نظرة عامة

النقرس الكاذب هو نوع من التهاب المفاصل الذي يتميز بحدوث نوبات مفاجئة من الألم، والتيبس، والاحمرار، والدفء، والتورم في مفصل واحد أو أكثر. وقد تستمر هذه النوبات لبضعة أيام أو عدة أسابيع. وعادةً ما يؤثر على مفصل واحد فقط في كل مرة، لكنه قد يصيب أحيانًا عدة مفاصل في الوقت نفسه. وتُعد الركبتان والمعصمان من أكثر المفاصل تأثرًا بهذه الحالة.

الاسم الطبي للنقرس الكاذب هو مرض ترسب بيروفوسفات الكالسيوم (CPPD) .ويُطلق عليه اسم “النقرس الكاذب” بسبب تشابه أعراضه مع مرض النقرس. ففي كلٍ من النقرس والنقرس الكاذب تتكون ترسبات بلورية داخل المفصل، إلا أن نوع البلورات يختلف بين المرضين. كما قد تتشابه بعض أعراض CPPD مع أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي أو الفصال العظمي (خشونة المفاصل).

لا يزال السبب الدقيق لتراكم البلورات في المفاصل وحدوث النقرس الكاذب غير معروف، إلا أن خطر الإصابة يزداد مع التقدم في العمر. ويمكن للعلاجات أن تساعد في تقليل الالتهاب وتخفيف الألم.

الأعراض

غالبًا ما يصيب النقرس الكاذب الركبة أو المعصم. وفي حالات أقل الحدوث، قد يؤثر على الكاحلين، وأصابع القدم، ومفاصل الأصابع، والوركين، والكتفين، والمرفقين. وفي حالات نادرة، قد يمتد إلى الرقبة، مما يسبب آلام الرقبة، وآلام الكتف، والصداع، وأحيانًا الحمى. خلال نوبة النقرس الكاذب تكون المفاصل المصابة غالبًا متورمة، ودافئة، ومؤلمة جدًا. إذا كان الشخص يعاني من ألم شديد ومفاجئ في المفاصل مع التورم، فمن المستحسن طلب المساعدة الطبية.

 الأسباب

يحدث هذا المرض بسبب التكوّن غير الطبيعي لبلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائي الهيدرات (CPPD) داخل السائل الزلالي للمفصل أو الغضروف، مما قد يؤدي إلى نوبات من التهاب المفاصل.

وفي كثير من الحالات، لا يُعرف السبب الذي يؤدي إلى ترسب هذه البلورات بشكل غير طبيعي في الغضروف. إلا أن بعض الأمراض والحالات قد تساهم في ظهورها، مثل:

  • إصابات المفاصل.
  • فرط نشاط الغدة الجار درقية.
  • نقص المغنيسيوم في الدم.
  • نقص إنزيم الفوسفاتاز القلوي.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • داء ترسب الأصبغة الدموية (زيادة الحديد في الجسم).

كما قد يكون تكوّن بلورات CPPD صفة وراثية في بعض العائلات.

ومع التقدم في العمر، تظهر هذه البلورات لدى أكثر من نصف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 85 عامًا. ومع ذلك، فإن معظم من لديهم هذه الترسبات البلورية لا يُصابون بالنقرس الكاذب. ولا يزال من غير الواضح لماذا تظهر الأعراض لدى بعض الأشخاص دون غيرهم.

عوامل الخطر

يمكن للعوامل التالية أن تزيد من احتمالية الإصابة بالنقرس الكاذب:

  • التقدم في العمر: يزداد خطر الإصابة بالنقرس الكاذب مع التقدم في السن، حيث يحدث بشكل أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا. وتُعد الإصابة بمرض CPPD لدى الشباب أمرًا نادرًا.
  • إصابات المفاصل: يصبح حدوث النقرس الكاذب أكثر احتمالًا في المفصل بعد التعرض لإصابة شديدة أو بعد إجراء عملية جراحية.
  • الاضطرابات الوراثية: يكون النقرس الكاذب أكثر شيوعًا بشكل وراثي في بعض العائلات مقارنة بغيرها، وغالبًا ما يظهر لدى هؤلاء الأشخاص في سن أصغر.
  • اختلال المعادن في الجسم:  الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوى المغنيسيوم أو ارتفاع مستوى الكالسيوم أو الحديد في الدم يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنقرس الكاذب.
  • حالات طبية أخرى: يرتبط النقرس الكاذب أيضًا بفرط نشاط الغدة الجار درقية وقصور الغدة الدرقية. كما أن مرضى خشونة المفاصل والتهاب المفاصل التنكسي يعانون من هذه المشكلة بشكل متكرر. وفي بعض الحالات، قد يكون مرض CPPD هو السبب الحقيقي وراء “نوبات” خشونة المفاصل المصحوبة بالألم والتورم واحمرار المفصل.

