نظرة عامة
يُطلق على عودة سرطان الثدي بعد العلاج الأولي (مثل: استئصال الثدي، أو العلاج الكيميائي، أو غيرها من العلاجات) اسم سرطان الثدي المتكرر. إذقد تتمكن بعض الخلايا السرطانية من النجاة من العلاج وتفادي القضاء عليها، رغم أن الهدف من العلاج الأولي هو التخلص من جميع الخلايا السرطانية.
وقد يكون اكتشاف عودة سرطان الثدي أكثر صعوبة من الناحية النفسية مقارنة بتلقي التشخيص الأول. ومع ذلك، لا يزال هناك أمل عند عودة المرض. إذ يمكن للعلاج أن يقضي على سرطان الثدي المتكرر الموضعي أو الإقليمي أو البعيد. وحتى إذا لم يكن الشفاء التام ممكنًا، فقد تساعد العلاجات في السيطرة على المرض لفترات طويلة.
قد لا يكون سرطان الثدي المتكرر مطابقًا للتشخيص الأولي. وتشمل أنواع سرطان الثدي المتكرر ما يلي:
- التكرار الموضعي (Local Recurrence): عودة السرطان في نفس موقع الإصابة الأولى.
- التكرار الإقليمي (Regional Recurrence): عودة السرطان بالقرب من الموقع الأصلي، مثل العقد اللمفاوية الموجودة تحت الإبط أو في منطقة عظمة الترقوة.
- التكرار البعيد (Distant Recurrence): انتشار السرطان خارج الموقع الأصلي إلى العظام أو الدماغ أو الرئتين أو أعضاء أخرى (النقائل). ويُعرف هذا النوع أيضًا باسم سرطان الثدي في المرحلة الرابعة.
الأعراض
تعتمد علامات وأعراض سرطان الثدي المتكرر على موقع عودة السرطان.
التكرار الموضعي
- ظهور كتلة جديدة في الثدي.
- تصلب غير طبيعي في الثدي.
- تغيرات في جلد الثدي.
- احمرار أو التهاب الجلد.
- تغيرات في الحلمة أو خروج إفرازات منها.
- ظهور عقيدات صغيرة غير مؤلمة على جلد جدار الصدر أو تحته.
- زيادة سماكة الأنسجة في موقع جديد على طول الندبة الجراحية أو بالقرب منها.
التكرار الإقليمي
- ألم في الصدر.
- صعوبة في البلع.
- وجود كتلة أو تضخم في العقد اللمفاوية تحت الإبط.
- وجود كتلة أو تضخم في العقد اللمفاوية بالقرب من عظمة الترقوة.
- وجود كتلة أو تضخم في العقد اللمفاوية في الرقبة.
التكرار البعيد
- ألم مستمر ومتزايد في الورك أو الظهر أو الصدر.
- سعال جاف مستمر.
- صعوبة في التنفس.
- فقدان الشهية.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- صداع شديد.
- نوبات تشنج.
- دوار أو دوخة.
- إرهاق أو ضعف عام.
بعد الانتهاء من العلاج الأولي لسرطان الثدي، سيُوصي الطبيب المختص بإجراء زيارات متابعة وفحوصات دورية. وخلال هذه الزيارات، سيقوم الطبيب بتقييم أي علامات أو أعراض قد تشير إلى عودة سرطان الثدي.
وفي حال ملاحظة أي أعراض أو علامات مستمرة، يجب على المريضة تحديد موعد مع الطبيب المختص في أقرب وقت ممكن.
الأسباب
يحدث سرطان الثدي المتكرر عندما تنفصل بعض الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي في الثدي وتبقى موجودة في الثدي أو في منطقة أخرى من الجسم. ومع مرور الوقت، قد تنمو هذه الخلايا وتتطور لتسبب عودة سرطان الثدي.
وللقضاء على أي خلايا سرطانية قد تكون بقيت بعد الجراحة، قد تخضع المريضة للعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الهرموني أو غيرها من العلاجات بعد التشخيص الأولي لسرطان الثدي.
ومع ذلك، في بعض الحالات، لا تتمكن هذه العلاجات من القضاء على جميع الخلايا السرطانية بشكل كامل. وقد تبقى بعض الخلايا السرطانية خاملة لسنوات عديدة دون أن تسبب أي ضرر أو أعراض.
عوامل الخطورة
تشمل العوامل التي تزيد من خطر عودة سرطان الثدي ما يلي:
- إصابة العقد اللمفاوية: يزداد خطر عودة السرطان إذا كان التشخيص الأولي قد أظهر انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية المجاورة.
