نظرة عامة

يُعرف قصور عنق الرحم أيضًا باسم عدم كفاءة عنق الرحم، ويحدث عندما تساهم أنسجة عنق الرحم الضعيفة في حدوث الولادة المبكرة أو فقدان الحمل السليم.

عنق الرحم هو الجزء السفلي من الرحم الذي يفتح على المهبل، ويكون عادةً مغلقًا ومتّماسكًا قبل الحمل. وخلال فترة الحمل واستعدادًا للولادة، يطرأ على عنق الرحم عدد من التغيرات، إذ يصبح أكثر ليونة ويقصر ثم يبدأ بالانفتاح. وفي حالات قصور عنق الرحم، قد يبدأ بالانفتاح في وقت مبكر جدًا، مما قد يؤدي إلى الولادة المبكرة.

قد يكون تشخيص قصور عنق الرحم وعلاجه أمرًا صعبًا. وفي حال حدوث انفتاح مبكر لعنق الرحم أو وجود تاريخ سابق لقصور عنق الرحم، فقد يكون التدخل العلاجي مفيدًا. وقد تشمل خيارات العلاج إجراءً يُعرف باسم تطويق عنق الرحم، حيث يتم إغلاق عنق الرحم باستخدام غرز قوية. كما قد تُوصف أدوية للمساعدة في التعامل مع قصور عنق الرحم، وقد تُجرى فحوصات بالموجات فوق الصوتية لمتابعة تطور الحالة.

الأعراض

في حالات قصور عنق الرحم، قد يمر الحمل في مراحله المبكرة دون ظهور علامات أو أعراض واضحة. ومع ذلك، قد تعاني بعض النساء من انزعاج خفيف أو نزيف مهبلي بسيط قبل تشخيص الحالة، وعادةً ما يحدث ذلك قبل الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل.

انتبهي إلى الأعراض التالية:

  • الشعور بضغط في منطقة الحوض.
  • ظهور ألم جديد في أسفل الظهر.
  • تقلصات خفيفة في البطن.
  • حدوث تغير في الإفرازات المهبلية.
  • نزيف مهبلي خفيف.

عوامل الخطر

قد لا يكون هناك عامل خطر واضح يمكن تحديده لدى العديد من النساء. ومع ذلك، تشمل عوامل الخطر المحتملة لقصور عنق الرحم ما يلي:

إصابات عنق الرحم: قد تساهم الإجراءات أو العمليات الجراحية السابقة على عنق الرحم في حدوث قصور عنق الرحم، مثل الإجراءات التي تُجرى لمعالجة مشكلات يتم اكتشافها أثناء اختبار مسحة عنق الرحم (Pap test) أو أثناء توسيع عنق الرحم وكحت الرحم (D&C) . وفي حالات نادرة، قد يكون تمزق عنق الرحم أثناء المخاض والولادات السابقة أحد عوامل الخطر أيضًا.

الحالات الخِلقية: قد تساهم بعض الحالات الموجودة منذ الولادة، والمعروفة باسم الحالات الخِلقية، في حدوث قصور عنق الرحم. وتشمل هذه الحالات بعض اضطرابات الرحم. كما قد ترتبط بعض المشكلات الوراثية التي تؤثر في نوع من البروتينات يُسمى الكولاجين، والذي يشكل جزءًا من الأنسجة الضامة في الجسم، بقصور عنق الرحم.

 

التشخيص

لا توجد حاليًا فحوصات موثوقة يمكن إجراؤها قبل الحمل للتنبؤ باحتمالية الإصابة بقصور عنق الرحم. ولا يمكن عادةً تقييم قصور عنق الرحم إلا أثناء الحمل، مما قد يجعل التشخيص أكثر صعوبة، خاصةً في الحمل الأول.

لتشخيص الحالة، قد يستفسر الطبيب أو فريق الرعاية الصحية عن الأعراض والتاريخ الطبي. ومن المهم إبلاغ الطبيب بوجود أي تاريخ سابق لفقدان الحمل خلال الثلث الثاني من الحمل أو الولادة المبكرة، بالإضافة إلى أي إجراءات أو عمليات سابقة أُجريت على عنق الرحم.

قد يُشتبه في وجود قصور عنق الرحم في الحالات التالية:

  • وجود تاريخ سابق لاتساع عنق الرحم دون ألم والولادة خلال الثلث الثاني من الحمل.
  • حدوث اتساع وترقق متقدمين في عنق الرحم قبل الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل، حيث يشير الترقق إلى أن عنق الرحم أصبح أكثر رقة وليونة. وقد تحدث هذه التغيرات دون تقلصات مؤلمة، وقد تترافق مع نزيف مهبلي أو عدوى أو تمزق الأغشية الجنينية (نزول ماء الجنين).

