نظرة عامة

متلازمة القلب المنكسر هي حالة قلبية يمكن أن تحدث نتيجة مشاعر شديدة أو مواقف مليئة بالتوتر. كما يمكن أن تنجم عن مرض جسدي خطير أو بعد الخضوع لعملية جراحية. عادةً ما تكون متلازمة القلب المنكسر مؤقتة، إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من أعراض مستمرة حتى بعد تعافي القلب.

عند الإصابة بمتلازمة القلب المنكسر، قد يشعر الشخص بألم مفاجئ في الصدر، ويعتقد خطأً أنه يعاني من نوبة قلبية. تؤثر هذه الحالة على جزء محدد من القلب وتؤدي مؤقتًا إلى اضطراب في وظيفة ضخ الدم. ومع ذلك، يستمر باقي القلب في العمل بشكل طبيعي. وفي بعض الحالات، قد ينقبض القلب بقوة أكبر خلال هذه الفترة.

هناك أربعة أنواع من متلازمة القلب المنكسر:

  • القِمّي (Apical) : وهو النوع الأكثر شيوعًا، ويؤثر بشكل أساسي على النصف السفلي من القلب.
  • المنتصف البطيني (Mid-ventricular) : يستهدف الجزء الأوسط من البطينين، ويظهر على شكل حزام أو حلقة تحيط بالقلب، بينما تستمر المناطق الواقعة أعلى وأسفل المنطقة المصابة في العمل بشكل طبيعي.
  • القاعدي (Basal) : يشبه النوع المتوسط البطيني، حيث تبدو المنطقة المصابة كحلقة أو حزام، لكنها تكون في موقع أعلى، ولا يعمل بشكل طبيعي إلا الجزء الواقع أسفل الحزام.
  • البؤري (Focal) : يؤثر على منطقة أصغر مقارنة بالأنواع الأخرى، حيث تتشكل بروزات واضحة في الجزء المصاب من القلب، بينما ينحني الجانب المقابل إلى الداخل باتجاه هذا البروز.

تُوصف أدوية لتخفيف أعراض متلازمة القلب المنكسر.

الأعراض

قد تظهر متلازمة القلب المنكسر بأعراض تشبه أعراض النوبة القلبية، ويمكن أن تحدث خلال دقائق أو ساعات بعد التعرض لحدث مُجهد. تؤثر الزيادة المفاجئة في هرمونات التوتر مؤقتًا على عضلة القلب، مما يؤدي إلى العلامات والأعراض التالية:

  • ألم في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • عدم انتظام ضربات القلب (اضطرابات النظم).
  • انخفاض ضغط الدم.
  • خفقان القلب.
  • الإغماء.

قد يشير ألم الصدر المستمر إلى نوبة قلبية محتملة. إذا شعرت بألم جديد أو غير مبرر في الصدر، فمن المهم الاتصال بخدمات الطوارئ. كما يُنصح بطلب المساعدة الطبية الفورية إذا كان لديك تسارع أو عدم انتظام ملحوظ في ضربات القلب، أو إذا كنت تعاني من صعوبة في التنفس.

الأسباب

لا يزال السبب الدقيق لمتلازمة القلب المنكسر غير معروف تمامًا من قبل الباحثين. ومع ذلك، يُعتقد أن حدثًا مُجهدًا، مثل: الطلاق أو حادث سيارة أو فقدان الوظيفة، قد يساهم في حدوثها. عند التعرض لإجهاد جسدي أو عاطفي، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والنورأدرينالين والإبينفرين والنورإبينفرين في مجرى الدم. ويُعتقد أن هذه الهرمونات تتداخل مؤقتًا مع وظيفة القلب. ومن المثير للاهتمام أن نسبة صغيرة من المصابين بمتلازمة القلب المنكسر لا يستطيعون تحديد أي ضغوط واضحة أدت إلى حدوث النوبة.

في بعض الأحيان، يمكن أن تنجم متلازمة القلب المنكسر عن استخدام أدوية معينة، تشمل:

  • أدوية الطوارئ المستخدمة لعلاج تفاعلات الحساسية الشديدة أو نوبات الربو الحادة.
  • بعض أدوية القلق المستخدمة في علاج اضطرابات القلق.
  • مزيلات الاحتقان الأنفية المستخدمة لتخفيف احتقان الأنف.
  • المخدرات المنبهة غير المشروعة مثل: الميثامفيتامين والكوكايين.

