نظرة عامة
القلاع الفموي ، المعروف أيضا باسم داء المبيضات الفموي أو السلاق الفموي، هو حالة تتميز بتراكم فطر المبيضات البيضاء (Candida albicans) على بطانة الفم. وعلى الرغم من أن هذا الفطر كائن طبيعي يوجد في الفم، فإنه قد ينمو أحيانا بشكل مفرط ويؤدي إلى ظهور الأعراض. تتمثل العلامة الرئيسية للقلاع الفموي في ظهور بقع بيضاء مرتفعة تشبه الجبن القريش على اللسان وداخل الخدين. وقد يسبب ذلك انزعاجا وألما واحمرارا في الفم.
يمكن أن يصاب أي شخص بالقلاع الفموي ، ولكنه يلاحظ بشكل شائع لدى الرضع وكبار السن ببسبب انخفاض كفاءة الجهاز المناعي لديهم . بالإضافة إلى ذلك، فإن الأفراد الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو بعض الحالات الصحية أو الذين يتناولون أدوية معينة، يكونون أيضا أكثر عرضة للإصابة. وبالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بجهاز مناعي سليم، فإن داء القلاع الفموي يكون عادة مشكلة بسيطة تزول خلال أسبوعين تقريبا مع العلاج المناسب. ومع ذلك، إذا كان الجهاز المناعي ضعيفا ، فقد تكون الأعراض أكثر شدة ويصعب التحكم فيها.
يعالج الأطباء القلاع الفموي عادةً باستخدام الأدوية المضادة للفطريات، والتي تساعد على القضاء على فرط نمو فطر المبيضات وتخفيف الأعراض.
الأعراض
الأطفال والبالغون
في البداية، قد لا تلاحظ أي علامات للإصابة بالقلاع الفموي. ومع ذلك، قد تظهر الأعراض التالية:
- ظهور بقع بيضاء كريمية المظهر على اللسان وداخل الخدين، وأحيانا على اللوزتين واللثة وسقف الفم.
- لويحات بيضاء مرتفعة قليلا تشبه الجبن القريش .
- ألم أو إحساس بالحرقان يسبب صعوبة أو ألمًا عند البلع أو تناول الطعام.
- نزف طفيف عند كشط الآفات أو فركها.
- احمرار وتشقق زوايا الشفتين والفم.
- الشعور بوجود قطن في الفم .
- اضطراب حاسة التذوق.
- التهاب الفم المرتبط بطقم الأسنان، مما يسبب احمرارا وتهيجا وألما تحت أطقم الأسنان.
عند تفاقم الحالة، وغالبا ما يكون ذلك مرتبطا بالسرطان أو بضعف الجهاز المناعي الناتج عن فيروس فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، قد تمتد التقرحات إلى المريء، وهو أنبوب عضلي طويل يصل الفم بالمعدة. وتُعرف هذه الحالة باسم التهاب المريء بالمبيضات. وإذا حدث ذلك، فقد تعاني من: ألم في الحلق، أو صعوبة في البلع، أو الإحساس بأن الطعام عالق في المريء.
الرضع والأمهات المرضعات
قد يعاني الرضع الذين تظهر لديهم الآفات البيضاء المميزة داخل الفم من صعوبات في الرضاعة أو قد يصبحون كثيري البكاء وسريعي التهيج . كما يمكنهم نقل العدوى إلى أمهاتهم أثناء الرضاعة الطبيعية. ونتيجة لذلك، قد تنتقل العدوى ذهابا وإيابا بين ثدي الأم وفم الرضيع. وقد تواجه النساء المصابات بعدوى المبيضات في الثدي العلامات والأعراض التالية:
- احمرار غير معتاد في الحلمات أو زيادة حساسيتها أو تشققها أو حكتها.
- جلد لامع أو متقشر حول المنطقة الدائرية الداكنة المحيطة بالحلمة (الهالة).
- انزعاج غير معتاد أثناء الرضاعة أو ألم في الحلمات بين فترات الرضاعة.
- آلام حادة وعميقة داخل الثدي.
إذا لاحظت أنت أو طفلك ظهور بقع أو آفات بيضاء داخل الفم، فمن المهم طلب الرعاية الطبية من الطبيب أو طبيب الأسنان. لا يُعد القلاع الفموي شائعًا لدى الأطفال الأكبر سنًا أو المراهقين أو البالغين الأصحاء، لذلك فإن ظهوره يستدعي استشارة الطبيب لإجراء تقييم إضافي ومعرفة ما إذا كانت هناك حالة طبية كامنة أو سبب آخر يحتاج إلى العلاج.
الأسباب
يعمل الجهاز المناعي عادة على التصدي للكائنات الضارة، مثل: الفيروسات والبكتيريا والفطريات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازن بين الكائنات الدقيقة “النافعة” و”الضارة” التي تعيش عادة داخل الجسم. ولكن في بعض الأحيان تضعف هذه الدفاعات، مما يؤدي إلى زيادة نمو فطر المبيضات والتسبب في الإصابة بالقلاع الفموي.
تعد المبيضات البيضاء أكثر أنواع هذا الفطر شيوعا. وهناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بالقلاع الفموي، خاصةً تلك التي تؤثر في كفاءة الجهاز المناعي.
