عندما يمر البعض بتجربة في آلام الركبة يضطر الكثير منهم إلى تحمل الألم وشدة المعاناة ليست بالقليل، وذلك كلما أراد المريض الذهاب أو القدوم من مكان ما يشعر بالإنزعاج والمعاناة. وفي بعض الحالات الشديدة جدا يشعر فيها المريض بعدم الرغبة في المشي أو التحرك من مكانه، كما أن البعض منهم يصل الحال بهم إلى الإعتماد الكلي على الكرسي المتحرك أثناء تنقّلاتهم وتجوالهم مما تقيد حركة الجسم وقد تسبب حدوث بعض الأمراض التي قد تأتي لاحقاً.

السيدة/ وونغ دوان  ليم سُؤوان  تبلغ من العمر 47 عاماً بائعة الخضروات في سوق لاسال، حارة رقم 79. أخبرت طاقم العمل المُعِد للحوار عن حالتها قبل أن تأتي للعلاج في مستشفى ويشتاني قائلة: كنت أعاني من آلام في الركبة منذ أكثر من عامين، إلى أن زاد بي الألم لدرجة أني لا أستطيع المشي من شدة الألم، وتسوء حالتي أكثر كلما واصلت في المشي، وقد تلقيت العلاج في عدة مستشفيات مهما كانت تكاليف العلاج باهظة فكنت أوافق في أن أدفع ذلك المبلغ لكي أتعالج، ولكن للأسف كل ما أجده هو داوء مسكن أو مضاد حيوي يصرفه لي الطبيب لأتناوله إلى أن ينتهي. وفي إحدى المستشفيات تم إعطائي حقنة لتليين الركبة ولم تتحسن حالتي بل زاد الألم أكثر عن ذي قبل.

وبدأت أحس باليأس وقلت في نفسي مهما بحثت عن العلاج فإن الألم لن يزول. إلى أن قابلت صديق لي نصحني بأن أذهب لأشخِّص حالتي مع الطبيب/ بريم ساتيان سرئ نابيبات  جراح متخصص في جراحة العظام والمفاصل – وزراعة مفاصل الركب والأحواض الصناعية في مركز إعادة تأهيل المفصل المتآكل في مستشفى ويشتاني. حيث أنه كانت لصديقي أمٌ تشتكي من نفس الآلام التي لدي، فأخذها إلى هذا الطبيب وتعالجت لديه إلى أن أصبح بمقدورها أن تمشي بشكل طبيعي. مما بث الأمل في نفسي رغبة في الشفاء والتعافي من تلك المعاناة التي تُعرف بآلام الركبة. وبعد مقابلة الطبيب وشرحت الأعراض له، بدأ معي بالفحص السريري ومن ثم عمل أشعة إكس (X-Ray). بعد مشاهدة الطبيب لنتيجة الأشعة أخبرني بأن الآلام التي أعاني منها هي من الدرجة الثالثة وأن بلوغ الألم إلى هذه الدرجة لن تعطي أي تحسن بتناول الأدوية. وأخبرني أيضاً أن هناك حل واحد ألا وهو جراحة إستبدال مفصل الركبة المصابة بآخر صناعي، وبدأ يشرح مراحل وخطوات العملية الجراحية ولم يراودني أي إحساس بالخوف أو القلق نظراً لثقتي بالطبيب من ناحية سمعته وأيضاً رغبتي الشديدة بالشفاء.

قبل العملية الجراحية أخبرني الطبيب بأنه أثناء العملية سوف يتفحص أولاً مدى تآكل مفصل الركبة لدي ومدى سوء حالته. إن كان التآكل شديد فسوف يتم إستبدال الركبة بالكامل أما إن كان التآكل بسيط فسوف يتم إستتئصال الجزء التالف من الركبة مع محاولة إبقاء والحفاظ على الجزء الجيد أكبر قدر ممكن. بعدها تم تحديد موعد العملية وعمل إجراءات التنويم في المستشفى، وبعد مرور 24 ساعة من العملية الجراحية أصبح بإستطاعتي الوقوف على رجلي والمشي أيضاً. حينها أحسست بالسعادة تغمرني حيث بإمكاني تحميل كلتا ساقي وزن جسمي بشكل كامل، كما أن بإستطاعتي ثني الركبة دون أن أشعر بأي ألم فيها، وكان مجمل عدد الأيام التي أقمت فيها داخل المستشفى هي 5 أيام بعد إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، بعد ذلك أصبحت أراجع الطبيب بين فترة وأخرى لمتابعة حال الركبة التي أجريت لها العملية حيث أعتبرها إحدى النجاحات الباهرة والتي أعطت نتائج إيجابية غير متوقعة بدليل أنه بإمكاني تحميل الركبة وزن جسمي كاملاً وبشكل طبيعي.

