
نظرة عامة
سرطان الخصية، هو نمو خلايا سرطانية في إحدى الخصيتين أو كلتيهما. والخصيتان هما غدتان على شكل حبة الجوز تقعان داخل كيس الصفن (الكيس الجلدي الموجود أسفل القضيب)، وتعملان على إنتاج الهرمونات الجنسية الذكرية والحيوانات المنوية. ويُعد سرطان الخصية من السرطانات القابلة للعلاج بدرجة عالية، حتى في حال انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويعتمد علاج سرطان الخصية على نوع السرطان ومرحلته.
الأنواع المختلفة لسرطان الخصية
تبدأ معظم حالات سرطان الخصية في خلايا تُعرف باسم الخلايا الجرثومية، وهي الخلايا التي تتطور لتصبح حيوانات منوية.
يوجد نوعان من الخلايا الجرثومية:
- الورم المنوي (Seminoma) : يُعد أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الأكبر سنًا، ويميل إلى النمو ببطء مقارنة بالأورام غير المنوية.
- الأورام غير المنوية (Non-seminoma) : تنمو هذه الأورام بسرعة، وعادةً ما تصيب الأشخاص في أواخر مرحلة المراهقة وحتى أوائل الثلاثينيات من العمر، كما أنها معروفة بسرعة انتشارها. حيث تنقسم الأورام غير المنوية إلى أربعة أنواع وفقًا لنوع الخلايا الجرثومية التي نشأت منها، وتشمل: السرطان الجنيني (Embryonal carcinoma)، وسرطان كيس المُح (Yolk sac carcinoma)، والسرطان المشيمي (Choriocarcinoma)، والورم المسخي (Teratoma) .
الأعراض
تشمل علامات وأعراض سرطان الخصية ما يلي:
- وجود كتلة غير مؤلمة في الخصية.
- تضخم أو تورم في إحدى الخصيتين أو كلتيهما.
- ألم أو شعور بعدم الراحة في الخصية أو كيس الصفن.
- ألم خفيف أو إحساس بثقل في منطقة الأربية (أعلى الفخذ) أو البطن.
- تورم أو شعور بثقل في كيس الصفن.
إذا لاحظت أيًا من هذه العلامات أو الأعراض واستمرت لأكثر من أسبوعين، فينبغي عليك تحديد موعد مع الطبيب.
الأسباب
في معظم الحالات، يكون السبب الدقيق لسرطان الخصية غير معروف. ويُعتقد أنه ينشأ نتيجة تكاثر غير طبيعي للخلايا السرطانية، مما يؤدي في النهاية إلى تكوّن ورم أو كتلة. وتبدأ معظم حالات سرطان الخصية الشائعة في الخلايا الجرثومية التي تتطور لاحقًا لتشكل ورمًا.
عوامل الخطر
تشمل العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الخصية ما يلي:
- العمر: غالبًا ما يصيب سرطان الخصية المراهقين في أواخر سن المراهقة والرجال في أوائل الثلاثينيات من العمر، إلا أنه قد يصيب الذكور في جميع الأعمار.
- التاريخ العائلي: تزداد احتمالية الإصابة بسرطان الخصية إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالمرض لدى الأب البيولوجي أو الأشقاء.
- الخصية المعلقة (غير النازلة): قد يؤدي الولادة بخصية غير نازلة (عدم انتقال الخصية من البطن إلى كيس الصفن قبل الولادة) إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية، حتى وإن تم تصحيح الحالة جراحيًا.
- العرق والأصل العرقي: يُعد سرطان الخصية أكثر شيوعًا بين الرجال ذوي البشرة البيضاء.
التشخيص
يُنصح الرجال بإجراء الفحص الذاتي للخصيتين (TSE) بشكل منتظم للتحقق من وجود أي كتل أو تغيرات. كما يمكن اكتشاف الكتل أثناء الفحص البدني الروتيني لدى الطبيب المختص.
ولتشخيص سرطان الخصية بدقة، قد يوصى بالإجراءات التالية:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) : إجراء غير مؤلم يستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور لكيس الصفن والخصيتين. كما يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية في تحديد وتقييم الأورام الموجودة في الخصية أو كيس الصفن، سواء كانت صلبة أو مملوءة بالسوائل.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) : يستخدم الأشعة السينية للحصول على صور للبطن والصدر والحوض بهدف تحديد مدى انتشار السرطان.
