سرطان البلعوم الأنفي

نظرة عامة
سرطان البلعوم الأنفي، هو نوع من السرطان يصيب البلعوم الأنفي، وهو الجزء الواقع بين الجزء الخلفي من الفم والجزء الخلفي من الأنف.
يُعد سرطان البلعوم الأنفي أكثر شيوعًا في المناطق، مثل: آسيا، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط. إذ يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار، بما في ذلك الأطفال. ويؤثر المرض على ما يقارب نصف المصابين الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا.
وعلى الرغم من أن هذا النوع من السرطان يبدأ عادةً في البلعوم الأنفي، فإنه قد ينتشر أيضًا إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويُعد الكشف المبكر عن سرطان البلعوم الأنفي أمرًا صعبًا لأن أعراضه قد تتشابه مع أعراض أمراض أخرى.
يُعالج سرطان البلعوم الأنفي عادةً بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي أو بمزيج من الاثنين. ويجب استشارة الطبيب المختص لتحديد الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة.
الأعراض
قد تظهر الأعراض التالية في المراحل المتقدمة من المرض:
- تضخم العقد اللمفاوية مما يؤدي إلى ظهور كتلة أو تورم في الرقبة.
- وجود دم في اللعاب.
- وجود دم في إفرازات الأنف.
- انسداد الأنف.
- طنين الأذن، أو التهابات الأذن المتكررة، أو الشعور بامتلاء الأذن.
- ضعف أو فقدان السمع.
- التهاب أو ألم في الحلق.
- ألم أو خدر في الوجه.
- صعوبة في فتح الفم.
- صعوبة في الكلام أو التنفس.
- الصداع.
إذا لاحظت هذه العلامات والأعراض غير المعتادة لسرطان البلعوم الأنفي، فاستشر الطبيب على الفور.
الأسباب
يبدأ سرطان البلعوم الأنفي في الخلايا الحرشفية المبطنة للبلعوم الأنفي. وبشكل عام، يبدأ السرطان عندما تتعرض الخلايا الطبيعية لطفرة جينية تؤدي إلى نموها وانقسامها بسرعة غير طبيعية. ويستمر هذا النمو غير المنضبط وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
لا يزال السبب الدقيق لسرطان البلعوم الأنفي غير معروف، إلا أن الإصابة بفيروس إبشتاين-بار (EBV) قد تزيد من خطر الإصابة بهذا المرض.
عوامل الخطر
تشمل بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البلعوم الأنفي ما يلي:
- الجنس: الرجال أكثر عرضة للإصابة بسرطان البلعوم الأنفي من النساء.
- العرق أو الأصل: الأشخاص الذين يعيشون في جنوب شرق آسيا وجنوب الصين وشمال أفريقيا، وكذلك الأشخاص من أصول آسيوية، هم أكثر عرضة للإصابة.
- العمر: يُشخَّص المرض غالبًا لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا.
- الأطعمة المحفوظة بالملح : قد تُطلق هذه الأطعمة مواد كيميائية يمكن استنشاقها لتصل إلى التجويف الأنفي.
- فيروس إبشتاين-بار (EBV) : وهو الفيروس الأكثر شيوعًا المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائية (Mononucleosis) . وقد تزيد الإصابة به من احتمال الإصابة بسرطان البلعوم الأنفي.
- التاريخ العائلي : وجود أفراد من العائلة مصابين بسرطان البلعوم الأنفي.
- التبغ والكحول: الإفراط في التدخين وتناول الكحول يزيد من خطر الإصابة بسرطان البلعوم الأنفي.
التشخيص
- الفحص السريري
يقوم الطبيب بإجراء فحص بدني شامل، وتحليل الأعراض، وجسّ الرقبة للتحقق من وجود أي تضخم في العقد اللمفاوية.
- التنظير الأنفي
يتم إدخال أنبوب صغير ومرن مزود بكاميرا داخل التجويف الأنفي باستخدام تخدير موضعي للبحث عن أي تغيرات أو تشوهات إذا اشتبه الطبيب بوجود سرطان البلعوم الأنفي.
- الخزعة (Biopsy)
يتم أخذ عينة صغيرة من النسيج المشتبه بإصابته بالسرطان باستخدام المنظار أو أدوات أخرى، ثم تُفحص تحت المجهر في المختبر للكشف عن وجود خلايا سرطانية.
الفحوصات لتحديد مدى انتشار السرطان
يستخدم الطبيب مجموعة من الفحوصات لتحديد مرحلة المرض ومدى انتشاره، وتشمل:
- الأشعة السينية (X-ray) .
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) .
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) .
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) .
- فحص مستويات الحمض النووي لفيروس إبشتاين-بار (EBV DNA) .
