كما تعوّدنا دائماً أو في بعض الأحيان متجاهلين أنفسنا ومتهاونين في الإهتمام بصحتنا ونطبّق مقولة “لن يحدث شيء، أنا بخير” دون العمل بالأسباب، وذلك بالكشف والفحص لنرى ما إن كنا بصحة جيدة أو لا وقد نقع في خطأ كبير في إعتقادنا أننا أصحّاء وحتى ولو كنا واثقين في ذلك تمام الثقة. الطبيب /  تاويساك شوت واتانابونج إكتسب علماً بعد ما قابل العديد من المرضى الذين يحتاجون إلى الإهتمام بصحتهم بشكل مستمر في حين كانوا يظنون أنهم لايزالون بصحة جيدة، حتى وإن كان طبيباً فلا ينبغي التهاون في الإهتمام بالصحة.

الطبيب /  تاويساك شوت واتانابونج يعطينا مثالاً عن إحدى الحالات التي مرت عليه وهي إمرأة  كانت تظن أنها تعرف نفسها جيدا وأنها بصحة جيدة إلى أن أوشكت أن تخطئ في ظنها، حيث كانت تعمل في التمريض إلى أن أصبحت رئيسة الممرضات وكان طبعها النشاط وكثرة الحركة على الرغم من إجرائها للفحوصات الطبية قبل سنوات واكتشاف لديها شذوذ قلبي إلا إنها كانت في الظاهر صحيحة ونشيطة تؤدي عملها كالعادة متجاهلة الإهتمام بصحتها ظناً منها أن حالتها لن تسوء ولا تدعو للقلق. ولكن في الآونة الأخيرة جاءت لزيارة الطبيب بسبب أن جسمها بدأ يشتكي منذ 3-4 أشهر الماضية حيث أنها أرادت أن تذهب في رحلة مع الأصدقاء فكانت تحس بالإعياء والتعب وحتى عند المشي كانت تشعر بالإرهاق أكثر من الآخرين إلى أن أيقنت أن هناك شيء ما خاطىء في داخلها وكأن المحرك لايعمل كعادته. حيث لايمكنها اللحاق بأصدقاءها أثناء المشي. كانت الأعراض غير واضحة ولكن يمكن الإحساس أن هناك أمر غير طبيعي يحصل داخل الجسم. وبعد عمل الفحوصات تم إكتشاف أن هناك تسريب في صمام القلب وهي مشكلة خطيرة جدا حيث يمكن القول أنه في السابق كانت لا توجد وسيلة تمكّن من إصلاح هذا الصمام بنجاح، إلا بطريقة استبداله بصمام صناعي. ولحسن حظ المريضة أنها كانت تعمل في مجال الصحة والتمريض جعل من ذلك أنها  استطاعت أن تتعامل مع الحالة بشكل أفضل.

راوية القصة هي السيدة/ ساويتري سوك تيس.
تروي قصتها ليعرفها الآخرون الذين يعتقدون أنهم بصحة جيدة حتى وإن كانوا يعملون في مجال الطب ويقضون أوقات العمل في المستشفى أكثر من 10 ساعات في اليوم فقد يجعلون من ذلك مدة حياتهم أقصر فيما إن إمتثلوا لفكرة ” لن يحدث شيء، فصحتي مازالت قوية ” حيث أن الأخذ بهذا الفكر يعني أننا نرضى بأن نكون منومين على السرير متى ما مرضنا ليقوم جراح القلب بإجراء جراحة قلبية لنا ليصلح العطل قبل فوات الأوان.

في عام 2008 م ظهرت أول علامات التي تشير إلى وجود أعراض التسرب في صمام القلب لدى السيدة / ساويتري حيث أفصحت قائلة:” أثناء عملي للفحص الطبي الدوري الشامل اتضح أن هناك صوت هدير في قلبي مما اضطررت إلى عمل فحص تصوير القلب Echoوكذلك عمل تخطيط للقلب (EKG or ECG) ليتضح أن لدي تسريب بسيط في القلب دون وجود أي أعراض أخرى. ونصحني الطبيب أن أتوخ الحذر من هذه الأعرلض وأن أترصد وجود أعراض أخرى يمكن أن تظهر مثل الإحساس بالتعب بشكل سريع، تورّم في الساقين، وجود كدمات أو إخضرار في بعض مناطق الجسم. إذا طهرت هذه الأعراض فلابد أن أسرع إلى إجراء الجراحة فوراً “.

عادة ما يكون من طباع شخصية السيدة / ساويتري أنها كثيرة الحركة تظهر بمظهر النشاط والحيوية، من هواة السفر. ولكن بعد إكتشاف وجود تسرب في صمام القلب وقبل 2-3 سنوات الماضية كانت كثيرة السفر وقد كانت لا تهتم بصحتها جيداً من حيث النظام الغذائي أو إعطاء جسمها الراحة الكافية، مما يجعلها تنسى أو لا تشعر بأن هناك خطر يحدث داخل جسمها أثناء ممارستها للأنشطة المختلفة مع أصدقاءها. في عام 2013 عملت السيدة / ساويتري الفحص الطبي الدوري مرة أخرى وتبين أن معدل الدهون والكوليسترول في الدم أعلى من المعدل المعتاد إضافةً إلى أن نتائج فحوصات الدم غير جيدة. فنصحها الطبيب المعالج والمتابع لحالتها بعمل الفحوصات الدقيقة للقلب مرة أخرى في قسم القلب في مستشفى ويشتاني فكانت نتائج فحص منظار القلب أثبتت أن هناك تسرب في صمام القلب أكثر من السابق كما أن هناك إرتجاع للدم في القلب مما جعل الطبيب يقرر بإجراء عملية جراحية فورية لإصلاح الصمام لقلب السيدة / ساويتري.

