التهاب الكبد المناعي الذاتي
نظرة عامة
التهاب الكبد المناعي الذاتي هو حالة تصيب الكبد، وتتميز بحدوث التهاب نتيجة قيام الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا الكبد. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى فشل الكبد وتندّب الكبد المعروف باسم تليّف الكبد. ومع ذلك، فإن التشخيص المبكر والعلاج لالتهاب الكبد المناعي الذاتي غالبًا ما يتضمنان استخدام أدوية مثبِّطة للمناعة للسيطرة على نشاط الجهاز المناعي. وفي الحالات التي لا تكون فيها العلاجات الدوائية فعّالة، أو إذا كان المرض قد تطور بشكل كبير، قد يُنظر في زراعة الكبد كخيار علاجي مناسب.
ينشأ هذا المرض الكبدي المزمن نتيجة خلل في وظيفة الجهاز المناعي. فبدلاً من استهداف العدوى في أنسجة الكبد، يقوم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ بتوجيه الأجسام المضادة نحو خلايا الكبد السليمة، مما يؤدي إلى حدوث التهاب يُعرف باسم التهاب الكبد. ومع مرور الوقت، يمكن أن يسبب الالتهاب المستمر الناتج عن التهاب الكبد المناعي الذاتي ضررًا شديدًا للكبد. ومثل الأنواع الأخرى من التهاب الكبد المزمن، يمكن أن يؤدي إلى تطور تليّف الكبد. ويمكن للتدخل الطبي أن يساعد في السيطرة على الالتهاب ومنع حدوث المضاعفات. ومع ذلك، في المراحل المبكرة من المرض قد لا يعاني المصابون من أي أعراض ملحوظة.
يوجد نوعان رئيسيان من التهاب الكبد المناعي الذاتي:
النوع الأول:
هو الأكثر شيوعًا ويمكن أن يحدث في أي عمر. حوالي نصف الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد المناعي الذاتي من النوع الأول يعانون أيضًا من اضطرابات مناعية ذاتية أخرى مثل: الداء البطني (السيلياك)، التهاب المفاصل الروماتويدي، أو التهاب القولون التقرحي.
النوع الثاني:
يمكن أن يصيب البالغين أيضًا، لكنه أكثر شيوعًا لدى الأطفال والشباب. وقد يكون هذا النوع من التهاب الكبد المناعي الذاتي مصحوبًا بأمراض مناعية ذاتية أخرى.
الأعراض
قد تظهر أعراض التهاب الكبد المناعي الذاتي بسرعة وتختلف من شخص لآخر. وفي المراحل المبكرة من المرض قد لا يعاني بعض الأشخاص من مشاكل واضحة، بينما قد تظهر على آخرين علامات وأعراض مثل:
- ألم أو انزعاج في البطن.
- التعب والإرهاق.
- اليرقان (اصفرار الجلد وبياض العينين).
- تضخم الكبد وانتفاخ البطن.
- ظهور أوعية دموية غير طبيعية على الجلد (الأوردة العنكبوتية).
- طفح جلدي أو حكة في الجلد.
- آلام في المفاصل.
- انقطاع الدورة الشهرية.
- بول داكن اللون أو براز فاتح اللون.
- فقدان الشهية أو الغثيان.
- الارتباك أو التشوش أو النعاس.
يُنصح بطلب الرعاية الطبية إذا ظهرت أي من علامات أو أعراض التهاب الكبد المناعي الذاتي.
الأسباب
التهاب الكبد المناعي الذاتي هو حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي — الذي يكون مسؤولًا عادةً عن محاربة الفيروسات والبكتيريا — الكبد عن طريق الخطأ. ويؤدي هذا الهجوم المناعي إلى التهاب مستمر وتلف كبير في خلايا الكبد.
لا تزال الأسباب الدقيقة لهذا الخلل المناعي غير مفهومة بالكامل، لكن يعتقد الباحثون أن هناك مزيجًا من العوامل الوراثية التي تتحكم في وظيفة الجهاز المناعي والتعرّض لبعض الفيروسات أو الأدوية قد يلعب دورًا في حدوثه.
في الأمراض المناعية الذاتية، ومنها التهاب الكبد المناعي الذاتي، يخطئ الجهاز المناعي في التعرف على خلايا الجسم الطبيعية ويعتبرها تهديدًا، فيستمر في مهاجمتها، مما يؤدي إلى التهاب مزمن في جزء معين من الجسم. وفي حالة التهاب الكبد المناعي الذاتي، ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة محددة تستهدف أنواعًا معينة من خلايا الكبد.
عوامل الخطر
قد تزيد العوامل التالية من خطر الإصابة بالتهاب الكبد المناعي الذاتي:
الجنس: يمكن أن يصيب التهاب الكبد المناعي الذاتي كلا الجنسين، لكنه أكثر شيوعًا لدى النساء.
