من المعروف لدى الجميع أن القلب يعمل كمضخة في جسم الإنسان، حيث يعمل على سحب وضخ الدم ليغذي جميع أجزاء الجسم، ولكن ليس كمضخة المياه التي تضخ الماء باستمرار. فإذا نظرنا إلى قلب الإنسان نجده من ناحية العمل أشبه بمحرك السيارة إلى حد كبير.بمعنى أن القلب يقوم بسحب أو إستقبال الدم القادم من الجسم ومن ثم ضخه إلى الخارج ليذهب الدم المؤكسد إلى الرئتين لتنقيته، والدم المؤكسج إلى جميع أجزاء الجسم لتغذيته بالأكسجين. لذلك يحتاج القلب إلى وجود صمامات تساعد على تنظيم حركة الدم.

يتكون قلب الإنسان من أربع حجرات ومن أربع صمامات تعمل كحاجز بين الحجرات وعلى تنظيم حركة سيلان الدم،حيث يحدث للصمام في بعض الأحيان إضطراب وخلل في عمله الوظيفي. مثل حال الصمام المتضيق حيث أن الصمام لا يفتح بشكل كامل أو قصور الصمام والذي يكون فيه الصمام غير مغلق بشكل تام في حين يجب عليه أن ينغلق بشكل تام مما يتسبب في تسرب الدم في الإتجاه المعاكس. فيزيد من إجهاد القلب تعويضاً عن الخلل أو الإعتلال الحاصل للصمام الموجود بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر وهو ما يسمى بالصمام الميترالي (Mitral Vallve). حيث أن في تايلاند والدول الإقليمية المجاورة عادة ما يصاب سكانها بتلوث في الدم فينتقل العدوى عن طريق مجرى الدم إلى أن يستقر ويتراكم في ذلك الصمام الميترالي مسبباً إلتهاباً حاداً وتلفاً للقلب مع مرور الوقت. قد يحصل هناك أيضاً تكوّن للجير أو التكلس فيلتصق بالصمام فيحدث تصلب وإلتصاق وصعوبة في حركة الصمام. ذلك الإلتهاب الحاصل في القلب وفي الصمام من جرّاء التلوث يُعرف بـمرض روماتيزم القلب (Rheumatic Heart Disease).

في الأيام الأولى قديماًكان التدخل الجراحي لعلاج الصمام المتضيق في القلب أو قصور الصمام عادة ما يكون عن طريق إستبدال الصمام الطبيعي الغير السليم بآخر صناعي مصنوع من المعدن شبيه بقفص العصفور بداخله كرة حديدية صغيرة تتدحرج لتفتح وتغلق فتحة الصمام عِوَضاً عن الصمام الطبيعي. إلى أن تطوّر لاحقاً صناعة صمامات مصنوعة من مواد مختلفة تشبه الصمام الطبيعي، هذه الصمامات الحديثة لديها ميزة في البقاء لمدة أطول ولا تتلف إلا نادراً، ولكن لاتزال تعتبر تلك الصمامات من المواد الغير طبيعية للجسم مما يضطر المريض إلى أخذ أدوية سيولة الدم بشكل دائم وقايةً من تخثر الدم أو حدوث تجلطات. وفي الآونة الأخيرة تم صناعة صمامات من الأنسجة الطبيعية الحية مما ساعدت في تقليل وجود الأجسام أو المواد الغير طبيعية في الجسم وكذلك تقليل من نسبة إستخدام الأدوية المسيلة للدم بعض الشيء، ولكن تكمن المشكلة في العمر الإفتراضي لهذه الصمامات حيث أنها لا تدوم لفترة طويلة كمثل التي صنعت من عدة مواد إصطناعية.

في العقود الأربعة الماضية، كانت العمليات الجراحية لإصلاح الصمام الميترالي دون تغييره هي أكثر شيوعا في تلك الفترات وعلى نحو متزايد. أما عملية إصلاح الصمام الميترالي جرّاء الإصابة بمرض روماتيزم القلب فهي ليست متداولةوذلك بسبب حالة الصمام حيث أنه من الممكن أن يكون مصابا بتلف شديد في كافة أجزاءه مما يجعل من عملية إصلاح الصمام صعبة ومعقدة للغاية. والحقيقة القاسية التي يواجهها الأطباء في مرض روماتيزم القلب هي إصابة صغار السن أو من هم في مرحلة الشباب بهذا المرض ولاسيّما النساء، حيث أن علاج هذا المرض عن طريق تبديل الصمام الطبيعي بآخر صناعي بالنسبة لهن يُلزمهن بتناول الأدوية المسيلة للدم بشكل دائم لمنع حدوث تخثر الدم كما أنها قد تسبب مضاعفات في بعض الحالات وأيضاً قد تسبب مشكلة كبيرة إذا ما أرادت المرأة أن تحمل أو تضع حملها.

على كل حال، فقد حاول أطباء القلب جاهدين لأكثر من 10 اعوام في إيجاد حلول وطرق لعلاج الصمام الميترالي المصاب بمرض روماتيزم القلب وذلك عن طريق إصلاحه دون تغييره حيث بلغ عدد المرضى المصابين بهذا المرض واضطروا إلى إجراء عمليات جراحية في تلك الفترة أكثر من 300 مريض. في الوقت الحاضر أصبح لدينا معلومات مفيدة حول هذا المرض وكذلك أيضا فيإمكانية علاجه بشكل أفضل، إلى أن إستطعنا أن نكشف عن تلك المعلومات وعلى نطاق واسع بقولنا أنه في الوقت الحاضر يمكن معالجة أغلب حالات الإصابة بمرض روماتيزم القلب بطريقة إصلاح الصمام وذلك عن طريق أخذ أغشية قلب المريض ومعالجتها دون أن تسبب أية ردة فعل معاكسة أو مضاعفات للجسم. والأهم من ذلك هو عدم الحاجة إلى إستعمال أدوية سيولة الدم على المدى البعيد بعد إكتشاف أن الصمام الذي تم إصلاحه يمكن أن يقوم بوظيفته على المدى الطويل مما يمكّن للمريض أن يمارس حياته بشكل طبيعي وعلى نحو أفضل.

أما بالنسبة لأطباء القلب فقد اعتبروا أن ما توصلوا إليه من علاج لهذا المرض هو أكبر جائزة لإنقاذ حياة البشر ومساعدتهم ليعيشوا حياتهم كما ينبغي أن تكون حياة هنيئة سعيدة. في حين يظن العديد من الناس أن الأمراض المخيفة أو المستعصية لا يمكن علاجها، ولكن مع التقدم المستمر للطب وعلى النحو الأفضل أثبت أنه سواءً كان مرض روماتيزم القلب أو غيره من الأمراض القلبية فهي حالة من الحالات التي يمكن معالجتها في الوقت الحاضر، ليزرع الأمل في أن نعيش وننعم بحياة رغيدة.

  • Readers Rating
  • Rated 5 stars
    5 / 5 (2 )
  • Your Rating