- حجم الورم: تكون احتمالية عودة سرطان الثدي أكبر لدى الأشخاص الذين لديهم أورام كبيرة الحجم.
- الهوامش الجراحية الإيجابية (Positive Margins): يُقصد بالهامش السلبي أن تكون حدود النسيج المستأصل خالية من الخلايا السرطانية عند فحصها تحت المجهر. أما إذا وُجدت خلايا سرطانية عند حدود النسيج المستأصل أو كانت قريبة جدًا من الأنسجة السليمة المحيطة، فإن خطر عودة السرطان يكون أعلى.
- عدم تلقي العلاج الإشعاعي: لتقليل خطر عودة المرض، تخضع معظم المريضات اللواتي يجرين جراحة استئصال الورم مع الحفاظ على الثدي (Lumpectomy) للعلاج الإشعاعي للثدي. أما اللواتي لا يتلقين العلاج الإشعاعي فقد يكن أكثر عرضة لعودة السرطان موضعيًا.
- العمر: يكون خطر الإصابة بسرطان الثدي المتكرر أعلى لدى النساء الأصغر سنًا، خاصة إذا كان العمر أقل من 35 عامًا عند التشخيص الأول.
- سرطان الثدي الالتهابي: تكون المريضات المصابات بسرطان الثدي الالتهابي أكثر عرضة لحدوث تكرار موضعي للمرض.
- عدم تلقي العلاج الهرموني لسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات: قد يؤدي عدم الحصول على العلاج الهرموني إلى زيادة خطر عودة المرض لدى المريضات المصابات بهذا النوع من سرطان الثدي.
- السمنة: يزداد خطر عودة سرطان الثدي مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI).
- الخلايا السرطانية ذات الخصائص المحددة: قد يكون خطر تكرار المرض أعلى لدى المريضات المصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبي (Triple-Negative Breast Cancer)، حيث لا تُفرط الخلايا السرطانية في إنتاج بروتين HER2 ولا تحتوي على مستقبلات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.
التشخيص
قد يقترح الطبيب إجراء فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص إذا كانت هناك أسباب للاشتباه في وجود سرطان الثدي المتكرر، بناءً على نتائج تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) أو الفحص السريري أو العلامات والأعراض.
وقد تشمل الفحوصات والإجراءات المحددة ما يلي:
الفحوصات التصويرية:
لتحديد مدى انتشار الورم، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات تصويرية، مثل:
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan).
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan).
الخزعة (Biopsy):
تُعد الخزعة الطريقة الوحيدة لتأكيد ما إذا كان السرطان قد عاد بالفعل. ويتم ذلك من خلال أخذ عينة من الخلايا أو الأنسجة المشتبه بها وفحصها مخبريًا.
سيقوم اختصاصي علم الأمراض (Pathologist) بتحديد ما إذا كان السرطان يمثل عودة للسرطان السابق أو نوعًا جديدًا من السرطان.
كما تساعد الفحوصات في تحديد ما إذا كانت الخلايا السرطانية تستجيب للعلاج الهرموني أو العلاج الموجّه، حيث قد تكون خصائص الورم قد تغيرت منذ التشخيص الأولي.
العلاج
يختلف العلاج بحسب شدة الحالة، وما إذا كان الورم يحتوي على مستقبلات هرمونية، ونوع العلاج الذي تلقاه المريض في المرحلة الأولى من سرطان الثدي، إضافة إلى الحالة الصحية العامة، حيث تؤثر جميع هذه العوامل في خيارات العلاج المتاحة. كما يأخذ الطبيب بعين الاعتبار خيارات المريضة وأهدافها العلاجية.
العلاج في حال التكرار الموضعي
عادةً ما تكون الجراحة هي الخطوة الأولى في علاج التكرار الموضعي، ومع ذلك قد يُستخدم العلاج الإشعاعي أيضًا إذا لم يكن المريض قد تلقاه من قبل. بالإضافة إلى ذلك، قد يُقترح العلاج الهرموني والعلاج الكيميائي.
- الجراحة: يُوصى بالاستئصال الجراحي لأنسجة الثدي إذا كان السرطان موجودًا فقط في الثدي.
- استئصال الثدي (Mastectomy ): قد ينصح الطبيب باستئصال الثدي بالكامل لإزالة جميع أنسجة الثدي، بما في ذلك الفصيصات والقنوات والأنسجة الدهنية والجلد والحلمة وبعض أو كل العقد اللمفاوية، إذا كان الورم الخبيث الأولي قد عولج سابقًا باستئصال الكتلة الورمية.
