نظرة عامة
يحدث سرطان اللسان عندما تنمو خلايا اللسان بشكل غير طبيعي وخارج السيطرة، مما يؤدي إلى تكوّن ورم، كما هو الحال في أنواع السرطان الأخرى. وينشأ سرطان اللسان غالبًا من الخلايا الحرشفية، وهي خلايا رقيقة ومسطحة تبطن سطح اللسان. ويكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة مقارنة بالأطفال.
يمتد اللسان من الحلق إلى داخل الفم، ويتكون من أعصاب وعضلات تساعده على الحركة وأداء وظائف متعددة مثل: التذوق والكلام والأكل والبلع. ويمكن أن تصيب أنواع مختلفة من السرطان اللسان، إلا أن سرطان اللسان أقل شيوعًا مقارنة بالعديد من أنواع سرطانات الفم الأخرى.
وينقسم سرطان اللسان إلى نوعين: نوع يصيب الجزء الظاهر والبارز من اللسان، ونوع آخر يصيب قاعدة اللسان، حيث يتصل اللسان بالحلق أو الرقبة.
- سرطان الجزء الأمامي من اللسان (Oral Tongue Cancer): يتطور هذا النوع داخل الفم، وغالبًا ما يكون من السهل اكتشافه لأن الجزء المصاب من اللسان يكون مرئيًا ويمكن فحصه بسهولة، مما يؤدي إلى ظهور الأعراض بشكل مبكر.
- سرطان قاعدة اللسان أو اللسان البلعومي (Oropharyngeal Tongue Cancer):غالبًا ما يُكتشف هذا النوع بعد أن تكون الخلايا السرطانية قد انتشرت بالفعل إلى العقد اللمفاوية في الرقبة. ويُعد اكتشاف السرطان في الجزء الخلفي من اللسان أكثر صعوبة بسبب موقعه الخفي، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر التشخيص. وقد يتطور بصمت لفترة من الزمن قبل ظهور الأعراض، والتي قد تشمل التهاب الحلق أو ألم الأذن، وهي أعراض قد تتشابه مع العديد من الحالات الأخرى.
يعتمد العلاج القياسي لسرطان اللسان عادةً على مزيج من الجراحة والعلاج الإشعاعي، مع إمكانية اللجوء إلى خيارات أخرى مثل: العلاج الكيميائي والعلاج الموجّه. ويعتمد اختيار العلاج على نوع الخلايا السرطانية وحجم الورم وموقعه.
الأعراض
تختلف أعراض سرطان اللسان بحسب نوعه أو موقعه. فغالبًا ما يبدأ سرطان الجزء الأمامي من اللسان بظهور قرحة مستمرة لا تلتئم، وقد يصاحبها ألم أو نزيف أو وجود كتلة على اللسان. وقد تبدو القرحة بلون وردي مائل إلى الأحمر، وقد تنزف عند عضها أو لمسها.
أما في سرطان قاعدة اللسان، فقد يكون تورم العقد اللمفاوية في الرقبة هو أول عرض يظهر. ومن الأعراض الأخرى المصاحبة:
- وجود كتلة في الفم أو الحلق أو الرقبة.
- السعال المصحوب بالدم.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- ألم الأذن.
أعراض أخرى محتملة:
- بقع بيضاء أو حمراء على اللسان أو داخل الفم.
- التهاب حلق مستمر ومؤلم.
- الشعور بوجود شيء عالق في الحلق.
- خدر أو تنميل في الفم أو اللسان.
- صعوبة أو ألم عند المضغ أو البلع أو تحريك الفك أو اللسان.
- تورم الفك.
- تغيرات في الصوت.
ينبغي للأشخاص الذين يعانون من قرحة مستمرة في اللسان أو الفم لا تتحسن خلال بضعة أسابيع مراجعة الطبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
كما يُنصح بإجراء فحوصات دورية للأسنان أو فحوصات طبية منتظمة، حيث يمكن اكتشاف العلامات المبكرة المحتملة لسرطان اللسان أثناء هذه الفحوصات.
الأسباب
يبدأ سرطان اللسان عندما تتعرض الخلايا الطبيعية في اللسان لتغيرات في الحمض النووي (DNA)، مما يدفعها إلى النمو بشكل غير منضبط وتجنب آليات الموت الخلوي الطبيعية. ويؤدي هذا النمو المفرط إلى تكوّن ورم قد ينفصل لاحقًا وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
في كثير من الحالات، لا يكون السبب الدقيق لهذه التغيرات الجينية معروفًا. وفي بعض حالات سرطان قاعدة اللسان المرتبط بالحلق، قد يلعب فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو فيروس شائع ينتقل غالبًا عبر الاتصال الجنسي، دورًا في تطور المرض. وتجدر الإشارة إلى أن سرطان اللسان المرتبط بفيروس HPV يستجيب عادةً للعلاج بشكل أفضل مقارنة بالحالات غير المرتبطة بهذا الفيروس.
