التهاب المفاصل التفاعلي

نظرة عامة

التهاب المفاصل التفاعلي، المعروف سابقًا باسم متلازمة رايتر، هو نوع نادر من التهاب المفاصل تسببه عدوى بكتيرية، وغالبًا ما تكون في الجهاز التناسلي أو البولي أو الجهاز الهضمي. إذ يمكن أن يسبب ألمًا والتهابًا في المفاصل قد يستمر من ثلاثة إلى اثني عشر شهرًا.

قد تكون أعراض التهاب المفاصل التفاعلي خفيفة في البداية ثم تزداد سوءًا مع مرور الوقت. وغالبًا ما يؤثر على الركبتين والكاحلين والقدمين، كما يمكن أن يمتد الالتهاب ليصيب العينين والجلد والإحليل. في معظم الحالات، قد تظهر العلامات والأعراض وتختفي بشكل متكرر، وعادةً ما تزول خلال عام واحد.

الأعراض

تختلف أعراض التهاب المفاصل التفاعلي من شخص لآخر، وغالبًا ما تظهر خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع بعد الإصابة بعدوى. وقد تشمل ما يلي:

  • ألم وتيبّس المفاصل: قد يشعر المصابون بألم في بعض المفاصل، خاصة في الوركين والركبتين والكاحلين والقدمين.
  • ألم أسفل الظهر: ألم مستمر في أسفل الظهر يزداد سوءًا ليلًا أو في الصباح.
  • التهاب العين: قد يعاني المصابون من التهاب الملتحمة.
  • مشكلات بولية: قد يحدث التهاب في غدة البروستاتا أو عنق الرحم. وقد يصبح التبول أكثر تكرارًا ومؤلمًا أو يصاحبه إحساس بالحرقان.
  • التهاب مواضع اتصال الأوتار بالعظام: يتميز بالتهاب في المنطقة التي ترتبط فيها الأوتار والأربطة بالعظام، مما قد يسبب ألمًا في باطن القدم أو الكعب.
  • تورم أصابع اليدين أو القدمين: قد يحدث تورم شديد ويجعل الأصابع تبدو كالسجق في الحالات الشديدة.
  • مشكلات جلدية: تقرحات أو طفح جلدي على راحتي اليدين أو باطن القدمين أو القضيب.

في بعض الحالات، قد يعاني المصابون أيضًا من الإسهال وألم في البطن.

إذا استمرت أي من أعراض التهاب المفاصل التفاعلي لأكثر من شهر، خاصة الإسهال أو العدوى التناسلية، أو إذا كانت تتكرر، فمن المهم استشارة الطبيب.

الأسباب

وفقًا للباحثين، يُعدّ التهاب المفاصل التفاعلي حالة من أمراض المناعة الذاتية. تحدث أمراض المناعة الذاتية عندما يحاول الجسم مهاجمة الجراثيم أو الفيروسات، لكنه يهاجم الأنسجة السليمة بدلًا من ذلك. يحدث التهاب المفاصل التفاعلي نتيجة عدوى في الجسم، وغالبًا ما تكون في الأمعاء أو الأعضاء التناسلية أو المسالك البولية.

التهاب المفاصل التفاعلي نفسه غير معدٍ؛ ومع ذلك، فإن البكتيريا التي قد تسببه يمكن أن تنتقل عبر الاتصال الجنسي أو من خلال الطعام الملوث. ولا يُصاب إلا نسبة صغيرة من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه البكتيريا بالتهاب المفاصل التفاعلي. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تكون العدوى الأولية ملحوظة، خاصة إذا تسببت في أعراض خفيفة أو لم تُسبب أي أعراض.

يمكن أن تُحفَّز الحالة بواسطة مجموعة متنوعة من البكتيريا، ومن أكثرها شيوعًا: كامبيلوباكتر، الكلاميديا، كلوستريديودس ديفيسيل، الإشريكية القولونية، السالمونيلا، الشيغيلا، واليرسينيا. بعض هذه البكتيريا يمكن أن ينتقل عبر الاتصال الجنسي، بينما ينتقل بعضها الآخر غالبًا عن طريق الطعام.

عوامل الخطر

هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل التفاعلي، منها:

  • العمر: الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عامًا هم الأكثر عرضة للإصابة.
  • الجنس: يمكن أن يؤثر التهاب المفاصل التفاعلي الناتج عن عدوى منقولة بالغذاء على الرجال والنساء بالتساوي. ومع ذلك، فإن الرجال أكثر عرضة بتسع مرات من النساء للإصابة به نتيجة عدوى منقولة جنسيًا.
  • العامل الوراثي: رغم ارتباط علامة وراثية معينة بالمرض، فإن معظم الأشخاص الذين يحملون هذه العلامة لا يُصابون بالحالة.