الدكتور / تاويساك وبصفته الجراح الذي قام بإجراء العملية الجراحية لقلب السيدة / ساويتري تحدث عن الحالة قائلاً:”في الماضي إذا وجد تسريب في صمام القلب لمريض ما بهذا الحجم، ولكن دون وجود أي أعراض فإن الطبيب يحاول في إبقاء القلب وتأخيره عن إجراء العمليات الجراحية أطول فترة ممكنة، محافظاً عليه بتناول الأدوية إلى أن تظهر الأعراض لدى المريض مثل التعب الشديد، وغالباً ما تنتهي الجراحة باستبدال الصمام الطبيعي بصمام آخر صناعي مصنوع من المعدن حيث أن زراعة الصمامات المصنوعة من المعادن تعني أنه يجب على المريض أن يتناول الأدوية المسيلة للدم مدى الحياة مما قد تحدث بعض المضاعفات جرّاء تناول الأدوية لفترات طويلة بما في ذلك قد يحصل إنسداد في الصمام الصناعي، ولكن إن تم استبدال الصمام بصمام آخر مصنوع من الأنسجة الطبيعية للكائنات الحية فإنه أيضاً يسبب التآكل والتلف أسرع من صمامات القلب الطبيعية. بإمكاني الإعتراف بأن المنطقة التي حدثت فيها المشكلة كانت صعبة للغاية لإجراء الجراحة فيها إلا أننا نمتلك أدوات وتقنيات حديثة تمكننا من إصلاح ومعالجة الصمام المتسرب مما تكسبنا المزيد من التجارب والخبرات في معالجة مثل هذه الحالات وكذلك إعطاء المريض فرصة أخرى ليعود إلى ممارسة حياته الطبيعية بشكل أسرع من جديد”. كان هذا حديث الدكتور / تاويساك.

من جهة أخرى قالت السيدة / ساويتري معبرةً عن شعورها في ما لاقته أثناء الجراحة: ” لكم أن تتخيلوا كيف يكون عندما يأتي الجرّاح ويشق الصدر ثم يشق ويفتح عظام القفص الصدري ليخرج القلب ويقوم بإصلاحه ومعالجته حيث أن من الطبيعي أن يتوقف القلب عن النبض في تلك الأثناء ويعمل القلب الصناعي بدلا عنه في تلك الفترة بشكل مؤقت. عندما نتحدث هكذا نرى أن الأمر مخيف ومرعب، ولكنه أمر حقيقي. والشيء الوحيد الذي يجب علينا أن نعده جيدا قبل العملية هو “النفس” نعم لابد أن نعد أنفسنا جيدا قبل الشروع في الجراحة لأننا نعلم أننا سوف نتألم وبعدها لابد لنا أن نرتاح إلى أن يستقر الحال ولكي يلتحم عظام الفقص الصدري ليعود كما كان يستغرق من الوقت 3 أشهر، وغيرها من الأمور الأخرى كلها تحتاج إلى إعداد النفس والعقل إعداد تام ليستطيع التكيف مع الأمر الواقع”. استغرقت مدة الجراحة 4 ساعات لإعادة إصلاح الصمام المتسرب لقلب السيدة / ساويتري وبعد استراحة 3 أيام إستطاعت الوقوف و المشي في اليوم الرابع وهذا يعتبر نتيجة إيجابية ومرضية في سرعة الإستفاقة.

“قلوبنا يمكن أن تدوم لـ 100 عام. واحدة من أنجح الجراحات القلبية التي تعتبر كإعادة الحياة بعد الموت”.
السيدة / ساويتري تتحدث عن شعورها بعد العملية قائلة: ” حتى ولو كنا أصحّاء وأقوياء ولا توجد لدينا أي أعراض أو تدل على وجود أمور غير طبيعية داخل أجسامنا، ومع ذلك ينبغي علينا أن نعمل الفحص الطبي الشامل لأنه من الممكن أن يكون هناك خلل ما داخل أجسامنا دون أن ندري. فإذا أهملناه فقد يكبر ويتفاقم وقد يصبح العلاج أصعب ويكون الجسم أضعف من ذي قبل أو أن العمر أكبر مما يزيد من نسبة الخطورة على حالة المريض. والأهم من كل هذا هو عدم التمسك والإعتقاد بالأفكار الخاطئة والغير صحيحة، إلى أن يصبح هناك تخوّف من إتباع تعليمات الطبيب أو الخوف من إجراء العمليات الجراحية في ألاّ يعود الجسم كما كان”. تجربة حقيقة من المريضة / ساويتري سوك تيس. المهنة رئيسة الممرضات.

الطبيب /  تاويساك شوت واتانابونج
جرّاح الأوعية الدموية في مركز القلب
مستشفى ويشتاني

  • Readers Rating
  • Rated 4.8 stars
    4.8 / 5 (2 )
  • Your Rating