التجشؤ الحامضي، وانتفاخ البطن من علامات الارتجاع الحمضي التي لا ينبغي التعود عليها.

مقالات صحية

يعاني كثير من الأشخاص من حرقة في منتصف الصدر، والتجشؤ الحامضي، والانتفاخ أو الشعور بعدم الارتياح في البطن، أو الإحساس بعسر الهضم، وغالبًا ما يعتقدون أن هذه أعراض قد تكون بسيطة ناتجة عن نوع الطعام الذي تم تناوله أو التوتر. لكن في الحقيقة، قد تكون هذه الأعراض إشارات على مرض الارتجاع المعدي المريئي، والذي إذا أُهمل قد يتحول إلى مشكلة مزمنة دون أن يشعر المريض.

ما هو الارتجاع المعدي المريئي؟ ولماذا يصبح مزمنًا لدى بعض الأشخاص؟

الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal Reflux Disease: GERD) هو حالة يرتد فيها حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب تهيّجًا والتهابًا في بطانة المريء، ويؤدي إلى أعراض مثل:

  • حرقة في منتصف الصدر.
  • تجشؤ حامضي أو طعم مر في الفم.
  • انتفاخ وشعور بعدم الارتياح بعد تناول الطعام.
  • الإحساس بعسر هضم مزمن.
  • سعال مزمن، بحة في الصوت، أو ألم في الحلق دون سبب واضح.

وفي بعض الحالات قد لا تكون الأعراض واضحة، مما يجعل التشخيص الذي يعتمد على الأعراض وحدها غير دقيق.

كم عدد طرق فحص الارتجاع المعدي المريئي؟

في الوقت الحاضر، لا يعتمد تشخيص الارتجاع المعدي المريئي على الأعراض فقط، بل توجد فحوصات أخرى تقيس مستوى الحموضة في المريء مباشرة، مما يساعد الطبيب على تحديد ما إذا كانت الحرقة أو الانتفاخ أو عسر الهضم ناتجة فعلًا عن الارتجاع.

وبشكل عام، توجد طريقتان رئيسيتان للفحص:

  • مراقبة الرقم الهيدروجيني اللاسلكي ( Wireless pH Monitoring)
  • مراقبة الرقم الهيدروجيني على مدار 24 ساعة (24-Hour pH Monitoring)

وتهدف الطريقتان إلى قياس درجة الحموضة في المريء أثناء ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي.

فحص الارتجاع المعدي المريئي بتقنية 24-Hour pH Monitoring

هو فحص يقيس مستوى الحموضة في المريء لمدة 24 ساعة متواصلة، باستخدام أنبوب رفيع يُدخل عبر الأنف إلى المريء لتسجيل القيم بشكل مستمر. تُعد هذه الطريقة معيارًا مستخدمًا منذ فترة طويلة، وتوفر بيانات تفصيلية حول تكرار وشدة الارتجاع، وكذلك العلاقة بين الحمض والأعراض مثل: الانتفاخ أو الحرقة أو عسر الهضم.

فحص الارتجاع المعدي المريئي بتقنية Wireless pH Monitoring

في هذه الطريقة تُثبت كبسولة صغيرة على جدار المريء، تقوم بقياس مستوى الحموضة وإرسال البيانات لاسلكيًا إلى جهاز يحمله المريض.

من أبرز مزايا هذه التقنية أن المريض لا يحتاج إلى إدخال أنبوب عبر الأنف، مما يجعلها أكثر راحة، ويسمح بممارسة الحياة اليومية بشكل قريب من الطبيعي. كما تعكس النتائج السلوك الحقيقي مثل: تناول الطعام، النوم، والأنشطة اليومية التي تؤثر على أعراض الارتجاع وعسر الهضم.

عادةً يتم تسجيل البيانات لمدة 48–96 ساعة، مما يساعد الطبيب على تكوين صورة أوضح عن نمط الارتجاع، خاصة لدى المرضى الذين تظهر لديهم الأعراض بشكل متقطع أو غير واضح.

