تسرّع القلب الأُذيني
نظرة عامة
تسرّع القلب الأُذيني هو حالة يزيد فيها معدل ضربات القلب في الحجرتين العلويتين من القلب (الأذينين) عن المعدل الطبيعي، حيث قد يتراوح بين 100 إلى 250 نبضة في الدقيقة. وتُعد هذه الحالة نوعًا من اضطراب نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب).
قد يبدأ تسرّع القلب الأُذيني بشكل تدريجي أو مفاجئ. ومن أعراضه الشعور بخفة الرأس، والدوخة، والإغماء. وقد يشعر المريض أيضًا بأن قلبه يخفق بقوة أو بسرعة. وعلى الرغم من وجود العديد من الأسباب المحتملة لهذه الحالة، فإنها غالبًا لا تكون خطيرة. وقد يظهر تسرّع القلب الأُذيني لدى الأشخاص الذين خضعوا لجراحة قلبية أو لدى النساء الحوامل.
ومن العوامل الأخرى التي قد تحفّز هذه الحالة: تناول الكحول، وتعاطي الأدوية المنبّهة، والإصابة بالعدوى. ويمكن علاج تسرّع القلب الأُذيني من خلال ضبط معدل ضربات القلب بالأدوية، أو باستخدام مناورات العصب المبهم، أو تقويم نظم القلب الكهربائي، أو الاستئصال بالقسطرة، أو الأجهزة المزروعة، بالإضافة إلى تعديل نمط الحياة كإجراء وقائي.
أنواع تسرّع القلب الأُذيني:
- البؤري (Focal) : يبدأ هذا النوع في منطقة محددة (بؤرة) من القلب. وعادةً لا يكون ضارًا، ولكن إذا استمر لفترة طويلة فقد يسبب مشكلات.
- في الحالات التي توجد فيها أكثر من بؤرة واحدة، يُسمّى ذلك تسرّع القلب الأُذيني متعدد البؤر ويكون هذا النوع أسهل في التشخيص، لكنه أكثر صعوبة في العلاج. وتُعد العديد من أمراض الرئة، بما في ذلك مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، من الأسباب الرئيسية له.
النوع ذو الدائرة الصغرى: (Micro-reentrant)
يظهر هذا النوع غالبًا في الأنسجة المتندّبة المرتبطة بالاستئصال الأُذيني السابق أو جراحة القلب. ويؤثر هذا النوع من تسرّع القلب الأُذيني على منطقة أكبر من القلب. كما يحدث بشكل متكرر بسبب اضطرار الإشارة الكهربائية للمرور عبر منطقة تحتوي على نسيج متندّب أو جزء معيّن من القلب.
الأعراض
قد يحدث تسرّع القلب الأُذيني دون ظهور أعراض، كما قد تظهر الأعراض فجأة وتختفي خلال فترة قصيرة.
عند البالغين، قد تشمل الأعراض ما يلي:
- خفقان القلب أو تسارع ضرباته.
- الشعور بخفة الرأس أو الدوخة.
- الإغماء.
- ألم في الصدر.
- صعوبة في التنفس أو ضيق النفس.
عند الرضّع أو الأطفال، قد تشمل الأعراض:
- ضعف الرضاعة.
- الغثيان والقيء.
- تسارع التنفس.
الأسباب
يمكن أن يكون لتسرّع القلب الأُذيني عدة أسباب محتملة، منها:
- مرض الشريان التاجي، أو النوبة القلبية، أو غيرها من أمراض القلب.
- مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).
- تناول الكحول.
- بعض الأدوية مثل الديجوكسين.
- المشروبات التي تحتوي على الكافيين.
التشخيص
يمكن تشخيص تسرّع القلب الأُذيني باستخدام مجموعة متنوعة من الفحوصات والوسائل، مثل:
· التقييم البدني (الفحص السريري): يُجرى هذا النوع من الفحص كجزء من الفحص الطبي السنوي. وحتى في حال عدم وجود أعراض، قد يكتشف الطبيب تسارعًا في ضربات القلب. كما سيقيّم التاريخ الصحي السابق لتحديد ما إذا كانت هناك عوامل خطر للإصابة بهذه الحالة.