تشخيص قصور عنق الرحم خلال الثلث الثاني من الحمل

فحص الحوض: يفحص الطبيب عنق الرحم للتأكد مما إذا كان يمكن الشعور بالكيس الأمنيوسي من خلال فتحة عنق الرحم. وإذا كان جدار الكيس الأمنيوسي داخل قناة عنق الرحم أو المهبل، وهي حالة تُعرف باسم تدلي الأغشية الجنينية، فهذا يشير إلى أن عنق الرحم بدأ بالانفتاح. وقد يراقب الطبيب التقلصات أيضًا عند الحاجة.

الفحوصات المخبرية: في حال تدلي الأغشية الجنينية، قد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية لاستبعاد وجود عدوى. وقد يتضمن ذلك أخذ عينة من السائل الأمنيوسي من خلال إجراء يُسمى بزل السائل الأمنيوسي (Amniocentesis)، للتحقق من وجود عدوى في الكيس الأمنيوسي والسائل المحيط بالجنين.

الموجات فوق الصوتية عبر المهبل: يتضمن هذا الفحص إدخال جهاز رفيع يشبه العصا، يُسمى المحوّل (المِسبار)، داخل المهبل لتكوين صور تظهر على الشاشة. ويساعد الفحص في تقييم طول عنق الرحم والكشف عن أي أنسجة بارزة أو متدلية.

لا توجد حاليًا فحوصات موثوقة تُجرى قبل الحمل للتنبؤ باحتمالية الإصابة بقصور عنق الرحم. ومع ذلك، قد تساعد بعض الفحوصات التي تُجرى قبل الحمل، مثل: الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، في الكشف عن مشكلات خلقية في الرحم قد تزيد من احتمالية حدوث قصور عنق الرحم.

العلاج

تشمل خيارات العلاج واستراتيجيات التعامل مع قصور عنق الرحم ما يلي:

مكملات البروجسترون: إذا كان عنق الرحم قصيرًا ولم يكن لدى الحامل تاريخ سابق للولادة المبكرة، فقد يساعد استخدام البروجسترون المهبلي في تقليل خطر الولادة المبكرة. ويتوفر هذا الدواء على شكل جل أو تحاميل مهبلية، ويُستخدم يوميًا داخل المهبل.

المتابعة بالموجات فوق الصوتية بشكل متكرر: قد تحتاج النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق للولادة المبكرة أو عوامل تزيد من خطر الإصابة بقصور عنق الرحم إلى متابعة منتظمة لطول عنق الرحم باستخدام الموجات فوق الصوتية. وعادةً ما تُجرى هذه الفحوصات كل أسبوعين، بدءًا من الأسبوع السادس عشر وحتى الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. وإذا أظهرت الفحوصات علامات على انفتاح عنق الرحم أو قصره، فقد يوصي الطبيب بإجراء تطويق عنق الرحم.

تطويق عنق الرحم (Cervical Cerclage) : يتضمن هذا الإجراء إغلاق عنق الرحم بإحكام باستخدام غرز جراحية قوية، ويتم عادةً إزالة هذه الغرز خلال الشهر الأخير من الحمل أو قبل الولادة مباشرة. قد يُوصى بتطويق عنق الرحم إذا كانت الحامل لم تتجاوز الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل، ولديها تاريخ سابق للولادة المبكرة، وتكون الموجات فوق الصوتية قد أظهرت وجود تغيرات في عنق الرحم. وفي بعض الحالات، يُجرى تطويق عنق الرحم كإجراء وقائي قبل ظهور أي علامات لانفتاح عنق الرحم، ويُعرف ذلك باسم التطويق الوقائي لعنق الرحم، وغالبًا ما يتم قبل الأسبوع الرابع عشر من الحمل. ومع ذلك، لا يُوصى بهذا الإجراء لجميع النساء المعرضات لخطر الولادة المبكرة، خاصةً في حالات الحمل بتوأم أو أكثر. لذلك، من المهم مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب قبل اتخاذ القرار.

الفرزجة المهبلية (Pessary) : الفرزجة هي جهاز يُوضع داخل المهبل لدعم الرحم وتثبيته في مكانه، مما قد يساعد على تقليل الضغط الواقع على عنق الرحم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا الجهاز في علاج قصور عنق الرحم.

 

Doctors who treat this condition