علاج الارتجاع المعدي المريئي بعد معرفة نتائج الفحص

بعد ظهور نتائج الفحص، سواء بتقنية Wireless pH Monitoring أو 24-Hour pH Monitoring ، يقوم الطبيب بتحليل النتائج مع الأعراض لوضع خطة علاج مناسبة للمريض، وتشمل الخيارات العلاجية ما يلي:

تعديل السلوك ونمط الحياة

في الحالات الخفيفة أو عند بداية ظهور الأعراض، يُنصح غالبًا بالبدء بتعديل نمط الحياة، لما له من دور فعّال في تخفيف أعراض الارتجاع وعسر الهضم، مثل:

  • تجنب الأطعمة الدسمة، الحارة، الحامضة، أو الوجبات الكبيرة.
  • عدم الاستلقاء أو النوم مباشرة بعد الأكل.
  • إنقاص الوزن في حال زيادة الوزن.
  • الإقلاع عن التدخين وتناول الكحول.
  • تنظيم مواعيد تناول الطعام.

تساعد هذه التغييرات على تقليل الضغط داخل المعدة، وخفض احتمال ارتداد الحمض إلى المريء.

استخدام الأدوية لعلاج الارتجاع المعدي المريئي

إذا لم تتحسن الأعراض، قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية للحد من إفراز الحمض، ويتم اختيار الدواء حسب شدة وطبيعة الأعراض، مثل:

  • أدوية تقليل إفراز الحمض.
  • أدوية لتخفيف تهيّج بطانة المريء.
  • أدوية لتحسين حركة المعدة في بعض الحالات.

ويجب استخدام الأدوية تحت إشراف طبي لضمان الفعالية وتجنب مخاطر الاستخدام الطويل غير الضروري.

العلاجات المتخصصة في حالات الارتجاع المزمن

في بعض المرضى الذين يعانون من ارتجاع مزمن أو أعراض شديدة أو لا يستجيبون للعلاج الدوائي، قد يُنظر في خيارات علاجية متقدمة، مثل:

تقنيات طبية للحد من ارتجاع المريء:

وهي تقنيات طبية تستخدم بهدف تصحيح آلية ارتجاع المريء عند نقطة اتصال المريء بالمعدة من أجل تحسين كفاءة إغلاق العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يقلل من احتمالية حدوث ارتجاع المريء. ويُناسب هذا النوع من العلاج المرضى الذين لا يحتاجون إلى جراحة حاليًا، ولكنهم يرغبون في الحصول على علاج أكثر فعالية من الأدوية وحدها.

العلاجات الجراحية أو التدخلية في بعض الحالات:

في المرضى الذين يعانون من ارتجاع حمضي حاد، أو مضاعفات في المريء، أو الذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى، قد ينظر الأطباء في العلاجات الجراحية أو التدخلية لتصحيح البنية أو الآلية المسببة للارتجاع الحمضي بشكل مباشر. إذ يمكن لهذه العلاجات أن تقلل الارتجاع الحمضي بفعالية، وتساعد في تقليل خطر الإصابة بأعراض مزمنة على المدى الطويل.

الأسئلة الشائعة حول فحص وعلاج الارتجاع المعدي المريئي

هل يجب إيقاف أدوية الارتجاع قبل الفحص؟

في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب إيقاف بعض الأدوية قبل الفحص للحصول على نتائج تعكس مستوى الحمض الحقيقي، ويجب الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة.

كم من الوقت يستغرق ظهور نتائج الفحص؟

عادةً يستطيع الطبيب تحليل النتائج خلال فترة قصيرة، ثم يحدد موعدًا لشرحها ووضع خطة علاج مناسبة.

ماذا أفعل إذا لم يظهر الفحص وجود ارتجاع، لكن الأعراض مستمرة؟

سيقوم الطبيب بتقييم أسباب أخرى محتملة لعسر الهضم أو الانتفاخ، وقد يوصي بفحوصات إضافية أو بخطة علاجية بديلة مناسبة للحالة.

Medically Reviewed by

DR. Sukprasert Jutaghokiat
DR. Sukprasert Jutaghokiat

Internal Medicine

Gastroenterology and Hepatology

Readers’ Rating

5.0 out of 5 stars (based on 2 reviews)