- تحاليل الدم: تُجرى لقياس مستويات بعض المواد المرتبطة بأنواع معينة من السرطان، وتُعرف هذه المواد باسم دلالات الأورام (Tumor Markers) . ورغم أن ارتفاع مستويات هذه الدلالات لا يعني بالضرورة وجود السرطان، إلا أن هذه الفحوصات تساعد في تأكيد التشخيص.
- استئصال الخصية عبر الشق الإربي والخزعة (Inguinal Orchiectomy and Biopsy) : إذا كانت الكتلة الموجودة في الخصية يُشتبه بأنها سرطانية، فقد يُوصى بإجراء عملية جراحية لاستئصال الخصية المصابة، ثم إرسال العينة إلى المختبر لفحصها والتأكد من وجود خلايا سرطانية. كما تساعد نتائج الخزعة في تحديد نوع الخلايا المصابة.
تحديد مرحلة السرطان
بعد تأكيد تشخيص سرطان الخصية، تكون الخطوة التالية هي تحديد مدى انتشار السرطان المرحلة). وتُحدد مراحل السرطان باستخدام الأرقام الرومانية من 0 إلى III) . حيث تشير المرحلة الأدنى إلى أن السرطان يقتصر على المنطقة المحيطة بالخصية. أما المرحلة الثالثة (III)، وهي المرحلة الأعلى، فتشير إلى أن السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم وأصبح في مرحلة متقدمة.
العلاج
يعتمد اختيار العلاج المناسب على عدة عوامل، منها نوع السرطان وموقعه ومرحلته، بالإضافة إلى الحالة الصحية العامة للمريض وتفضيلاته الشخصية. وتشمل خيارات العلاج ما يلي:
الجراحة
قد يُوصى بإجراء الجراحة لاستئصال الخصية المصابة، اعتمادًا على حجم سرطان الخصية وموقعه ومرحلته.
- استئصال الخصية الجذري عبر الشق الإربي (Radical Inguinal Orchiectomy) : هو إجراء جراحي يتم فيه استئصال الخصية المصابة، ويُستخدم لعلاج كلٍ من الأورام المنوية وغير المنوية. وخلال العملية، يُجرى شق في منطقة الأربية (أعلى الفخذ) لاستئصال الخصية التي تحتوي على الورم. وقد يكون هذا الإجراء هو العلاج الوحيد المطلوب في المراحل المبكرة من سرطان الخصية.
- تشريح العقد اللمفاوية خلف الصفاق (Retroperitoneal Lymph Node Dissection – RPLND) : هو إجراء جراحي يهدف إلى استئصال العقد اللمفاوية الموجودة في منطقة البطن لعلاج سرطان الخصية، وقد يُستخدم أيضًا لتحديد مرحلة السرطان. وخلال العملية، يُجرى شق جراحي في البطن لإزالة العقد اللمفاوية الموجودة خلف أعضاء البطن.
المتابعة بعد الجراحة
قد يوصي الطبيب بالمراقبة الدقيقة بعد الجراحة. وقد تشمل مواعيد المتابعة إجراء تحاليل الدم، والتصوير المقطعي المحوسب (CT scan)، وغيرها من الفحوصات للكشف المبكر عن أي علامات تدل على عودة السرطان.
العلاج الكيميائي
يعتمد العلاج الكيميائي على استخدام أدوية محددة للقضاء على الخلايا السرطانية. تدخل هذه الأدوية إلى مجرى الدم وتنتقل عبر أنحاء الجسم المختلفة. ويمكن إعطاء العلاج الكيميائي قبل أو بعد استئصال العقد اللمفاوية. ويُعد العقم من الآثار الجانبية الشائعة للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي.
العلاج الإشعاعي
يعمل العلاج الإشعاعي على القضاء على الأورام باستخدام أشعة عالية الطاقة. وقد يُستخدم العلاج الإشعاعي بالتزامن مع العلاج الكيميائي في الحالات التي لا يمكن فيها إزالة جميع الخلايا السرطانية جراحيًا. ويُوصى بهذا النوع من العلاج بشكل خاص للمرضى المصابين بالنوع المنوي (Seminoma) من سرطان الخصية.