مراحل سرطان البلعوم الأنفي
بعد تقييم مدى انتشار السرطان، يُصنَّف المرض إلى مراحل باستخدام الأرقام الرومانية من المرحلة الأولى (I) إلى المرحلة الرابعة (IV) . بحيث تشير المراحل المبكرة إلى أن السرطان ما يزال محصورًا داخل البلعوم الأنفي. أما المرحلة الرابعة (IV) فتدل على أن السرطان أصبح متقدمًا وانتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
يساعد تحديد مرحلة المرض في اختيار العلاج الأنسب وتقدير سير المرض وفرص الشفاء والمتابعة المستقبلية.
العلاج
يعتمد اختيار العلاج المناسب على مرحلة السرطان، والحالة الصحية العامة للمريض، بالإضافة إلى تفضيلات المريض وخياراته العلاجية.
- العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy)
يستخدم العلاج الإشعاعي حزمًا عالية من طاقة الأشعة السينية أو البروتونات للقضاء على الخلايا السرطانية. إذ يُعد العلاج الإشعاعي الخارجي (External Beam Radiation Therapy) أكثر أنواع العلاج الإشعاعي استخدامًا لعلاج سرطان البلعوم الأنفي. وفي هذا النوع، يتم توجيه الإشعاع مباشرة إلى المنطقة المصابة بالسرطان باستخدام جهاز يتحرك حول جسم المريض أثناء استلقائه على طاولة العلاج.
يمكن استخدام العلاج الإشعاعي الخارجي لعلاج الأورام الصغيرة، أو بالاشتراك مع العلاج الكيميائي لتحقيق نتائج أفضل.
كما يمكن استخدام العلاج الإشعاعي الداخلي) المعالجة الكثبية (Brachytherapy- في بعض الحالات، خاصةً إذا عاد سرطان البلعوم الأنفي بعد العلاج الأولي، قد يلزم استخدام العلاج الإشعاعي الداخلي. في هذا الإجراء، يتم زرع بذور أو أسلاك مشعة داخل الورم أو بالقرب منه لتوصيل جرعات إشعاعية مركزة مباشرة إلى المنطقة المصابة.
- العلاج الكيميائي (Chemotherapy)
العلاج الكيميائي هو استخدام أدوية مضادة للسرطان تُعطى عن طريق الفم أو عن طريق الوريد بهدف تدمير الخلايا السرطانية.
هناك ثلاثة أنماط رئيسية للعلاج الكيميائي المستخدمة في علاج سرطان البلعوم الأنفي:
– العلاج الكيميائي الإشعاعي المتزامن (Chemoradiation /Concomitant Therapy)
في هذا الأسلوب، يُعطى العلاج الكيميائي في الوقت نفسه مع العلاج الإشعاعي.
يُستخدم هذا النهج لتعزيز فعالية العلاج الإشعاعي وزيادة قدرته على القضاء على الخلايا السرطانية. ومع ذلك، فإن الجمع بين العلاجين قد يؤدي إلى زيادة شدة الآثار الجانبية، مما قد يجعل تحمل العلاج أكثر صعوبة بالنسبة لبعض المرضى.
– العلاج الكيميائي بعد العلاج الإشعاعي
قد يُستخدم العلاج الكيميائي بعد الانتهاء من العلاج الإشعاعي للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية أو الخلايا التي انتشرت إلى مناطق أخرى من الجسم.
– العلاج الكيميائي قبل العلاج الإشعاعي (العلاج الكيميائي التمهيدي)
يُعطى العلاج الكيميائي قبل بدء العلاج الإشعاعي أو قبل العلاج الكيميائي الإشعاعي المتزامن. ويهدف هذا النهج إلى تقليص حجم الورم وتحسين فعالية العلاجات اللاحقة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيد مدى فعالية هذا النوع من العلاج في سرطان البلعوم الأنفي.
- الجراحة
لا تُعد الجراحة من العلاجات الشائعة لسرطان البلعوم الأنفي، ولكن قد يتم اللجوء إليها في بعض الحالات، مثل: إزالة العقد اللمفاوية السرطانية الموجودة في الرقبة، استئصال ورم البلعوم الأنفي في حالات محددة. وفي بعض الأحيان، يمكن للطبيب الوصول إلى الورم عبر سقف الفم للوصول إلى منطقة البلعوم الأنفي واستئصال النسيج السرطاني. يعتمد نجاح العلاج على عدة عوامل، منها مرحلة المرض عند التشخيص، ومدى انتشار السرطان، والاستجابة العلاجية، والحالة الصحية العامة للمريض. لذلك فإن المتابعة المنتظمة مع الطبيب المختص ضرورية لتقييم الاستجابة للعلاج والكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض.