عوامل الخطر

هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بمتلازمة القلب المنكسر، منها:

  • الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، إذ يشكلن حوالي 88% من الحالات.
  • العمر: الأشخاص فوق سن الخمسين أكثر عرضة للإصابة.
  • مشكلات الصحة النفسية:  الأفراد الذين لديهم تاريخ من القلق أو الاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة للإصابة.
  • الاضطرابات العصبية:  الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بنوبات صرع أو سكتة دماغية لديهم احتمال أعلى للإصابة بمتلازمة القلب المنكسر.

التشخيص

يتضمن تشخيص متلازمة القلب المنكسر مراجعة التاريخ الطبي للمريض، وإجراء الفحص السريري، ومناقشة أي ضغوط نفسية شديدة أو محفزات محتملة. ومن المهم الإشارة إلى أن معظم المصابين بمتلازمة القلب المنكسر لا تظهر لديهم أي علامات سابقة لأمراض القلب قبل التشخيص. وبسبب تشابه الأعراض مع أعراض النوبة القلبية، غالبًا ما يتم تشخيص متلازمة القلب المنكسر في قسم الطوارئ أو في المستشفى.

لتأكيد التشخيص، قد تكون هناك حاجة إلى عدة فحوصات، منها:

  • تحاليل الدم: غالبًا ما يُظهر المصابون بمتلازمة القلب المنكسر ارتفاعًا في مستويات إنزيمات القلب في الدم.
  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG أو EKG): وهو اختبار سريع يقيس النشاط الكهربائي للقلب. حيث تُوضع أقطاب كهربائية على الصدر وأحيانًا على الذراعين والساقين لجمع البيانات التي تُحلل بواسطة الكمبيوتر. وتختلف نتائج تخطيط القلب في متلازمة القلب المنكسر عن تلك الخاصة بالنوبة القلبية، حيث تظهر نمطًا مميزًا.
  • تصوير الشرايين التاجية (القسطرة القلبية):  يُجرى لاستبعاد حدوث نوبة قلبية، ويُستخدم لتقييم وجود انسدادات في شرايين القلب. يتم إدخال أنبوب رفيع ومرن (قسطرة) في أحد الأوعية الدموية، عادة في منطقة الفخذ أو المعصم، ثم يُوجَّه إلى القلب. بعد ذلك تُحقن مادة ظليلة تتيح الحصول على صور أشعة سينية واضحة ومقاطع فيديو للشرايين.
  • تخطيط صدى القلب (الإيكو):  يستخدم الموجات الصوتية لإنتاج صور متحركة للقلب، مما يسمح بمراقبة تدفق الدم ووظائف صمامات القلب. ويمكنه الكشف عن تشوهات مثل: تضخم القلب أو شكله غير الطبيعي، مما قد يشير إلى متلازمة القلب المنكسر.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب (Cardiac MRI) : يستخدم المجالات المغناطيسية وموجات الراديو لإنتاج صور تفصيلية للقلب، ويوفر معلومات إضافية تساعد في التشخيص.

العلاج

لا يوجد علاج موحّد أو قياسي لمتلازمة القلب المنكسر، وغالبًا ما يتم اتباع بروتوكولات علاج النوبة القلبية في البداية إلى أن يتم تأكيد التشخيص. ويُعد الدخول إلى المستشفى أمرًا شائعًا خلال فترة التعافي، حيث يتعافى معظم المرضى بشكل كامل خلال نحو شهر تقريبًا. ويتم إجراء تخطيط صدى القلب للمتابعة بعد حوالي 4 إلى 6 أسابيع من ظهور الأعراض للتأكد من تعافي القلب تمامًا.

بعد تأكيد تشخيص متلازمة القلب المنكسر باعتبارها السبب الكامن وراء الأعراض، غالبًا ما تُوصف أدوية لتخفيف العبء على القلب والوقاية من تكرار النوبات.

وقد تشمل هذه الأدوية:

  • الأسبرين:  يُستخدم لتحسين الدورة الدموية ومنع تكوّن الجلطات الدموية.
  • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs) : تساعد على خفض ضغط الدم ومقاومة الالتهاب في الجسم.
  • حاصرات بيتا (Beta-blockers) :تُستخدم لإبطاء معدل ضربات القلب.
  • مدرّات البول: تُوصف لتقليل احتباس السوائل في الجسم.

Doctors who treat this condition