· تحاليل الدم: يمكن استخدامها للكشف عن مشكلات القلب، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو أمراض أخرى قد تُحفّز تسرّع القلب الأُذيني.
· تخطيط الكهربائي للقلب (ECG/EKG): يقيس توقيت ومدة كل نبضة قلب، كما يقيس النشاط الكهربائي للقلب باستخدام مستشعرات تُثبَّت على جلد الصدر.
· جهاز هولتر (Holter Monitor):هو جهاز محمول لتخطيط القلب يمكن للمريض ارتداؤه لأيام أو أسابيع لتسجيل معدل ضربات القلب ونظمه أثناء ممارسة أنشطته اليومية المعتادة.
· تخطيط صدى القلب (Echocardiogram): يُنشئ صورًا لحجم القلب وبنيته وحركته باستخدام الموجات الصوتية.
قد يستخدم الطبيب بعض الفحوصات لمحاولة تحفيز نوبة من تسرّع القلب الأُذيني:
العلاج
يعتمد علاج تسرّع القلب الأُذيني على الحالة وشدّتها. وقد يوصي الطبيب بما يلي:
· مناورات العصب المبهم (Vagal Maneuvers): مثل السعال، أو وضع كمّادة باردة على الوجه، أو الدفع كما لو كان الشخص يحاول التبرّز. تساعد هذه الإجراءات في خفض معدل ضربات القلب، إذ إن العصب المبهم يتحكم في نبض القلب ويتأثر بهذه المناورات.
الأدوية
يمكن استخدام الأدوية لتنظيم معدل ضربات القلب واستعادة نظمه الطبيعي.
· تقويم نظم القلب الكهربائي (Cardioversion): يتم توجيه صدمة كهربائية إلى القلب عبر لاصقات أو مجاديف توضع على الصدر، مما يؤثر في الإشارات الكهربائية بالقلب ويعيد معدل ضرباته إلى الوضع الطبيعي. ويُستخدم هذا الإجراء إذا لم تنجح مناورات العصب المبهم أو الأدوية في السيطرة على الحالة.
· الاستئصال بالقسطرة (Catheter Ablation): يتم توجيه أنبوب رفيع ومرن (قسطرة) عبر أحد الأوعية الدموية — غالبًا من منطقة الفخذ — للوصول إلى القلب. وفي بعض الحالات، قد تُستخدم عدة قسطرات. تستخدم المستشعرات الموجودة في طرف القسطرة الحرارة (طاقة الترددات الراديوية) لإحداث حروق صغيرة ومحددة في أنسجة القلب. ويؤدي النسيج المتندّب الناتج إلى حجب الإشارات الكهربائية غير الطبيعية بشكل دائم، مما يساعد على استعادة النبض المنتظم.
· الاستئصال الجراحي (Surgical Ablation):قد يتم اللجوء إلى الجراحة إذا لم ينجح الاستئصال بالقسطرة في حل المشكلة. تُستخدم تقنيات مشابهة، لكن يتم الوصول إلى القلب من خلال شق جراحي في الصدر.
· جهاز تنظيم ضربات القلب (Pacemaker):إذا لم تنجح الطرق الأخرى في علاج تسرّع القلب الأُذيني، فقد يُوصى بزراعة هذا الجهاز الصغير. ويُزرع جراحيًا تحت الجلد بالقرب من عظمة الترقوة. وعندما يكتشف الجهاز اضطرابًا في ضربات القلب، يرسل نبضة كهربائية للمساعدة في تصحيح نظم القلب. وغالبًا ما تُجرى هذه العملية بالتزامن مع استئصال العقدة الأذينية البطينية (AV node ablation) لدى بعض مرضى تسرّع القلب الأُذيني.
