تسرّع القلب العُقَديّ الأُذينيّ البُطينيّ الارتجاعي (AVNRT)
نظرة عامة
يُعدّ تسرّع القلب العُقَديّ الأُذينيّ البُطينيّ الارتجاعي (AVNRT) أكثر أنواع تسرّع القلب فوق البطيني (SVT) شيوعًا، وينتج عن دائرة ارتجاعية، وهي مسار كهربائي إضافي في العقدة الأذينية البطينية (AV node) يؤدي إلى نبض القلب بشكل مبكر. يسبب هذا المرض نوبات من تسارع غير طبيعي في ضربات القلب، بمعدل يزيد عن 100 نبضة في الدقيقة. وعلى الرغم من أن أي شخص يمكن أن يُصاب به، إلا أنه أكثر شيوعًا لدى النساء الشابات.
أعراض AVNRT
قد يسبب AVNRT نوبات مفاجئة من تسارع ضربات القلب تختفي خلال فترة قصيرة.
وقد يسبب بعض الأعراض الشائعة، منها:
- خفة الرأس.
- الدوخة.
- تسارع ضربات القلب (من 140 إلى 280 نبضة في الدقيقة).
- الشعور بخفقان قوي في القلب.
- زيادة التبول.
- صعوبة في التنفس.
وفي حالات نادرة، قد يكون AVNRT شديدًا ويسبب أعراضًا ومضاعفات خطيرة مثل:
- ضيق في الصدر.
- تشوش أو ارتباك.
- الإغماء أو فقدان الوعي.
- انخفاض ضغط الدم.
- الصدمة.
أسباب AVNRT
يتكوّن القلب من أربع حجرات: حجرتان علويتان تُسمّيان الأذينين، وحجرتان سفليتان تُسمّيان البطينين. تعمل العقدة الجيبية الموجودة في الحجرة العلوية اليمنى (الأذين الأيمن) كمنظّم طبيعي لضربات القلب، حيث تتحكم في نبض القلب عن طريق إرسال إشارات كهربائية تؤدي إلى انقباض عضلة القلب لضخ الدم إلى البطينين.
ثم تنتقل الإشارات الكهربائية إلى العقدة الأذينية البطينية (AV node)، حيث تتباطأ قليلًا للسماح بامتلاء البطينين بالدم، قبل أن يضخّا الدم إلى الرئتين وبقية أعضاء الجسم.
عند الشخص السليم، تتم هذه العملية بسلاسة بمعدل ضربات يتراوح بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. أما لدى المصابين بـ AVNRT، فإن معدل ضربات القلب يكون أسرع من الطبيعي، فلا تمتلئ حجرات القلب بالدم بالسرعة الكافية، مما يؤدي إلى تسارع كبير في النبض ويسبب الدوار أو الشعور بعدم الاتزان نتيجة عدم وصول كمية كافية من الدم والأكسجين إلى الدماغ. ويُعد AVNRT أكثر أنواع تسرّع القلب فوق البطيني شيوعًا.
يسبب AVNRT انقباض القلب في وقت مبكر جدًا، وهو خلل يُسمّى الانقباض المبكر. وقد يؤدي هذا الخلل إلى دخول النبضة الكهربائية في مسار صغير قريب من العقدة الأذينية البطينية والدوران داخله، وهي حالة تُسمّى الدائرة الارتجاعية، مما يسبب تسارعًا مستمرًا في ضربات القلب.
وعلى الرغم من عدم وجود أبحاث كافية تؤكد ذلك، يعتقد بعض الأطباء أن للعوامل الوراثية دورًا في الإصابة بـ AVNRT، إذ إن بعض المرضى لديهم تاريخ عائلي للإصابة بهذا المرض.
عوامل الخطر
يمكن أن يحدث تسرّع القلب فوق البطيني (SVT) لدى أي شخص، لكنه يُلاحظ بشكل متكرر لدى النساء الحوامل، كما يُعدّ أكثر أنواع اضطراب نظم القلب شيوعًا بين حديثي الولادة والأطفال.
