
نظرة عامة
يحدث سرطان الثدي عندما تنمو خلايا الثدي بشكل غير طبيعي. وعادةً ما يبدأ في خلايا القنوات المنتجة للحليب (سرطان القنوات الغازي)، أو الفصيصات (السرطان الفصيصي الغازي)، أو في أنسجة أخرى من الثدي. تؤدي الطفرة في خلايا الثدي إلى تكاثر غير مسيطر عليه، مما ينتج عنه تكوّن كتلة من الخلايا تُعرف باسم ورم الثدي. ثم يبدأ هذا الورم في غزو الأنسجة السليمة وتدميرها. كما أن هذه الخلايا لديها القدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم (النقائل أو النقيلة).
يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى النساء، إلا أن الرجال أيضًا معرضون للإصابة به.
يمكن تصنيف سرطان الثدي إلى مراحل تبدأ من المرحلة 0 وحتى المرحلة الرابعة (IV) . تعني المرحلة 0 أن السرطان موضعي داخل القنوات اللبنية فقط، بينما تعني المرحلة الرابعة أن السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
الأعراض
قد تظهر على سرطان الثدي العلامات والأعراض التالية:
- تغير في حجم أو شكل الثدي.
- تغيرات في الثدي مثل: تجعد الجلد أو بروزه.
- احمرار على سطح الثدي، أو تورم يشبه قشرة البرتقال، أو وجود جرح لا يلتئم، أو طفح جلدي حول الحلمة لا يستجيب للعلاج.
- وجود كتلة أو سماكة في الثدي.
- وجود كتلة تحت الإبط.
- انقلاب الحلمة إلى الداخل أو تراجعها.
- إفرازات غير طبيعية من الحلمة مثل: الدم أو سائل شفاف.
- ألم في الثدي غير مرتبط بالدورة الشهرية.
إذا كنتِ تعانين من أي من هذه الأعراض، فيجب استشارة طبيب مختص بالثدي فورًا، لأن التشخيص المبكر يزيد من فرص نجاح العلاج.
الأسباب
السبب الدقيق لسرطان الثدي غير معروف، لكن العوامل البيئية والوراثية قد تلعب دورًا في حدوثه.
تُشكل الطفرات الجينية الموروثة حوالي 5 إلى 10٪ من حالات سرطان الثدي. وهناك طفرتان جينيتان معروفتان تزيدان من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وهما: جين سرطان الثدي 1 (BRCA1) ، جين سرطان الثدي 2 (BRCA2) .
وترتبط هاتان الطفرتان أيضًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان المبيض. كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي قد يشير إلى وجود هذه الطفرات أو جينات وراثية أخرى، والتي يمكن الكشف عنها من خلال فحص الدم الذي يوصي به الطبيب.
عوامل الخطر
العوامل التالية تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي:
- التقدم في العمر، خاصة بعد سن الخمسين.
- التدخين، حيث يُعد من عوامل الخطر للعديد من أنواع السرطان بما فيها سرطان الثدي.
- زيادة الوزن أو السمنة، مما يزيد من خطر الإصابة وتكرار المرض.
- تناول الكحول، حيث يزيد من خطر بعض أنواع سرطان الثدي.
- الجنس، فالنساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال.
- وجود تاريخ شخصي لمشكلات في الثدي مثل: فرط التنسج غير الطبيعي أو السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS).
- وجود تاريخ سابق للإصابة بسرطان الثدي في أحد الثديين، مما يزيد احتمال الإصابة في الثدي الآخر.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، خاصة لدى الأقارب من الدرجة الأولى مثل: الأم أو الأخت أو الابنة.
- وراثة جينات تزيد من خطر الإصابة بالسرطان مثل: BRCA1 وBRCA2 .
- التعرض للإشعاع، خاصة العلاج الإشعاعي لمنطقة الصدر خلال الطفولة أو مرحلة الشباب.
- بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة: النساء اللاتي بدأت لديهن الدورة الشهرية قبل سن 12 عامًا يكنّ أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي.
- تأخر سن انقطاع الطمث: حدوث انقطاع الطمث في عمر متقدم يزيد من خطر الإصابة.
- الإنجاب في سن متأخرة: الولادة بعد سن الثلاثين قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
- العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث: خاصة العلاج الذي يجمع بين هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
- عدم حدوث حمل سابقًا.
التشخيص
يمكن تشخيص سرطان الثدي من خلال الإجراءات التالية:
- فحص الثدي: يقوم الطبيب بفحص الثديين والإبطين للكشف عن أي كتل أو تغيرات غير طبيعية.
- تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام) : يعمل بطريقة مشابهة للأشعة السينية، وإذا ظهرت أي تغيرات غير طبيعية في الفحص الروتيني، يتم إجراء تصوير تشخيصي أكثر تفصيلًا.
- الموجات فوق الصوتية للثدي: وهو فحص تصويري يستخدم موجات صوتية عالية التردد لتحويلها إلى صور تظهر على الشاشة. يُستخدم لتقييم أنسجة الثدي وكذلك تدفق الدم داخل الثدي.
- الخزعة (Biopsy) : وهي فحص يُستخدم لتحديد سبب وجود كتلة أو ورم غير طبيعي في الثدي، حيث يتم أخذ عينة من النسيج وفحصها في المختبر لمعرفة ما إذا كانت الخلايا سرطانية أم لا. كما تساعد نتائج الخزعة في تحديد: نوع الخلايا المصابة، درجة السرطان، خيارات العلاج المناسبة.
