نظرة عامة

الصدمة القلبية هي حالة طبية مهددة للحياة يحدث فيها عجز مفاجئ في القلب عن ضخ كمية كافية من الدم إلى أنحاء الجسم. ويُعد الاحتشاء القلبي الحاد (النوبة القلبية الشديدة) السبب الرئيسي لهذه الحالة، إلا أنه من المهم معرفة أن ليس كل من يصاب بنوبة قلبية سيصاب بالصدمة القلبية.

وعلى الرغم من أن الصدمة القلبية تُعد حالة نادرة نسبيًا، إلا أنها قد تكون قاتلة إذا لم يتم علاجها على الفور. ويساهم التدخل الطبي السريع في زيادة فرص النجاة بشكل كبير، حيث ينجو حوالي نصف المرضى عند تلقي العلاج في الوقت المناسب.

مراحل الصدمة القلبية:

  • المرحلة A  (مرحلة الخطر) : وجود مرض في القلب، مثل: النوبة القلبية أو فشل القلب، دون ظهور علامات الصدمة.
  • المرحلة B  (بداية الصدمة) : ينخفض معدل ضربات القلب أو ينخفض ضغط الدم.
  • المرحلة C  (الصدمة التقليدية):  يحتاج المريض إلى أدوية أو أجهزة لمساعدة القلب على إيصال الدم إلى أعضاء الجسم.
  • المرحلة D  (تدهور الحالة):  عدم استجابة المريض للعلاجات والأجهزة المستخدمة، مع استمرار تدهور حالته.
  • المرحلة E  (المرحلة الحرجة جدًا) : توقف القلب، مما يستدعي الإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، واستخدام جهاز إزالة الرجفان، وجهاز التنفس الصناعي.

الأعراض

تشمل علامات وأعراض الصدمة القلبية ما يلي:

  • صعوبة شديدة في التنفس.
  • تسارع التنفس.
  • الإغماء.
  • نبض ضعيف وخيطي.
  • تسارع ضربات القلب بشكل مفاجئ.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • التعرق.
  • شحوب الجلد.
  • برودة اليدين والقدمين.
  • قلة التبول مقارنة بالمعتاد.

علامات وأعراض النوبة القلبية

من المهم التعرف على أعراض النوبة القلبية، لأن الصدمة القلبية غالبًا ما تحدث لدى الأشخاص الذين يعانون من نوبة قلبية شديدة. وتشمل الأعراض:

  • شعور مستمر بالضغط أو الامتلاء أو الألم العاصر في منتصف الصدر، ويستمر لأكثر من عدة دقائق.
  • امتداد الألم إلى الكتف أو أحد الذراعين أو كليهما أو الظهر، وقد يصل إلى الأسنان والفك.
  • تكرار أو ازدياد نوبات ألم الصدر.
  • ضيق أو صعوبة في التنفس.
  • التعرق.
  • الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.
  • الغثيان.
  • القيء.

إذا ظهرت أي من هذه الأعراض، فمن الضروري طلب المساعدة الطبية فورًا لتقليل خطر الإصابة بالصدمة القلبية. إن العلاج المبكر للنوبة القلبية يزيد فرص النجاة ويقلل من تلف عضلة القلب. وإذا لم تكن خدمات الإسعاف متاحة، فاطلب من شخص آخر نقلك إلى أقرب مستشفى، وتجنب قيادة السيارة بنفسك.

 الأسباب

في معظم الحالات، يحدث تلف في البطين الأيسر، وهو الحجرة الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم، نتيجة نقص الأكسجين الذي غالبًا ما ينجم عن النوبة القلبية. وعندما لا يصل الدم الغني بالأكسجين إلى عضلة القلب، فإنها تضعف وقد تتطور الحالة إلى صدمة قلبية.

وفي حالات نادرة، قد يحدث تلف في البطين الأيمن، المسؤول عن ضخ الدم إلى الرئتين للحصول على الأكسجين، مما يؤدي أيضًا إلى الصدمة القلبية.

ومن الأسباب المحتملة الأخرى:

  • التهاب عضلة القلب.
  • التهاب شغاف القلب (عدوى تصيب صمامات القلب).
  • ضعف عضلة القلب لأي سبب.
  • التسمم بالأدوية أو المواد الكيميائية التي تؤثر في قدرة القلب على ضخ الدم.

عوامل الخطر

تزداد احتمالية الإصابة بالصدمة القلبية بعد النوبة القلبية إذا كان الشخص:

  • متقدمًا في العمر.
  • سبق أن أصيب بنوبة قلبية أو بفشل في القلب.
  • يعاني من انسداد في عدة شرايين تاجية رئيسية (مرض الشريان التاجي).
  • مصابًا بارتفاع ضغط الدم أو داء السكري.
  • تشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يكن أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بعد النوبة القلبية.