عوامل الخطر
يُعتقد أن العوامل الوراثية قد تؤثر في احتمالية الإصابة بسرطان اللسان. وتشمل عوامل الخطر الشائعة الأخرى ما يلي:
· استهلاك الكحول : يزداد خطر الإصابة بسرطان اللسان لدى الأشخاص الذين يستهلكون الكحول بكثرة وبشكل منتظم.
· استخدام التبغ : يؤدي استخدام السيجار، والغليون، وتبغ المضغ، والسعوط، وجميع منتجات التبغ الأخرى إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان اللسان. ويُعد التبغ من أهم عوامل الخطر المرتبطة بهذا النوع من السرطان.
· العمر : نتيجة التعرض الطويل للتبغ والكحول على مدى سنوات عديدة، يكون الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا أكثر عرضة للإصابة بسرطان اللسان.
· الجنس : يُسجل سرطان اللسان بنسبة أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى ارتفاع معدلات استهلاك التبغ والكحول بين الرجال.
· الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV): الأشخاص الذين تعرضوا لأنواع معينة من فيروس HPV يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان اللسان في منطقة الحلق.
· سوء نظافة الفم : قد يؤدي عدم العناية الجيدة بصحة الفم واللثة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان اللسان.
· ضعف جهاز المناعة: يمكن أن يحدث ضعف المناعة بسبب بعض الحالات الصحية، مثل: الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أو نتيجة استخدام الأدوية المثبطة للمناعة، كما هو الحال بعد عمليات زراعة الأعضاء.
التشخيص
غالبًا ما يتم اكتشاف سرطان اللسان في البداية من قبل أحد الأطباء، مثل: الطبيب أو طبيب الأسنان أو أحد أفراد الفريق الطبي، أثناء الفحوصات الروتينية. وتُستخدم مجموعة متنوعة من الفحوصات والإجراءات للمساعدة في تشخيص سرطان اللسان، ويعتمد اختيار الفحوصات المناسبة على التاريخ الطبي للمريض والأعراض التي يعاني منها.
قد تتضمن عملية تشخيص سرطان اللسان ما يلي:
- الفحص البدني: أثناء الفحص البدني، يقوم الطبيب بفحص الفم والحلق والرقبة. ويتم تقييم اللسان للتحقق من وجود أي كتل أو تغيرات غير طبيعية، كما يتم فحص العقد اللمفاوية في الرقبة للكشف عن أي تورم.
- التنظير الداخلي (Endoscopy): يُجرى التنظير باستخدام أنبوب رفيع مزود بمصدر ضوء وكاميرا. يتم إدخال الأنبوب عبر الأنف إلى الحلق لفحص الفم والحلق بحثًا عن علامات سرطان اللسان. كما يمكن استخدامه لتقييم ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الحلق، مثل: الحنجرة (صندوق الصوت).
- الخزعة (Biopsy): يتم أخذ عينة من النسيج لفحصها مخبريًا، ويُعرف هذا الإجراء بالخزعة. وهناك عدة طرق لأخذ الخزعة، منها: استئصال جزء من النسيج المشتبه به، إزالة المنطقة المصابة بالكامل، إدخال إبرة رفيعة في المنطقة المشتبه بها لسحب عينة من الخلايا. تُرسل العينات إلى المختبر لتحليلها وتحديد ما إذا كانت الخلايا سرطانية أم لا. كما قد تكشف الفحوصات الإضافية عن خصائص معينة للخلايا السرطانية، مثل: وجود فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
- الفحوصات التصويرية: تُستخدم الفحوصات التصويرية للحصول على صور داخلية للجسم وتحديد حجم السرطان وموقعه ومدى انتشاره. ومن أكثر الفحوصات المستخدمة في سرطان اللسان: الأشعة السينية (X-rays) ، التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) ، التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) ، التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) .
- أشعة الباريوم أثناء البلع (Barium Swallow X-ray) : في بعض الحالات، قد يُطلب إجراء أشعة الباريوم أثناء البلع. يتضمن هذا الفحص شرب سائل يُسمى الباريوم، والذي يغطي بطانة الحلق ويجعلها أكثر وضوحًا في صور الأشعة السينية. ويساعد هذا الفحص في الكشف عن علامات السرطان في الحلق.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) : يستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية الموجات الصوتية لإنتاج صور للأعضاء والأنسجة الداخلية. ويمكن الاستعانة به لفحص العقد اللمفاوية والتأكد مما إذا كان السرطان قد انتشر إلى العقد اللمفاوية في الرقبة.
العلاج
يعتمد علاج سرطان اللسان عادةً على نهج متكامل ومتعدد الجوانب، ويتم تصميم الخطة العلاجية وفقًا لعوامل مختلفة مثل: موقع السرطان، وسرعة نموه، ومدى انتشاره، بالإضافة إلى عمر المريض وحالته الصحية العامة. وتشمل العلاجات الرئيسية لسرطان اللسان الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، وقد يُستخدم مزيج من هذه الطرق لتحقيق أفضل النتائج.