أنواع الخزعات المستخدمة غالبًا في الكشف المبكر عن السرطان:
o خزعة الشفط بالإبرة الدقيقة (FNA)
o الخزعة الموجهة بالتوضيع التجسيمي (Stereotactic Core Biopsy)
o خزعة تحديد الموقع بالإبرة السلكية (Needle/Wire Localization Biopsy)
العلاج
يتم اختيار علاج سرطان الثدي بناءً على نوع السرطان، ودرجته، ومرحلته، وحجمه، ومدى حساسيته للهرمونات. وغالبًا ما تخضع النساء للجراحة لإزالة الورم، بالإضافة إلى علاجات أخرى مثل: العلاج الكيميائي أو الهرموني أو الإشعاعي.
جراحة سرطان الثدي
تشمل العمليات الجراحية المستخدمة لعلاج سرطان الثدي ما يلي:
- استئصال الورم (Lumpectomy) : يتم في هذه الجراحة إزالة الورم السرطاني مع جزء من الأنسجة المحيطة به. ويُستخدم عادةً للأورام الصغيرة، أما إذا كان الورم كبيرًا فقد يتم إعطاء العلاج الكيميائي قبل الجراحة لتصغير الورم وتسهيل استئصاله.
- استئصال الثدي الكامل (Mastectomy): وهي عملية جراحية يتم فيها إزالة جميع أنسجة الثدي.
- خزعة العقدة اللمفاوية الحارسة (Sentinel Node Biopsy) : يتم إزالة العقدة اللمفاوية الحارسة وإرسالها إلى المختبر لفحصها تحت المجهر لمعرفة نوع السرطان. وتُعتبر هذه العقدة أول عقدة لمفاوية قد ينتشر إليها الورم. ويتم تحديدها عن طريق حقن صبغة خاصة لمعرفة أي عقدة يجب استئصالها. وإذا أظهرت النتائج أن العقد خالية من السرطان، فلا تكون هناك حاجة لإزالة بقية العقد اللمفاوية.
- تشريح العقد اللمفاوية الإبطية (Axillary Lymph Node Dissection) : إذا أظهرت خزعة العقدة الحارسة وجود السرطان، فقد يوصي الجراح بإزالة معظم أو جميع العقد اللمفاوية الموجودة تحت الإبط.
- الاستئصال الوقائي للثديين (Contralateral Prophylactic Mastectomy) : بعض النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي قد يخترن إزالة الثدي المصاب بالإضافة إلى الثدي السليم كإجراء وقائي. ومع ذلك، قد لا تُصاب بعض النساء بسرطان في الثدي الآخر، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب للحصول على التوصية المناسبة.
كما يمكن إجراء إعادة بناء الثدي بعد الجراحة، وقد يتم تحويل المريضة إلى جراح تجميل لمناقشة الخيارات المتاحة.
العلاج الإشعاعي
يُستخدم العلاج الإشعاعي الأشعة أو الجسيمات عالية الطاقة لعلاج السرطان، حيث يعمل على قتل الخلايا السرطانية أو منع نموها وتكاثرها. وقد ساهمت الدراسات الطويلة في تطوير جرعات فعّالة وآمنة من العلاج الإشعاعي. كما يمكن استخدامه في الحالات المتقدمة للسيطرة على المرض أو لتخفيف الأعراض مثل الألم.
العلاج الكيميائي
يعتمد على استخدام أدوية خاصة لقتل الخلايا السرطانية، ويتم إعطاؤها عادةً عن طريق الفم أو الوريد. تنتقل هذه الأدوية عبر مجرى الدم إلى جميع أنحاء الجسم. ويُستخدم العلاج الكيميائي غالبًا من أجل: تقليل خطر عودة السرطان بعد الجراحة، تصغير الورم قبل أو بعد الجراحة إذا كان كبيرًا أو ملتهبًا، السيطرة على سرطان الثدي المنتشر إلى أعضاء أخرى من الجسم.
العلاج الهرموني
يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية في الجسم على نمو بعض أنواع سرطان الثدي وسلوكها. وإذا كانت الخلايا السرطانية تحتوي على مستقبلات هرمونية مثل: مستقبلات الإستروجين (ER) ، مستقبلات البروجستيرون (PR) . فإن العلاج الهرموني يكون فعالًا في علاج سرطان الثدي المبكر أو المتقدم أو المنتشر، كما يساعد في تقليل احتمالية عودة المرض.
العلاج الموجه
العلاج الموجه هو نوع من الأدوية المصممة لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة عالية، حيث يهاجم الخلايا التي تحتوي على مستقبلات أو طفرات جينية معينة مسؤولة عن نمو السرطان. ويساعد ذلك في تحقيق نتائج علاجية جيدة واستجابة فعالة للأدوية.
قد يوصي الأطباء بهذا العلاج إذا كان سرطان الثدي قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. وتشمل أدوية العلاج الموجه: الأجسام المضادة وحيدة النسيلة ، الأدوية المرتبطة بالأجسام المضادة، مثبطات الكيناز.
العلاج المناعي
العلاج المناعي هو نوع من علاجات السرطان الذي يعتمد على تعزيز قدرة الجهاز المناعي لدى المريض. ففي الوضع الطبيعي يقوم الجهاز المناعي بمراقبة وتدمير الأجسام الغريبة مثل: الجراثيم والخلايا السرطانية، لكنه قد يفشل أحيانًا في التعرف على الخلايا السرطانية.
يساعد العلاج المناعي على تقوية الجهاز المناعي ليتمكن من اكتشاف الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكل أفضل. ويقوم طبيب الأورام باختيار الخطة العلاجية المناسبة لكل مريض حسب نوع السرطان ومرحلته والحالة الصحية العامة للمريض.