 

 التشخيص

في حالات الطوارئ، يتم تشخيص الصدمة القلبية عادةً من خلال تقييم الأعراض والعلامات الدالة على وجود الصدمة، ثم إجراء مجموعة من الفحوصات لتحديد السبب الأساسي. وتشمل هذه الفحوصات ما يلي:

  • قياس ضغط الدم: يعاني المصابون بالصدمة القلبية عادةً من انخفاض شديد في ضغط الدم.
  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG / EKG) : وهو فحص سريع وغير جراحي يُجرى باستخدام أقطاب كهربائية تُثبت على الجلد لقياس النشاط الكهربائي للقلب. وقد يُظهر الفحص اضطرابات في الإشارات الكهربائية نتيجة تلف عضلة القلب أو وجود تجمع للسوائل حول القلب.
  • الأشعة السينية للصدر (Chest X-ray) : تساعد في تقييم حجم وشكل القلب، كما تكشف عن وجود سوائل متراكمة في الرئتين.
  • فحوصات الدم:  تُؤخذ عينات من الدم للكشف عن وجود نوبة قلبية أو عدوى أو تلف في الأعضاء. كما يُجرى تحليل غازات الدم الشرياني (Arterial Blood Gas – ABG) لقياس مستوى الأكسجين في الدم.
  • تخطيط صدى القلب (Echocardiogram) : يستخدم الموجات فوق الصوتية لتكوين صورة للقلب، ويساعد في تحديد مدى الضرر الذي أصاب عضلة القلب نتيجة النوبة القلبية.
  • قسطرة القلب وتصوير الشرايين التاجية (Cardiac Catheterization/Coronary Angiography) : يُستخدم هذا الفحص للكشف عن تضيق أو انسداد الشرايين التاجية. ويقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع وطويل (القسطرة) عبر أحد شرايين الرسغ أو الساق، ثم يوجهه إلى القلب، مع حقن مادة ظليلة تُظهر الشرايين بوضوح في صور الأشعة السينية.

 العلاج

يهدف علاج الصدمة القلبية إلى الحد من الأضرار الناتجة عن نقص إمداد عضلة القلب والأعضاء الحيوية الأخرى بالأكسجين، وذلك من خلال استعادة كفاءة ضخ الدم وتحسين التروية الدموية في أسرع وقت ممكن. ويُعد التدخل الطبي العاجل أمرًا أساسيًا لزيادة فرص النجاة وتقليل المضاعفات.

الدعم الحيوي الطارئ

يحتاج معظم المرضى المصابين بالصدمة القلبية إلى زيادة كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم. وإذا لزم الأمر، يتم توصيل المريض بجهاز التنفس الصناعي للمساعدة على التنفس. كما تُعطى السوائل والأدوية عن طريق الوريد (IV) في الذراع.

الأدوية

تُعطى السوائل وبلازما الدم عبر الوريد، كما تُستخدم مجموعة من الأدوية لتحسين وظيفة القلب وتقليل خطر تكوّن الجلطات الدموية.

  •     الأدوية القابضة للأوعية الدموية (Vasopressors): تُستخدم هذه الأدوية لعلاج انخفاض ضغط الدم عن طريق تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم. ومن أمثلتها: الدوبامين (Dopamine)  ، الإبينفرين (Epinephrine) ، النورإبينفرين (Norepinephrine) .
  •   الأدوية المقوية لانقباض القلب (Inotropic Agents): تساعد هذه الأدوية على زيادة قوة انقباض عضلة القلب وتحسين قدرتها على ضخ الدم، وتُستخدم مؤقتًا حتى تبدأ العلاجات الأخرى في إحداث تأثيرها. ومن أمثلتها: الدوبوتامين (Dobutamine)  ، الدوبامين (Dopamine)  ، الميلرينون (Milrinone) .
  •   الأسبرين (Aspirin): يُعطى الأسبرين عادةً فورًا للمساعدة على منع تكوّن الجلطات والحفاظ على تدفق الدم عبر الشريان المتضيق. ويجب تناول الأسبرين أثناء انتظار وصول المساعدة الطبية فقط إذا أوصى الطبيب بذلك مسبقًا عند الاشتباه في أعراض النوبة القلبية.
  •   الأدوية المضادة للصفيحات (Antiplatelet Drugs): قد يصف طبيب الطوارئ أدوية مشابهة للأسبرين لمنع تكوّن جلطات جديدة، مثل: إبتيفيباتيد (Eptifibatide) ، تيروفيبان (Tirofiban)  ، كلوبيدوغريل (Clopidogrel).