الجراحة
تُعد الجراحة العلاج الأكثر شيوعًا لسرطان اللسان، وقد تشمل عدة إجراءات مختلفة:
– استئصال اللسان (Glossectomy): تتضمن هذه العملية إزالة النسيج السرطاني مع جزء من الأنسجة السليمة المحيطة به لضمان الاستئصال الكامل للورم. وتختلف كمية اللسان التي يتم استئصالها بحسب حجم الورم. وقد يؤثر ذلك على القدرة على الكلام أو البلع، إلا أن العلاج الطبيعي وبرامج إعادة التأهيل يمكن أن تساعد في التغلب على هذه الصعوبات بعد الجراحة.
– الجراحة عبر الفم (Transoral Surgery): عندما يكون الورم موجودًا في الحلق، يمكن للجراح الوصول إليه عبر الفم باستخدام أدوات جراحية خاصة، أو من خلال كاميرات صغيرة وأدوات دقيقة. كما يمكن استخدام الجراحة الروبوتية المساعدة للوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها، خاصة الجزء الخلفي من اللسان.
– تشريح الرقبة (Neck Dissection) : إذا وُجد اشتباه بانتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية في الرقبة، فقد يقوم الجراح بإزالة العقد المصابة. وحتى في حال عدم وجود دليل واضح على انتشار السرطان، فقد تُزال بعض العقد اللمفاوية كإجراء احترازي. ويساعد فحص هذه العقد في تحديد الحاجة إلى علاجات إضافية مثل: العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.
– خزعة العقدة الحارسة (Sentinel Node Biopsy): يتضمن هذا الإجراء فحص العقد اللمفاوية الأكثر عرضة لتلقي الخلايا السرطانية أولًا. وإذا لم يتم العثور على خلايا سرطانية فيها، فهذا يشير غالبًا إلى أن السرطان لم ينتشر. ويُستخدم هذا الإجراء في حالات مختارة فقط.
– الجراحة الترميمية (Reconstructive Surgery): في الحالات التي تستدعي إزالة أجزاء من الوجه أو الفك أو الرقبة أثناء استئصال الورم، قد تكون هناك حاجة إلى جراحة ترميمية. ويتم استخدام أنسجة أو عظام سليمة مأخوذة من أجزاء أخرى من الجسم لتعويض الأجزاء المستأصلة، وغالبًا ما تُجرى هذه الجراحة في الوقت نفسه مع جراحة إزالة السرطان.
- العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy)
يستخدم العلاج الإشعاعي حزمًا عالية الطاقة، مثل: الأشعة السينية أو البروتونات، لتدمير الخلايا السرطانية. ويمكن أن يكون العلاج الأساسي لسرطان اللسان أو يُستخدم بعد الجراحة للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية. وفي بعض الحالات، يُعطى العلاج الإشعاعي بالتزامن مع العلاج الكيميائي، خاصة عند وجود إصابة في العقد اللمفاوية، مما يزيد من فعالية العلاج.
- العلاج الكيميائي (Chemotherapy)
يعتمد العلاج الكيميائي على استخدام أدوية قوية لقتل الخلايا السرطانية. ويمكن استخدامه: قبل الجراحة للمساعدة في تقليص حجم الورم والسيطرة على نموه، وبعد الجراحة للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية، بالتزامن مع العلاج الإشعاعي لتعزيز فعاليته وزيادة فرص السيطرة على المرض. ويحدد الفريق الطبي نوع العلاج الكيميائي ومدته بناءً على مرحلة السرطان والحالة الصحية العامة للمريض.
- العلاج الموجّه (Targeted Therapy)
يعتمد العلاج الموجّه على استخدام أدوية تستهدف مواد كيميائية أو جزيئات محددة داخل الخلايا السرطانية. ومن خلال تعطيل هذه المواد، يتم إيقاف نمو الخلايا السرطانية أو التسبب في موتها. ويُستخدم هذا النوع من العلاج عادةً في حالات سرطان اللسان التي عادت للظهور بعد العلاج أو التي انتشرت إلى أجزاء أخرى من الجسم.
- العلاج المناعي (Immunotherapy)
يعمل العلاج المناعي على تعزيز قدرة الجهاز المناعي في الجسم للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها والقضاء عليها. ويُعد خيارًا علاجيًا للحالات المتقدمة من سرطان اللسان، خاصة عندما لا تحقق العلاجات الأخرى النتائج المرجوة.
- التجارب السريرية (Clinical Trials)
توفر التجارب السريرية فرصة للوصول إلى علاجات تجريبية واعدة والاطلاع على أحدث التطورات في مجال علاج السرطان. ومع ذلك، قد لا تكون جميع المخاطر أو الآثار الجانبية لهذه العلاجات معروفة بشكل كامل، لذلك يجب مناقشة فوائدها ومخاطرها مع الفريق الطبي قبل المشاركة فيها
يمكن أن يؤثر علاج سرطان اللسان المتقدم على القدرة على الكلام وتناول الطعام. لذا، يُعد التعاون مع فريق تأهيل متخصص أمرًا بالغ الأهمية لإدارة هذه التغيرات الناتجة عن العلاج
