لا تتجاهل الأمر ! التورم أسفل الذقن قد يكون علامة على تضخّم الغدد اللعابية
مقالات صحية
هل سبق أن لاحظت وجود كتلة متورّمة أو بروز في منطقة الخدّين أو الوجه أو أسفل الذقن؟ قد لا تكون هذه الأعراض مجرد التهاب بسيط، بل قد تشير إلى تضخّم الغدد اللعابية، والذي تتراوح أسبابه من عدوى خفيفة إلى أورام أو حتى سرطان. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
ما هو تضخّم الغدد اللعابية؟
تضخّم الغدد اللعابية هو زيادة غير طبيعية في حجم الغدة اللعابية نتيجة أسباب متعددة، مثل:
التهاب الغدد اللعابية.
العدوى.
انسداد قنوات إفراز اللعاب.
تفاعلات الجهاز المناعي.
حدوث أورام، سواء كانت حميدة أو خبيثة.
الغدد اللعابية الرئيسية (3 أزواج):
الغدة النكفية أمام الأذن (Parotid gland).
الغدة تحت الفك السفلي (Submandibular gland).
الغدة تحت اللسان (Sublingual gland).
كما توجد غدد لعابية صغيرة منتشرة في جميع أنحاء بطانة الفم. وعند حدوث خلل ما، قد يلاحظ المريض تورّمًا في الخدّين، أو أمام الأذن، أو أسفل الذقن، وقد يكون التورّم في جهة واحدة أو في الجهتين. وقد تصاحب ذلك أعراض أخرى مثل: الألم، الحمى، جفاف الفم، تغيّر المذاق، أو رائحة فم كريهة.
الأسباب الشائعة وآلية حدوث تضخّم الغدد اللعابية
1 العدوى حيث تنقسم إلى:
العدوى البكتيرية في الغدد اللعابية: وهي من الأسباب الشائعة، وغالبًا ما تحدث عند وجود الجفاف، أو جفاف الفم، أو تضيق قنوات اللعاب، مما يقلّل تدفّق اللعاب ويسمح للبكتيريا بالنمو. حيث يعاني المريض عادةً من ألم وتورّم حاد في الغدة مع حمى، وقد يخرج صديد عند الضغط على فتحة القناة في الخد أو تحت اللسان.
العدوى الفيروسية: مثل فيروس النكاف (Mumps) الذي يسبّب مرض النكاف، ويؤدي إلى تورّم الغدتين النكفيتين في الجانبين مع حمى وألم عند المضغ.
2 الانسداد بحصوات قنوات اللعاب
يحدث غالبًا في قناة الغدة تحت الفك السفلي. إذ يشعر المريض بألم خفيف أو حاد أثناء تناول الطعام، خصوصًا الأطعمة الحامضة، بسبب تحفيز إفراز اللعاب وارتفاع الضغط داخل القناة. وإذا لم تخرج الحصاة، فقد يتكرر الالتهاب وتحدث عدوى لاحقة.
3أورام الغدد اللعابية
قد تكون حميدة أو خبيثة
الأعراض التي يجب ملاحظتها وعلامات الخطر
الأعراض البارزة تشمل:
وجود كتلة متورّمة في موضع الغدة اللعابية.
ألم عند تناول الطعام.
رائحة فم كريهة.
ألم واحمرار وسخونة موضعية مع الحمى، مما قد يدل على التهاب وعدوى.
أما إذا كانت الكتلة صلبة وتزداد حجمًا باستمرار لأسابيع أو أشهر، أو تظهر أعراض مصاحبة مثل: انحراف الوجه أو عدم توازن تعابير الوجه أثناء رفع الحاجب أو الابتسام، عدم القدرة على فتح الفم بالكامل، وجود كتلة متضخّمة في الرقبة. فيجب مراجعة الطبيب فورًا لإجراء تقييم دقيق، إذ قد تكون هذه علامات تحذيرية لورم أو سرطان في الغدد اللعابية.
كيف يتم تشخيص تضخّم الغدد اللعابية؟
أخذ التاريخ المرضي : التركيز على ما إذا كان التورّم مرتبطًا بوقت تناول الطعام، ووجود حمى أو جفاف الفم، أو استخدام أدوية تقلّل إفراز اللعاب مثل: الأدوية المضادّة للكولين أو بعض مضادات الاكتئاب.
الفحص السريري: جسّ الغدة للتحقق من حرارتها والاحمرار والألم، وفحص تدفّق اللعاب لمعرفة ما إذا كان عكرًا أو يحتوي على صديد.
فحوصات الدم: لتقييم مؤشرات الالتهاب والكشف عن الأمراض المصاحبة، مثل: السكري أو اضطرابات المناعة.
التصوير بالموجات فوق الصوتية (الألتراساوند): وهو الفحص الأولي الآمن، ويُظهر الحصوات أو الأورام بوضوح. وإذا لزم الأمر لرؤية تفاصيل أدق لقنوات اللعاب أو موضع الحصوات المعقّدة، فقد يستخدم الطبيب: التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan). التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) . منظار قنوات اللعاب (Sialendoscopy) باستخدام منظار دقيق، والذي يساعد في التشخيص والعلاج في آنٍ واحد.