التشخيص

يبدأ تشخيص التهاب المفاصل التفاعلي بتقييم التاريخ الطبي، بما في ذلك أي أمراض أو عدوى حديثة، يلي ذلك إجراء فحص بدني وعدة اختبارات.

أثناء الفحص البدني، سيتحقق الطبيب من وجود علامات التهاب المفاصل مثل: التورم والدفء والألم عند اللمس، كما سيقيّم مدى حركة العمود الفقري والمفاصل المصابة. وقد يفحص أيضًا وجود أي علامات لالتهاب العين أو الطفح الجلدي.

اختبارات التصوير:

قد يطلب الطبيب إجراء أشعة سينية (X-ray) لتأكيد التشخيص، إذ تساعد الأشعة في استبعاد أنواع أخرى من التهاب المفاصل. كما يمكن أن تكشف الأشعة السينية لأسفل الظهر والحوض والمفاصل عن علامات مميزة لالتهاب المفاصل التفاعلي. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى اختبارات تصوير أخرى مثل: التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي .(MRI)

اختبارات الدم:

للمساعدة في التشخيص، قد يُطلب إجراء تحليل مخبري للدم للتحقق من وجود علامات الالتهاب، أو وجود علامة وراثية مرتبطة بالمرض، أو أجسام مضادة مرتبطة بأنواع مختلفة من التهاب المفاصل، أو دليل على وجود عدوى سابقة أو حالية.

تحليل سحب سائل المفصل (بزل المفصل):

يمكن أن يساعد بزل المفصل، المعروف أيضًا باسم ارتشاف المفصل، الطبيب في تحديد سبب تورم وألم المفاصل. حيث تُستخدم إبرة لسحب عينة من السائل من المفصل المصاب، ثم تُرسل العينة إلى المختبر لتحليلها وفحص ما يلي:

  • عدد خلايا الدم البيضاء: قد يشير ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء إلى وجود التهاب أو عدوى في الجسم.
  • العدوى: قد تُسبب التهابات أخرى في المفاصل أعراضًا مشابهة، وقد تؤدي إلى تلف خطير في المفصل. فإذا وُجدت بكتيريا في سائل المفصل، فقد يشير ذلك إلى التهاب المفصل الإنتاني.
  • البلورات:  يُجرى الفحص لاستبعاد أسباب أخرى محتملة للألم مثل: النقرس. إذ يُعدّ النقرس نوعًا مؤلمًا جدًا من التهاب المفاصل، وغالبًا ما يؤثر على إصبع القدم الكبير. وقد يدل وجود بلورات حمض اليوريك في سائل المفصل على الإصابة بالنقرس.

العلاج

يهدف علاج التهاب المفاصل التفاعلي إلى تخفيف الأعراض ومعالجة العدوى البكتيرية الكامنة. وعادةً ما تتحسن الأعراض خلال ثلاثة إلى ستة أشهر من بدء العلاج. ومع ذلك، إذا ظهرت أعراض جديدة أو لم يكن العلاج الأولي فعالًا، فقد يتم تعديل الخطة العلاجية بمرور الوقت.

الأدوية

قد تكون هناك حاجة إلى عدة أدوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض. ويمكن وصف المضادات الحيوية في حالات التهاب المفاصل التفاعلي الناتج عن عدوى بكتيرية.

من الأدوية الشائعة المستخدمة:

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) : تساعد هذه الأدوية في تخفيف الالتهاب والألم المرتبطين بالمرض. حيث يُعد الإندوميثاسين من الأدوية الشائعة الاستخدام في هذه الفئة.
  • الستيرويدات (الكورتيكوستيرويدات): يمكن استخدام قطرات عينية ستيرويدية لعلاج مشكلات العين، وكريمات موضعية لعلاج الطفح الجلدي. كما يمكن أن تساعد حقن الستيرويد في المفصل المصاب على تقليل التورم وتمكين المريض من استئناف نشاطه البدني المعتاد.
  • أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي: قد تساعد أدوية مثل: السلفاسالازين، والميثوتركسات، والإيتانرسبت في تخفيف أعراض التهاب المفاصل التفاعلي. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث حول فعاليتها في هذا المرض محدودة.

العلاج الطبيعي

قد تساعد تمارين التقوية في تحسين وظيفة المفاصل من خلال تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل المصابة. كما يمكن أداء تمارين زيادة مدى الحركة لجعل المفاصل أكثر مرونة وأقل تيبسًا. وللحصول على إرشادات مناسبة، يُنصح باستشارة أخصائي علاج طبيعي.

Doctors who treat this condition