قد يُحفَّز كلٌّ من AVNRT وSVT بالعوامل التالية:
العمر: الأشخاص في منتصف العمر أكثر عرضة للإصابة بـ SVT.
أمراض القلب: مثل مرض الشريان التاجي، أو وجود تاريخ لجراحة قلبية، أو تضيق شرايين القلب، أو الإصابة بنوبة قلبية سابقة، أو تلف صمامات القلب، أو وجود ندبات في عضلة القلب، أو اعتلال عضلة القلب.
أمراض القلب الخِلقية: إذ يمكن أن تؤثر في آلية انتظام ضربات القلب.
اضطرابات الغدة الدرقية: سواء فرط نشاط الغدة الدرقية أو قصور نشاطها.
داء السكري: وخاصةً إذا كان غير مُعالَج، إذ يزيد من خطر حدوث مضاعفات قلبية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم.
انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم: يسبب اضطرابًا في التنفس أثناء النوم، مما يزيد من خطر الإصابة بـ SVT.
تعاطي بعض المواد: مثل النيكوتين، والأمفيتامينات، والكوكايين.
التشخيص
يمكن تشخيص AVNRT من خلال ما يلي:
- تحاليل الدم: للكشف عن اضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض القلب، وغيرها من المشكلات الصحية التي تزيد من خطر اضطراب نظم القلب.
- تخطيط القلب الكهربائي (ECG) : يُستخدم لتقييم النشاط الكهربائي للقلب، بما في ذلك توقيت ومدّة ضربات القلب.
- جهاز هولتر (Holter monitor) : وهو جهاز تخطيط قلب محمول يُستخدم لتسجيل نشاط القلب أثناء ممارسة أنشطة المريض اليومية المعتادة.
- تخطيط صدى القلب (Echocardiogram) : يستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للقلب، ويُظهر حجمه وبنيته وحركته.
كما يمكن تشخيص AVNRT من خلال تحفيز نوبة بشكل متعمّد للكشف عن الاضطراب. ومن الفحوصات المستخدمة لإثارة الأعراض:
- اختبار الجهد (Stress test) : يُطلب من المريض الجري على جهاز المشي أو استخدام دراجة ثابتة أثناء تسجيل وتحليل النشاط القلبي.
- الدراسة الفيزيولوجية الكهربائية ورسم الخرائط القلبية: تساعد الطبيب على تحديد موقع حدوث اضطراب النظم داخل القلب.
العلاج
لا يحتاج معظم المصابين بـ AVNRT إلى علاج. لكن في حال كانت النوبات متكررة أو طويلة، أو إذا كانت الأعراض مستمرة، فقد يُوصى بأحد الخيارات العلاجية التالية:
- مناورات العصب المبهم (Vagal maneuvers) : مثل حبس النفس مع الضغط، أو غمر الوجه في ماء بارد، أو السعال، وذلك للمساعدة في إيقاف النوبة.
- تقويم نظم القلب (Cardioversion) : يُنصح به للمرضى الذين لا يستجيبون لمناورات العصب المبهم. في هذا الإجراء، قد يتم إعطاء أدوية أو توجيه صدمة كهربائية إلى القلب باستخدام أقطاب توضع على الصدر، بهدف استعادة النظم الطبيعي للقلب.
- الأدوية: تُوصف غالبًا للمرضى الذين يعانون من نوبات متكررة، وذلك للسيطرة على معدل ضربات القلب أو إعادة النظم الطبيعي.
- الاستئصال بالقسطرة (Catheter ablation) : يتم إدخال قسطرة أو أكثر عبر الأوعية الدموية وتوجيهها إلى القلب. يستخدم الجراحون حساسات في طرف القسطرة لإحداث ندبات صغيرة في بطانة القلب بهدف منع الإشارات الكهربائية غير الطبيعية التي تسبب تسارع النبض. ويتم ذلك باستخدام طاقة الترددات الراديوية (حرارة) أو طاقة البرودة الشديدة المعروفة بالاستئصال بالتبريد (Cryoablation).