الوراثة: توجد أدلة تشير إلى أن احتمالية الإصابة بالتهاب الكبد المناعي الذاتي قد تكون موجودة في بعض العائلات.
تاريخ الإصابة ببعض العدوى: يمكن أن تُسهم بعض الفيروسات في تحفيز المرض مثل: فيروس الهربس البسيط، وفيروس إبشتاين-بار، أو الحصبة. كما قد يكون للإصابة بـ التهاب الكبد A أو B أو C دور في زيادة خطر الإصابة.
الأدوية:
ارتبطت بعض الأدوية بحدوث التهاب الكبد المناعي الذاتي الناتج عن الأدوية، مثل:
- نيتروفورانتوين (لعلاج التهابات المسالك البولية).
- مينوسايكلين (لعلاج حب الشباب).
- أتورفاستاتين (لعلاج ارتفاع الكوليسترول)
- إيزونيازيد (مضاد حيوي (
وجود أمراض مناعية ذاتية أخرى:
قد يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد المناعي الذاتي إذا كان يعاني بالفعل من مرض مناعي ذاتي، مثل: الداء البطني (السيلياك)، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو فرط نشاط الغدة الدرقية مثل: (داء غريفز أو التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو).
التشخيص
قد يعاني المريض أو لا يعاني من أعراض أو مؤشرات واضحة لالتهاب الكبد المناعي الذاتي. عادةً ما يبدأ الطبيب بالفحص السريري وبعض الفحوصات الأساسية مثل: التصوير الطبي وتحاليل الدم.
تحاليل الدم:
يمكن أن يُظهر اختبار الدم الشامل علامات مرض الكبد،كما تساعد اختبارات الأجسام المضادة في عينة الدم على التمييز بين التهاب الكبد المناعي الذاتي وبين العدوى الفيروسية أو الأمراض الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة. كذلك تساعد هذه الاختبارات في تحديد النوع المحدد من التهاب الكبد المناعي الذاتي الذي يعاني منه المريض.
خزعة الكبد (Liver Biopsy)
يتم إجراء خزعة الكبد من قبل الطبيب لتأكيد التشخيص وتحديد نوع وشدة الضرر في الكبد. خلال هذا الإجراء، يتم إدخال إبرة رفيعة في الكبد عبر شق صغير في الجلد لأخذ عينة صغيرة من نسيج الكبد. بعد ذلك تُرسل العينة إلى المختبر لفحصها وتحليلها.
العلاج
إن الهدف من العلاج هو تقليل أو إيقاف هجوم الجهاز المناعي على الكبد، بغض النظر عن نوع التهاب الكبد المناعي الذاتي، مما قد يساعد على إبطاء تطور المرض. ولتحقيق هذا الهدف، يحتاج المريض إلى أدوية مثبِّطة للمناعة.
عادةً ما يكون (بريدنيزون- (Prednisone هو العلاج الأولي. وقد يُوصى باستخدامه مع دواء آخر هو(أزاثيوبرين (Azathioprine –مثل: Azasan ،Imuran.
قد يسبب بريدنيزون عددًا من الآثار الجانبية الخطيرة، خاصة عند استخدامه لفترة طويلة، ومنها:
- داء السكري.
- هشاشة العظام.
- تنخر العظام.
- ارتفاع ضغط الدم.
- إعتام عدسة العين (الساد).
- الجلوكوما (ارتفاع ضغط العين).
- زيادة الوزن.
في الشهر الأول من العلاج، يصف الأطباء عادةً جرعة عالية من بريدنيزون. وبعد الوصول إلى أقل جرعة تكون قادرة على السيطرة على المرض، يتم تقليل الجرعة تدريجيًا خلال الأشهر التالية لتقليل خطر الآثار الجانبية. كما يمكن أن يساعد أزاثيوبرين في تقليل بعض الآثار السلبية المرتبطة ببريدنيزون.
حتى إذا دخل المريض في مرحلة هدأة (Remission) بعد عدة سنوات من العلاج، فإن المرض غالبًا ما يعود إذا تم إيقاف الدواء. لذلك قد يحتاج بعض المرضى إلى علاج طويل الأمد أو مستمر حسب حالتهم.
زراعة الكبد
عندما لا تستطيع الأدوية إيقاف تقدم المرض، أو عندما يحدث تليّف شديد في الكبد أو فشل كبدي، يصبح زرع الكبد الخيار العلاجي الأخير.
تتضمن زراعة الكبد إزالة الكبد المريض واستبداله بكبد سليم من متبرع. وغالبًا ما تأتي الأعضاء المزروعة من متبرعين متوفين. ومع ذلك، في بعض الحالات يمكن إجراء زراعة كبد من متبرع حي، حيث يحصل المريض على جزء من كبد شخص حي سليم.
يتميز الكبد بقدرته على التجدد؛ إذ يبدأ الجزء المزروع والجزء المتبقي من كبد المتبرع في تكوين خلايا جديدة تقريبًا بشكل فوري بعد العملية.
