيم.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للحوض (MRI): يوفر صورًا عالية الدقة تُظهر تفاصيل المستقيم والأنسجة المحيطة به، بما في ذلك العضلات والعقد اللمفاوية والأعضاء المجاورة، مما يساعد في تقييم مدى امتداد الورم بدقة.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan): يعتمد هذا الفحص على استخدام مواد مشعة خاصة تُعرف بالمتتبعات الإشعاعية، وتُعطى عادة عن طريق الحقن الوريدي، لإظهار النشاط الأيضي للخلايا السرطانية والكشف عن أماكن انتشار المرض بدقة أكبر.

تساعد نتائج هذه الفحوصات في تحديد مرحلة سرطان المستقيم، والتي تتراوح بين:

  • المرحلة صفر (0): يكون السرطان محصورًا في البطانة الداخلية للمستقيم دون غزو الأنسجة الأعمق.
  • المرحلتان الأولى والثانية: يمتد الورم تدريجيًا إلى طبقات أعمق من جدار المستقيم دون انتشار بعيد.
  • المرحلة الثالثة: ينتشر السرطان إلى العقد اللمفاوية القريبة.
  • المرحلة الرابعة (IV): تمثل المرحلة المتقدمة من المرض، حيث تنتقل الخلايا السرطانية إلى أعضاء أو أنسجة بعيدة في الجسم، مثل الكبد أو الرئتين أو غيرهما.

العلاج

قد يُوصى باستخدام علاج واحد أو مجموعة من العلاجات للتعامل مع سرطان المستقيم وعلاجه.

الجراحة

تتوفر الخيارات الجراحية التالية لإزالة سرطان المستقيم:

  • إزالة السرطانات الصغيرة جدًا من داخل المستقيم: يمكن إزالة سرطان المستقيم صغير الحجم باستخدام منظار القولون (الاستئصال الموضعي عبر الشرج).
  • إزالة كل المستقيم أو جزء منه: إذا كان سرطان المستقيم بعيدًا عن القناة الشرجية، يمكن إزالة المستقيم بالكامل أو أجزاء منه مع الأنسجة القريبة والعقد اللمفاوية جراحيًا (الاستئصال الأمامي السفلي). ولا يقوم هذا الإجراء بإزالة فتحة الشرج، لذلك يمكن للجسم الاستمرار في إخراج الفضلات بشكل طبيعي بحيث تعتمد التقنية على المنطقة المصابة. فإذا تمت إزالة الجزء العلوي من المستقيم، فيتم إعادة توصيل القولون بما تبقى من المستقيم (مفاغرة قولونية مستقيمية). وإذا تمت إزالة الجزء السفلي من المستقيم، فيتم تشكيل القولون على هيئة جيب يمكن وصله بالشرج (مفاغرة قولونية شرجية).
  • إزالة المستقيم والشرج: يمكن إجراء استئصال بطني عجاني (APR) لإزالة المستقيم والشرج والعقد اللمفاوية القريبة وبعض أجزاء القولون. يُجرى هذا الإجراء إذا وصل السرطان إلى منطقة قريبة من الشرج وأدى إلى تلف الأعصاب التي تتحكم في حركة الأمعاء. فيتم إنشاء فتحة في البطن وتوصيل القولون المتبقي بها (فغر القولون). ثم يتم تركيب كيس فغر القولون على الفتحة لجمع الفضلات من القولون.

العلاج الإشعاعي

يُعرَّض الجسم لجرعات عالية من الإشعاع بهدف القضاء على الخلايا السرطانية.

العلاج الكيميائي

تُؤخذ أدوية العلاج الكيميائي عن طريق الفم أو تُعطى عن طريق الوريد بهدف قتل الخلايا السرطانية. ويُعد خيارًا للعلاجات في حالات السرطان التي انتشرت (انتقلت إلى أجزاء أخرى من الجسم) أو التي لا تستجيب للعلاج الهرموني.

العلاج المشترك بين العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي

يمكن استخدام مزيج من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي للقضاء على سرطان المستقيم الأكبر حجمًا أو إذا كانت لديه احتمالية عالية للانتكاس. ويمكن تطبيقه قبل الجراحة أو بعدها، أو كعلاج أولي في حالات السرطان المتقدم للسيطرة على نمو السرطان.

العلاج المناعي

يستخدم جهاز المناعة في الجسم لمكافحة السرطان. ويعمل العلاج المناعي على حجب البروتينات التي تنتجها الخلايا السرطانية والتي تساعدها على الاختباء من جهاز المناعة المسؤول عن مقاومة الأمراض في الجسم.

العلاج الدوائي الموجّه

تُستخدم أدوية تستهدف اضطرابات محددة في الخلايا السرطانية فقط. ويقوم هذا النوع من العلاج بتثبيط هذه الاضطرابات والقضاء على الخلايا السرطانية.

 

Doctors who treat this condition