ليس العمود الفقري دائمًا هو مصدر الألم؛ فقد تكون الأورام العصبية هي السبب 

مقالات صحية

إن استمرار ألم الذراع والكتف قد لا يعود دائمًا إلى الفقرات العنقية للعمود الفقري، إذ قد يؤدي تشخيص سبب المرض بشكل خاطئ إلى سنوات من العلاج غير الفعّال.

يُعد ألم الرقبة والذراع من أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة المرضى لاختصاصي العمود الفقري. وفي كثير من الحالات، يكون السبب هو انضغاط أحد الأعصاب في العمود الفقري العنقي، والتي تُعرف باسم اعتلال الجذور العصبية العنقية. لكن ليس كل ألم في الذراع ناتجًا عن العمود الفقري. فعندما لا تتحسن الأعراض رغم الحصول على العلاج، أو عندما لا تتطابق الأعراض مع النمط المتوقع للمرض، فينبغي حينئذٍ التفكير في وجود سبب أو مصدر آخر للمشكلة، والذي قد تكون الأورام العصبية هي السبب.

ما هو اعتلال الجذور العصبية العنقية؟

يحدث اعتلال الجذور العصبية العنقية عندما يتعرض أحد أعصاب الرقبة للضغط أو التهيّج، وغالبًا بسبب انزلاق غضروفي أو نتوء عظمي. وعادةً ما يسبب ذلك ألمًا أو خدرًا أو ضعفًا يمتد إلى إحدى الذراعين، وفقًا لنمط محدد يعتمد على جذر العصب المتضرر.

فعلى سبيل المثال، عندما يكون هناك ضغطٌ عند الفقرتين C6–C7 ، فعادةً ما يؤدي إلى ظهور الأعراض في الإبهام أو السبابة أو الإصبع الأوسط. كما أن التغيرات البسيطة في الأقراص الغضروفية في هذا المستوى شائعة جدًا لدى البالغين فوق سن الأربعين، بل إنها شائعة إلى درجة أنها تُكتشف أحيانًا بالصدفة لدى أشخاص لا يعانون من أي أعراض.

إن وجود بروز غضروفي في صورة الرنين المغناطيسي لا يفسر تلقائيًا ألم المريض. إذ يجب أن تتوافق النتائج السريرية مع نتائج التصوير، وعندما لا يحدث ذلك، ينبغي إعادة النظر في التشخيص.

ما هي الضفيرة العضدية؟

الضفيرة العضدية هي شبكة من الأعصاب تنشأ من الحبل الشوكي في الرقبة، وتمتد عبر الكتف وصولًا إلى الذراع. وهي المسؤولة عن التحكم في الحركة والإحساس في الطرف العلوي بأكمله، من الكتف حتى أطراف الأصابع.

ولأن الضفيرة العضدية تحمل عدة جذور عصبية معًا، فإن المشكلة في هذا المستوى تميل إلى التأثير على مساحة أوسع بكثير مقارنةً بانضغاط عصب واحد في العمود الفقري. فقد تشمل الأعراض: الذراع بالكامل، أو الأصابع الخمسة جميعها، أو الكتف، وقد تترافق أيضًا مع تغيرات في تدفق الدم أو التورم أو تنظيم درجة الحرارة، وذلك لأن الألياف العصبية اللاإرادية تمر أيضًا عبر الضفيرة.

عندما يكون الورم العصبي هو السبب

أورام غمد الأعصاب، والتي تُعرف أيضًا بالأورام العصبية الطرفية، هي نمو لنتؤات صغيرة، تتطور في الأنسجة المحيطة بالعصب. حيث إن أكثر أنواعها شيوعًا هي الأورام الشفانية والأورام الليفية العصبية. وغالبًا ما تكون هذه الأورام حميدة وتنمو ببطء على مدى أشهر أو سنوات، مما يعني أن الأعراض تتطور تدريجيًا قبل أن يشتبه أحد بوجود ورم.

من جانبه أوضح الدكتور/ إيكابوت جيت بون ، وهو جراح أعصاب معتمد، يتمتع بخبرة تزيد عن 10 سنوات في جراحة الأعصاب الطرفية في مستشفى ويشتاني الدولي. بأنه عندما يتطور الورم في غمد العصب على طول الضفيرة العضدية، فإنه يضغط تدريجيًا على العصب، مما يسبب ألمًا يزداد سوءًا مع الوقت ويمتد عبر الذراع. ونظرًا لأن الأعراض المبكرة قد تشبه بشكل كبير اعتلال الجذور العصبية العنقية، فغالبًا ما يتم تجاهله، خاصة عند الاكتفاء بإجراء تصوير الرنين المغناطيسي للرقبة فقط.