التشخيص

عادةً ما تكون الفحوصات المخبرية والتصوير الطبي ضرورية لتأكيد التشخيص، لأن أعراض النقرس الكاذب قد تتشابه مع أعراض النقرس وأنواع أخرى من التهاب المفاصل.

  • تحاليل الدم:  يمكن أن تكشف تحاليل الدم عن اضطرابات المعادن المرتبطة بالنقرس الكاذب، بالإضافة إلى مشكلات الغدة الدرقية والغدة الجار درقية. ومع ذلك، لا يمكن تشخيص CPPD اعتمادًا على تحليل الدم فقط.
  • الفحوصات التصويرية:  يمكن أن تُظهر الأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) للمفصل المصاب علامات تلف المفصل وترسب البلورات داخل الغضروف.
  • بزل المفصل (Arthrocentesis) : قد يقوم الطبيب بسحب عينة من سائل المفصل باستخدام إبرة لفحص البلورات الموجودة فيه. وتُعرف هذه العملية باسم شفط أو بزل المفصل. كما أن إزالة السائل قد تساعد في تقليل الضغط داخل المفصل، مما يساهم في تخفيف الألم.

ويُعد التشخيص الدقيق أمرًا ضروريًا، لأن وجود أنواع مختلفة من البلورات داخل المفصل قد يكون السبب وراء أنواع أخرى من التهاب المفاصل. وبعد التشخيص الصحيح، يستطيع الطبيب تحديد العلاج المناسب.

العلاج

على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ معروف للنقرس الكاذب، إلّا يمكن استخدام مجموعة من العلاجات لتخفيف الألم وتحسين وظيفة المفاصل. ويهدف العلاج إلى تقليل الألم والالتهاب ومنع النوبات المتكررة التي قد تؤدي إلى ألم شديد وتلف في المفاصل.

  • الأدوية:  إذا لم تكن مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية كافية، فقد يوصي الطبيب ببعض الأدوية الأخرى.
  • الكولشيسين (Colchicine) : يُستخدم الكولشيسين عادةً لعلاج نوبات مرض CPPD . وتُعد الجرعات المنخفضة من هذا الدواء، المستخدم أساسًا لعلاج النقرس، فعالة أيضًا في علاج النقرس الكاذب. وإذا كانت نوبات النقرس الكاذب تتكرر بشكل متكرر، فقد يُنصح المريض بتناول الكولشيسين يوميًا كإجراء وقائي.
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية : (NSAIDs) تشمل هذه الأدوية الإندوميثاسين والنابروكسين. إلا أن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تسبب نزيفًا في الجهاز الهضمي وضعفًا في وظائف الكلى، خاصة لدى كبار السن. كما أن بعض الأشخاص، مثل: المصابين بضعف وظائف الكلى، أو اضطرابات الدم، أو أمراض المعدة والجهاز الهضمي، أو أمراض القلب، وبعض المشكلات الصحية الأخرى، قد لا يكون بإمكانهم استخدام هذه الأدوية.
  • الكورتيكوستيرويدات: (Corticosteroids)  إذا كان المريض غير قادر على تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الكولشيسين، فقد يوصي الطبيب باستخدام أدوية الكورتيكوستيرويد مثل: البريدنيزون لتقليل الالتهاب وإيقاف النوبة. إلا أن الاستخدام طويل الأمد للكورتيكوستيرويدات قد يؤدي إلى ضعف العظام، وظهور المياه البيضاء في العين (الساد)، ومرض السكري، وزيادة الوزن.
  • تصريف سائل المفصل:  يمكن تقليل الألم والضغط في المفصل المصاب عن طريق سحب جزء من سائل المفصل. ويتم استخدام إبرة لإزالة السائل، كما تساعد هذه العملية أيضًا في التخلص من بعض البلورات الموجودة داخل المفصل. وبعد ذلك يتم حقن المفصل بمخدر موضعي ودواء كورتيكوستيرويد لتخفيف الألم والتورم.

تغييرات نمط الحياة والعلاجات المنزلية

قد تكون العلاجات المنزلية مفيدة أثناء نوبات النقرس الكاذب، ومن أمثلتها:

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) : قد تكون الأدوية المتوفرة دون وصفة طبية مثل: الإيبوبروفين ونابروكسين الصوديوم مفيدة في تخفيف الأعراض.
  • إراحة المفصل:  يُنصح المريض بتجنب استخدام المفصل المصاب لبضعة أيام.

الكمادات الباردة:  يمكن أن تساعد الكمادات الباردة في تقليل الالتهاب الناتج عن النوبات.

Doctors who treat this condition