- العلاج الإشعاعي: يستخدم هذا العلاج حزمًا عالية الطاقة مثل: الأشعة السينية أو البروتونات لقتل الخلايا السرطانية. قد يوصي الطبيب بالعلاج الإشعاعي إذا لم تكن المريضة قد تلقت هذا العلاج أثناء علاج سرطان الثدي الأول. أما إذا كانت قد خضعت للعلاج الإشعاعي سابقًا بعد استئصال الورم، فعادةً لا يُنصح بإعادة العلاج الإشعاعي بسبب زيادة خطر الآثار الجانبية.
- العلاج الكيميائي: تُستخدم الأدوية في العلاج الكيميائي لقتل الخلايا السرطانية بهدف تقليل خطر عودة السرطان مرة أخرى.
- العلاج الهرموني: إذا كان السرطان إيجابيًا لمستقبلات الهرمونات، فيُوصى باستخدام أدوية تثبط تأثيرات الإستروجين والبروجسترون المحفزة لنمو السرطان.
- العلاج الموجّه: إذا أظهرت الفحوصات أن الخلايا السرطانية تنتج كميات مفرطة من بروتين HER2، فمن المرجح أن يوصي الطبيب بالعلاج الموجّه الذي يستهدف هذا البروتين بشكل مباشر.
العلاج في حال التكرار الإقليمي
يمكن علاج تكرار سرطان الثدي الإقليمي باستخدام ما يلي:
- الجراحة: يُعد الاستئصال الجراحي للورم هو الخيار العلاجي الموصى به في حالات التكرار الإقليمي. وإذا كانت هناك أي عقد لمفاوية لا تزال موجودة تحت الإبط، فقد يوصي الجراح بإزالتها أيضًا.
- العلاج الإشعاعي: قد يُجرى العلاج الإشعاعي أحيانًا بعد الجراحة. كما يمكن أن يكون العلاج الإشعاعي هو العلاج الأساسي لتكرار سرطان الثدي الإقليمي إذا لم تكن الجراحة خيارًا متاحًا.
- العلاجات الدوائية: بالإضافة إلى استخدامها كعلاج أساسي، يمكن إعطاء العلاج الكيميائي أو العلاج الموجّه أو العلاج الهرموني بعد الجراحة أو العلاج الإشعاعي.
العلاج في حال التكرار البعيد (النقائل)
توجد عدة خيارات لعلاج سرطان الثدي النقيلي. وتعتمد الخيارات المتاحة للمريض على مدى انتشار السرطان. ويهدف علاج سرطان الثدي النقائلي إلى مساعدة المريضة على العيش لفترة أطول والتخفيف من الأعراض الحالية للمرض، وليس بالضرورة تحقيق الشفاء التام. ويتمثل الهدف الأساسي في تحسين جودة الحياة وإطالة عمر المريضة قدر الإمكان مع الحفاظ على راحتها.
وقد يشمل علاج التكرار البعيد ما يلي:
- العلاج الهرموني: يُعد هذا العلاج مفيدًا إذا كان السرطان يحتوي على مستقبلات هرمونية. وغالبًا ما يكون العلاج الهرموني الخيار العلاجي الأساسي لسرطان الثدي النقيلي نظرًا لقلة آثاره الجانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي.
- العلاج الكيميائي: إذا كان السرطان يفتقر إلى مستقبلات الهرمونات أو إذا أصبح العلاج الهرموني غير فعال، فقد يوصي الطبيب بالعلاج الكيميائي.
- العلاج الموجّه: قد يصف الطبيب هذا النوع من الأدوية إذا أظهرت الخلايا السرطانية خصائص تجعلها قابلة للاستهداف بالعلاج الموجّه.
- العلاج المناعي: تنتج الخلايا السرطانية بروتينات تساعدها على الاختباء من خلايا جهاز المناعة المسؤول عن مكافحة الأمراض، مما قد يمنع الجهاز المناعي من مهاجمتها. ويعمل العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمكافحة السرطان. وقد يُستخدم لدى مرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبي (الخلايا السرطانية التي لا تحتوي على أي من مستقبلات الهرمونات)، حيث قد يُعطى العلاج المناعي مع العلاج الكيميائي.
- أدوية تقوية العظام: إذا كان السرطان قد انتشر إلى العظام، فقد يصف الطبيب أدوية تساعد على تقوية العظام لتقليل خطر الكسور والتخفيف من آلام العظام المحتملة.