عوامل الخطورة
بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالقلاع الفموي من غيرهم، وتعد الفئات التالية معرضة للخطر بشكل خاص:
- مشكلات فموية أخرى: قد يزيد ارتداء أطقم الأسنان من خطر الإصابة بالقلاع الفموي، وخاصة الأطقم العلوية، أو بسبب وجود حالات تؤدي إلى جفاف الفم.
- العمر: يكون الرضع الذين تقل أعمارهم عن شهر واحد، والأطفال الصغار، والبالغون الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر أكثر عرضة للإصابة بالقلاع الفموي، لأن أجهزتهم المناعية تكون غالبا أضعف وأقل كفاءة.
- ضعف الجهاز المناعي: يمكن لبعض الحالات الطبية والعلاجات أن تضعف الجهاز المناعي أو تثبطه. ومن أمثلة ذلك السرطان وعلاجاته، وزراعة الأعضاء التي تتطلب استخدام أدوية مثبطة للمناعة، وكذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز .(HIV/AIDS)
- داء المبيضات المهبلي: تحدث عدوى المبيضات المهبلية والسلاق الفموي بسبب النوع نفسه من الفطريات. ومن الممكن أن تنتقل العدوى من الأم إلى رضيعها.
- الأدوية: يمكن أن يؤدي استخدام أدوية، مثل: البريدنيزون، والكورتيكوستيرويدات المستنشقة، أو المضادات الحيوية إلى زيادة خطر الإصابة بالقلاع الفموي، لأن هذه الأدوية قد تخل بالتوازن الطبيعي للكائنات الدقيقة في الجسم.
- داء السكري: يزيد داء السكري غير المنضبط من خطر الإصابة بالقلاع الفموي، وذلك بسبب ارتفاع مستويات السكر في اللعاب وضعف الاستجابة المناعية.
التشخيص
يعتمد تشخيص القلاع الفموي على تحديد موضع الإصابة والكشف عن أي أسباب كامنة محتملة.
تشخيص القلاع الفموي المحدود بالفم
قد يقوم الطبيب أو طبيب الأسنان بما يلي:
- فحص الفم للتحقق من وجود الآفات.
- كشط جزء صغير من الآفات وفحصه تحت المجهر. .
- إجراء فحص سريري واختبارات دموية محددة عند الضرورة للتحقق من وجود أي مرض كامن قد يكون السبب في حدوث داء المبيضات الفموي.
تشخيص القلاع الفموي في المريء
قد يقترح الطبيب بعضا أو جميع الإجراءات التالية للمساعدة في تشخيص القلاع الفموي في المريء:
- الفحص السريري : قد يتم إجراء فحص سريري وبعض اختبارات الدم عند الحاجة لاستبعاد أي حالات مرضية كامنة قد تكون سببا في حدوث القلاع الفموي في المريء.
- الخزعة: تزرع العينة على أوساط زرعية خاصة للتعرف على البكتيريا أو الفطريات المسببة للأعراض . بالإضافة إلى ذلك، تستخدم مسحة قطنية معقمة لأخذ عينة من الجزء الخلفي من الحلق، ثم تفحص تحت المجهر لدراسة الكائنات الدقيقة الموجودة.
- التنظير الداخلي: خلال هذا الإجراء، يستخدم الطبيب منظارا هضميا، وهو أنبوب مرن مزود بضوء وكاميرا في طرفه، لفحص المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة (الاثنا عشر).
العلاج
يهدف علاج القلاع الفموي إلى الحد من تكاثر الفطريات، إلا أن الاستراتيجية المثلى قد تختلف تبعا للعمر والحالة الصحية العامة وسبب العدوى. وعند الإمكان، فإن معالجة الأسباب الكامنة قد تمنع تكرار الإصابة.
- البالغون والأطفال الأصحاء: يصف الأطباء عادة أدوية مضادة للفطريات، مثل: النيستاتين لعلاج القلاع الفموي لدى البالغين والأطفال الأصحاء. تتوفر هذه الأدوية بأشكال متعددة، بما في ذلك الأقراص وأقراص المص والمحاليل الفموية التي يتم المضمضة بها داخل الفم ثم ابتلاعها. وعادة ما تتراوح مدة العلاج الموصى بها بهذه الأدوية بين 10 و14 يوما.
- الرضع والأمهات المرضعات: إذا أصيب رضيع الأم المرضعة بداء المبيضات الفموي، فهناك احتمال لانتقال العدوى ذهابا وإيابا بين الأم ورضيعها. وفي هذه الحالات، قد يصف الطبيب دواء مضادا للفطريات مناسبا للرضيع وكريما مضادا للفطريات لثدي الأم .
- ضعيفو الجهاز المناعي : من المرجح أن يوصي الطبيب بتناول دواء مضاد للفطريات.
إذا لم تتم معالجة السبب الكامن للقلاع الفموي، مثل: أطقم الأسنان التي لا تنظف أو تطهر بصورة كافية أو استخدام الكورتيكوستيرويدات المستنشقة، فقد تتكرر الإصابة حتى بعد العلاج.