كما أنه يتطلب في تشخيص ورم الضفيرة العضدية، إجراء تصوير مخصص للضفيرة نفسها، وهو فحص منفصل لا يُطلب بشكل روتيني إلا عند وجود اشتباه محدد.

ما هي متلازمة الألم الناحي المركب (CRPS)؟

متلازمة الألم الناحي المركب أو  CRPS، هي حالة ألم مزمنة قد تتطور كرد فعل ثانوي لإصابة عصبية أو تهيّج مستمر للأعصاب. وتتميز بألم شديد يفوق بدرجة كبيرة شدة المشكلة الأصلية، وغالبًا ما يصاحبه تغيرات واضحة في لون الجلد، وحدوث التورم، وزيادة الحساسية عند اللمس، وعدم تحمل تغيرات الحرارة.

وقد تنجم متلازمة CRPS عن مشكلة عصبية كامنة، بما في ذلك الأورام العصبية. وعندما يبقى السبب الحقيقي غير مكتشف، يستمر الألم في التفاقم، بينما تكون العلاجات التي تم تخصيصها في التشخيص الخاطئ قليلة الفعالية أو عديمة التأثير.

علامات قد تستدعي المزيد من التقييم

وجود ألم أو تنميل يشمل كامل اليد وجميع الأصابع، مع وجود تورم أو تغيرات في لون الجلد أو حساسية للبرد أو تيبس تدريجي في الكتف. وقد تشير هذه الأعراض إلى وجود حالة تتجاوز مجرد المشكلة التقليدية في أقراص الرقبة، إذ تتطلب فحصًا أكثر دقة.

كيف يتم تشخيص هذا النوع من الحالات؟

في حالات الألم المعقدة، يتطلب الأمر إلى الوصول إلى تشخيص دقيق يتجاوز التصوير الروتيني للرقبة بالرنين المغناطيسي.

<H3>وعادةً ما يشمل التقييم الشامل ما يلي:

  • فحصًا عصبيًا دقيقًا لتحديد النمط والتوزيع الدقيق للأعراض.
  • المقارنة الدقيقة بين النتائج السريرية ونتائج التصوير، مع ملاحظة نقاط التطابق، والأهم من ذلك، نقاط الاختلاف.
  • إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي مخصص للضفيرة العضدية عند الاشتباه بوجود مشكلة في الأعصاب الطرفية.
  • مشاركة تخصصات متعددة تشمل: جراحة الأعصاب، وعلاج الألم، وإعادة التأهيل.

ويكتسب هذا المستوى من التقييم أهمية خاصة عندما لا يستجيب المريض للعلاج التقليدي لفترة طويلة، أو عندما تستمر أعراض جديدة وغير مفسرة بالظهور.

ما الذي يجب أخذه بعين الاعتبار؟

الألم المستمر الذي لا يتبع النمط المتوقع، أو الذي يستمر في التفاقم رغم العلاج المناسب، يستحق إعادة تقييم شاملة. فالتغيرات التنكسية البسيطة التي تظهر في تصوير العمود الفقري بالرنين المغناطيسي قد لا تكون دائمًا السبب الحقيقي للأعراض.

إن الحالات المرتبطة بالأعصاب الطرفية والضفيرة العضدية غالبًا ما يتم تشخيصها بشكل أقل من الواقع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها تتطلب تصويرًا متخصصًا ودرجة عالية من الاشتباه السريري لاكتشافها. وقد لا تكون هذه الحالات أول ما يتم التفكير فيه، ولكنها يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عندما لا تفسر الأسباب البسيطة الحالة بشكل مقنع.

إذا استمر ألم الذراع أو الرقبة، أو لم يتبع نمطًا واضحًا، فإن استشارة الطبيب المختص أمر ضروري لضمان الوصول إلى تشخيص دقيق قبل بدء العلاج. فالتشخيص الصحيح هو الخطوة الأهم، لأنه عندما يتم إغفال السبب الحقيقي، حتى أفضل العلاجات لن تكون فعالة.

للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع:

مركز المخ والأعصاب، مستشفى ويشتاني إنترناشيونال

Medically Reviewed by

DR. EKKAPOT JITPUN
DR. EKKAPOT JITPUN

Surgery

Neuroscience Surgery

Readers’ Rating

5.0 out of 5 stars (based on 4 reviews)