·   الأدوية المميعة للدم (مضادات التخثر) : تُستخدم أدوية أخرى، مثل: الهيبارين (Heparin)، لتقليل خطر تكوّن الجلطات الدموية. ويُعطى الهيبارين غالبًا عن طريق الوريد أو الحقن خلال الأيام الأولى بعد الإصابة بالنوبة القلبية.

الجراحات والإجراءات العلاجية الأخرى

تركز معظم الإجراءات العلاجية المستخدمة في الصدمة القلبية على استعادة تدفق الدم الطبيعي إلى القلب، وتشمل ما يلي:

·   رأب الوعاء الدموي وتركيب الدعامة (Angioplasty and Stenting): إذا أظهر تصوير الشرايين التاجية وجود انسداد، فقد يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع وطويل (قسطرة) مزود ببالون صغير عبر أحد الشرايين، وغالبًا من الساق أو الرسغ، حتى يصل إلى الشريان المسدود في القلب. بعد وصول القسطرة إلى مكان الانسداد، يتم نفخ البالون مؤقتًا لتوسيع الشريان وإعادة تدفق الدم.

وللمساعدة في إبقاء الشريان مفتوحًا على المدى الطويل، يتم عادةً وضع دعامة معدنية شبكية (Stent) داخل الشريان، وغالبًا ما تكون دعامة دوائية مطلية بدواء يُفرز تدريجيًا للمساعدة على منع إعادة انسداد الشريان.

  •   مضخة البالون داخل الأبهر (Intra-Aortic Balloon Pump): يقوم الطبيب بإدخال مضخة بالونية داخل الشريان الأبهر (الأورطي)، وهو الشريان الرئيسي الخارج من القلب. حيث تتمدد المضخة وتنكمش بشكل متزامن مع نبضات القلب، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وتقليل العبء الواقع على عضلة القلب.
  •   الأكسجة الغشائية خارج الجسم (Extracorporeal Membrane Oxygenation – ECMO): يُستخدم جهاز الإيكمو (ECMO) لزيادة تدفق الدم وتزويد الجسم بالأكسجين. حيث يُسحب الدم خارج الجسم إلى جهاز يعمل كبديل مؤقت للقلب والرئتين، فيزيل ثاني أكسيد الكربون ويضيف الأكسجين إلى الدم، ثم يعيده إلى الجسم. قد يوصي الطبيب باستخدام جهاز ECMO إذا لم تنجح الأدوية أو الإجراءات العلاجية الأخرى في علاج الصدمة القلبية.
  •   جراحة مجازة الشريان التاجي (Coronary Artery Bypass Grafting – CABG): في هذه الجراحة، يستخدم الجراح وعاءً دمويًا سليمًا مأخوذًا من الذراع أو الساق أو الصدر لإنشاء مسار جديد يسمح للدم بالمرور متجاوزًا الشريان التاجي المسدود أو المتضيق. وقد يوصي الطبيب بإجراء هذه العملية بعد أن تتعافى عضلة القلب من النوبة القلبية، إلا أنها قد تُجرى أيضًا كإجراء طارئ في بعض الحالات.
  •   جراحة إصلاح إصابة القلب: قد تنتج الصدمة القلبية أحيانًا عن إصابة في القلب، مثل: تمزق في أحد حجرات القلب، تلف أحد صمامات القلب.  وفي هذه الحالات، قد يكون التدخل الجراحي لإصلاح الإصابة ضروريًا لعلاج المشكلة.
  •   جهاز المساعدة البطينية (Ventricular Assist Device – VAD): يمكن زرع جهاز ميكانيكي داخل البطن وربطه بالقلب لمساعدته على ضخ الدم إلى الجسم. وقد يساعد هذا الجهاز على إطالة العمر وتحسين جودة الحياة لدى بعض المرضى المصابين بفشل القلب في مراحله النهائية، خاصةً أولئك الذين ينتظرون زراعة قلب أو الذين لا يمكنهم الخضوع لعملية زراعة القلب.
  •     زراعة القلب (Heart Transplant): إذا كان القلب قد تعرض لتلف شديد ولم تعد العلاجات الأخرى فعالة، فقد تكون زراعة القلب الخيار العلاجي الأخير والأكثر ملاءمة للمريض. وتُجرى هذه العملية بعد تقييم شامل للحالة الصحية ومدى أهلية المريض لإجراء الزراعة.

 

Doctors who treat this condition