في حال وجود ورم بالغدة اللعابية: تُعدّ الخزعة بالإبرة الرفيعة لفحص الخلايا، الطريقة المعيارية لتمييز نوع الورم قبل وضع خطة العلاج.
نهج علاج تضخّم الغدد اللعابية بحسب السبب
الأدوية المضادّة للالتهاب ومسكنات الألم مع المضادات الحيوية: تُستخدم في الحالات الناتجة عن العدوى البكتيرية أو الالتهاب الحاد.
توسيع قنوات اللعاب وغسلها بالمحلول الملحي عبر المنظار: ويتم فيحالات الالتهاب المزمن الناتج عن الحصوات أو انسداد قنوات اللعاب.
التدخّل الجراحي: يُجرى في حالات أورام الغدد اللعابية أو سرطان الغدد اللعابية.
العناية الذاتية وما يساعد على تخفيف أعراض تضخّم الغدد اللعابية
شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم للحفاظ على رطوبة قنوات اللعاب وتقليل تراكم المواد التي قد تتبلور وتكوّن حصوات.
التقليل من استهلاك المشروبات الكحولية والمشروبات الغنية بالكافيين، لأنها تزيد من فقدان السوائل من الجسم.
الاهتمام الجيد بصحة الفم: تنظيف الأسنان بالفرشاة، استخدام خيط الأسنان، ومراجعة طبيب الأسنان بانتظام للمساعدة في تقليل عدد الجراثيم في الفم التي قد ترتد إلى القنوات اللعابية.
في حال الحاجة لاستخدام الأدوية التي تسبّب في جفاف الفم، مثل: بعض أدوية الحساسية أو الأدوية النفسية، فيُنصح باستشارة الطبيب حول بدائل أخرى أو طرق للتخفيف من جفاف الفم.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا ظهر التورّم بشكل مفاجئ مع وجود حمى، أو ألم شديد، أو احمرار وسخونة موضعية، أو وجود صديد ورائحة قوية في الفم، فيجب مراجعة الطبيب فورًا لتلقي المضادات الحيوية المناسبة وإجراء التصريف اللازم للصديد.
إذا كانت الكتلة صلبة وتزداد حجمًا باستمرار لأكثر من أسبوعين لأربع أسابيع دون ارتباط بوجبات الطعام، أو إذا وُجد ضعف في عضلات الوجه مع تضخّم عقد في الرقبة، فيجب الخضوع للفحص الطبي العاجل. فالعلاج المبكر يعطي نتائج أفضل دائمًا.
المضاعفات المحتملة في حال إهمال العلاج
العدوى غير المعالجة قد تتطور إلى خراج أو صديد في الغدة اللعابية، وقد تنتشر إلى الحلق أو المساحات العميقة للرقبة، مما قد يسبب صعوبة في التنفس أو تسمّم الدم.
الحصوات المزمنة قد تؤدي إلى تلف الغدة وضعف وظيفتها، مسببّة جفاف الفم، تسوّس الأسنان، وتكرار العدوى.
الأورام، خصوصًا الخبيثة، إذا تُركت دون جراحة لفترة طويلة قد تنتشر إلى الأنسجة المجاورة والعقد اللمفاوية، مما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا.
تضخّم الغدد اللعابية ليس مرضًا واحدًا، بل مجموعة من الحالات ذات أسباب متعددة. إن ملاحظة ارتباط الأعراض بوجبات الطعام، وطبيعة الكتلة، ومدة ظهورها، والأعراض المصاحبة مثل: الحمى، جفاف الفم، أو اضطراب وظيفة العصب الوجهي، تساعد الطبيب على التشخيص السريع ووضع العلاج المناسب. فالغدد اللعابية السليمة تُعد جزءًا أساسيًا من صحة الفم وجودة الهضم.
<H2> الأسئلة الشائعة حول تضخّم الغدد اللعابية
ما أسباب ظهور الكتلة المتورّمة أسفل الذقن؟
قد تنتج الكتلة المتورّمة أسفل الذقن عن التهاب أو عدوى في الغدة اللعابية، أو انسدادها بسبب حصوة، أو ورم. وفي بعض الحالات قد تكون ناتجة عن سرطان الغدد اللعابية. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب للتشخيص الدقيق.
هل تضخّم الغدد اللعابية خطير؟
إذا كان سببه عدوى ولم يُعالج، فقد ينتشر مسببًا خراجًا أو يمتد إلى الحلق ويؤدي إلى صعوبة في التنفس. أما الأورام الخبيثة، فإذا أُهملت فقد تنتشر إلى العقد اللمفاوية والأنسجة المجاورة.
كيف يتم فحص وتشخيص تضخّم الغدد اللعابية؟
يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري، وقد يطلب فحوصات مثل: الألتراساوند أو التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) للكشف عن الحصوات أو الأورام، إضافة إلى أخذ عيّنة خلوية للفحص المرضي لتحديد نوع الحالة قبل وضع خطة العلاج.
We use cookies to manage your personal information in order to provide you with the best personalized user experience on our website. If you continue using the website, we assume that you accept all cookies on the website. Find out more.