واستكملت السيدة/ وونغ دوان حديثها قائلة: في الحقيقة كانت الأعراض في كلتا الركبتين وكنت أريد من البداية أن يجرى لي العملية في كلتيهما في آن واحد ولكن الطبيب نصحني أنه من الأفضل أن تكون العملية في جهة واحدة وترك الأخرى لوقت لاحق وذلك لكي أستطيع أن أخرج وأمارس حياتي اليومية بشكل أسرع. حيث أن العملية التي أجريت هذه المرة كانت في الجهة اليسرى من الركبة وأنا الآن في إنتظار الموعد المقبل للعملية في الجهة اليمنى. (الحوار تم في 10 مايو 2015 م)

أما من جهة الدكتور/ بريم ساتيان سرئ نابيبات  جراح متخصص في جراحة العظام والمفاصل- وزراعة مفاصل الركب والأحواض الصناعية في مركز إعادة تأهيل المفصل المتآكل في مستشفى ويشتاني. فقد أفادنا قائلاً: المريضة وونغ دوان تعمل على بيع الخضروات، حيث أن تجارة الخضار تجارة مربحة إلى درجة أن المريضة لم يكن لديها الوقت لكي تعطي جسمها وصحتها نصيباً من الراحة والإهتمام. وعندما جاءت إلي لأول مرة كانت تشتكي من الألم في ركبتيها الإثنتين لعدة سنوات. لدرجة أن الألم الذي كان يصيبها يمنعها بعض الأحيان من الوصول إلى دورة المياه في الوقت المناسب. وكانت كلما تستيقظ في الصباح لابد أن تتكئ على طرف السرير لكي تمشي. وبما أن التجارة في بيع الخضار تجارة مربحة جعلتها تنسى الألم الذي تشتكي منه، ولكن بمجرد أن تستريح أو تأخذ إجازة عن العمل يعاودها ذلك الإحساس بالألم مرة أخرى وتعاني منه ليلَ نهار. إلى أن زاد الألم أكثر وهنا بدأت رحلة البحث عن العلاج في عدة مستشفيات وكذلك إستعمال العديد من الأدوية وأخذ جميع أنواع الحقن ولكن دون جدوى إلى أن إنتهى بها المطاف بنصيحة أحد الأصدقاء بالقدوم والعلاج في مركز إعادة تأهيل المفصل المتآكل في مستشفى ويشتاني.

في بداية الأمر وعندما كانت المريضة تشرح حال  الألم الشديد في الركبة، كان من الطبيعي جداً أن تكون هناك معاناة من هذا الألم أثناء ممارسة الحياة اليومية، مع أن هذه الأعراض عادة ما تصادف كبار السن وذلك مقارنة بعمرها البالغ 47 عاما، بالإضافة إلى وجود تقوّس شديد في الساق والذي يزيد من شدة الألم. وبعد الإستماع إلى شرح الأعراض، تم إرسالها إلى قسم الأشعة لعمل أشعة X-rayفي كلتا الساقين كما تم نُصحها بإجراء عملية جراحية بحيث تكون كل عملية على حِدَة نظراً لوجود الألم الشديد. وفي تاريخ 1 مايو 2015 تم إجراء عملية إستبدال المفصل المصاب للركبة بمفصل صناعي في الجهة اليسرى من ساق المريضة. وفي اليوم الثاني من شهر مايو 2015 أصبحت قادرة على الوقوف وعلى المشي أيضاً، وفي اليوم الخامس صار باستطاعتها الخروج من المستشفى والعودة إلى المنزل.

بعد ذلك أصبحت المريضة تشعر براحة نفسية أكثر حيث صار بمقدورها العودة إلى ممارسة حياتها اليومية بشكل طبيعي، مع مراجعتها للطبيب بشكل دوري وذلك لمتابعة حالة الأعراض بعد الجراحة. حيث تبين وجود تحسن ملحوظ في حالة المريضة وذلك بعدم إحساسها بأي ألم في الركبة كما كانت في السابق، كما أنها أخبرت الطبيب عن رغبتها في إجراء العملية الجراحية للجهة الأخرى من الركبة وتم تحديد الموعد الجديد مع الطبيب لإجراء الجراحة في تاريخ 12 مايو 2015 م.

هذه المريضة كانت تعاني من تلف نصف المفصل في الجهة اليسرى من الركبة حيث كان الطبيب مجهزاً بالأدوات الجراحية الخاصة بتديل المفصل سواء كان الإستبدال جزءاً من المفصل أو إستبدال المفصل بالكامل. وبعد عمل شق صغير في الركبة والتأكد من أن التلف هو تلف نصفي تم إجراء الجراحة لنصف المفصل فقط.

أما بالنسبة للمفصل في الجهة اليمنى فعلى الطبيب أولاً أن يتأكد من التلف الموجود إن كان التلف نصفي فسيكون الإستبدال فقط لنصف المفصل أما إن كان التلف هو تلف كامل فسوف يكون الإستبدال لكامل المفصل مع المحاولة في إبقاء والحفاظ على جزء المفصل الطبيعي والجيد قدر الإمكان لكي يعيد للمريضة حركة المشي بشكل طبيعي أقصى حد ممكن.

أما مراحل الإهتمام والرعاية بعد الجراحة، فإن ما يجول في خاطر الطبيب ويتذكره دائماً هو (لابد أن يعود المريض بعد الجراحة ليمارس حياته اليومية مثل ما كان). لأن العملية الجراحية بهذه الطريقة تجعل من العمر الإفتراضي للمفصل الصناعي تستمر لمدة 10-20 سنة. لذا فإن على المريض أن يهتم بنفسه أولاً بحيث لا يترك جسمه يسمن بشكل مفرط، توخّي الحذر من الإصابة بأي حادث، يمارس حياته بشكل طبيعي كما كان في السابق، وأيضاً بإمكانه ممارسة التمارين الرياضية كما أن بإمكانه المشي وثني الركبة وكذلك صعود السلم والنزول منه فلا مانع لأن المفاصل الصناعية في وقتنا الحاضر مصنوعة لتبقى لفترات طويلة.

  • Readers Rating
  • Rated 4.8 stars
    4.8 / 5 (3 )
  • Your Rating