نوبات التشنج أو داء الصرع (Seizure and Epilepsy)هو إختلال عصبي ناتج عن إضطراب الشحنات الكهربائية في خلايا المخ، حيث تتحرك تلك الشحنات المضطربة إلى جزء معين من الدماغ وتقوم بتنشيط الأجزاء المجاورة الأخرى مما تسبب حالة الصرع. بالإضافة إلى أن أعراض المريض في التشنج يعتمد على الموقع المتضرر من الدماغ والذي يبرز القوة والنطاق في توزيع الكهرباء.
أسباب الصرع لها عدة أسباب :

1-حالات التهاب الدماغ أو بطانة المخ.
2-التشوّه الخلقي في الدماغ منذ الولادة.
3-الأورام والسرطان.
4-نزيف حاد للدماغ.
5-بعض أنواع الأدوية والمنشطات.
6-الكحول.
7-حالات التليّف الدماغي.
8-اضطرابات الأملاح المعدنية في الدم.

    كما أن حالات الصرع في بعض الحالات لايمكن معرفة أسبابها بشكل واضح حيث أن بعض التشنجات تحدث في جزئيات معينة من الدماغ تجعل المريض لايزال على مستوى معيّن من الإدراك، وتكون الشحنات المضطربة في هذه الحالة تقتصر على جزء محدد من الدماغ دون الانتشار إلى أجزاء أخرى.

أما حالات الصرع بشكل عام فعادة ما يظهر لدى المرضى أنهم في إنخفاض تدريجي للوعي أو يفقدون الوعي أثناء حدوث الحالة. حيث تتشنج عضلات الذراعين والساقين والرقبة. وحالات اخرى قد يحدث فيها فقدان للوعي دون أن تتشنج عضلات الساق والذراع.

كما أن المدة الزمنية لحالات الصرع تختلف من شخص لآخر، وغالبا ما تستغرق 1-5 دقائق تتبعها بعد ذلك حالة نعاس وخمول أو أن مستوى والوعي والإدراك لديه تكون غير طبيعية لفترة من الزمن بما يقرب 30-120 دقيقة. وحالات أخرى قد يستغرق من الوقت 24 ساعة حتى يعود المريض إلى وعيه الطبيعي.

#المضاعفات التي تحدث أثناء حدوث الصرع كثيرة منها :
ارتطام الرأس بالأرض، عض اللسان، كسور في العظم بسبب التقلص الشديد في العضلات، نقص الأكسجين، الإصابة بالحوادث أثناء قيادة المريض للسيارة.

تشخيص حالات الصرع.
يتم تشخيص حالة المريض بأخذ تاريخ مفصّل عن حالة المرض.بدءاً من تاريخ الحمل والولادة ومعرفة ما إن كان هناك شخص في العائلة مصابا بالمرض. وكذلك فحص الجسم بشكل عام بما في ذلك فحص الأعصاب وعمل تخطيط للدماغ (Elelctroencephalography)، وكذلك عمل أشعة الرنين المغناطيسي (MRI).

بالإضافة أن تشخيص مرض الصرع في وقتنا الحاضر أصبح أكثر دقة عن ذي قبل وذلك باستخدام أجهزة الحديثة والمتطورة مما يجعل الطبيب باستطاعته معرفة سبب الصرع. كما أن باستطاعته تحديد الموقع المتضرر من الدماغ الذي يسبب نوبات الصرع بشكل أوضح، ليجعل علاج الصرع في الوقت الحاضر أكثر فاعلية.

وطريقة علاج حالات الصرع يبدأ بأخذ الدواء المضاد للصرع، حيث يعطي نتائج إيجابية في السيطرة على الأعراض، بالإضافة إلى الحالات التي تستجيب بشكل جيد للعلاج يمكن للمرض أن يختفي مما يمكّن للمرضى من العودة إلى ممارسة حياتهم اليومية بشكل أقرب للطبيعي. كما أن الآثار الجانبية لتلك الأدوية تختلف من نوع لآخر كحالات النعاس التي نجدها في بدايات إستعمال الدواء.

كما أن هناك طرق عدة للعلاج منها : جراحة الدماغ لمعالجة الجزء المسبّب للصرع, وكذلك العلاج باتباع نظام غذائي خاص ” حمية الكيتون ” (Ketogenic diet) أو العلاج بتحفيز العصب الحائر (Vagal nerve stimulation) ، حيث أنه في الوقت الحاضر تم تطوير علاجات منع الصرع ليصبح أفضل عن السابق. وخصوصا العلاج بالأدوية الحديثة وذلك لكثرة البحوثات العلمية التي تقوم بتحديد ماهو أنسب للمرضى مما يتيح لهم الفرصة في إختيار العلاج المناسب وتجنب الآثار الجانبية الغير مرغوبة بشكل أسهل.

إن العناية بمرضى الصرع ورعايتهم لايتخلف كثيرا عن العناية بمرضى الأمراض الأخرى، غير أنه لابد من الاهتمام بأخذ الدواء بشكل منتظم وتجنب العوامل التي تحفّز من حدوث الصرع كعدم الإنتظام في تناول الدواء، عدم النوم لوقت كاف، أخذ أدوية لأعراض أخرى التي قد تؤدي إلى تخفيف جرعة الأدوية المضادة للصرع أو زيادتها في مجرى الدم.

وأخيراً .. فإن مرضى الصرع الذين عولجوا بشكل صحيح يكونون قادرين على العودة إلى ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي إلا أن هنالك بعض الموانع البسيطة التي لابد منهم تجنبها مثل: عدم قيادة المركبات، عدم تناول المسكرات من الكحول وغيرها، السهر ليلاً، عدم تناول العقاقير الغير ضرورية مع الأدوية المضادة للصرع.

الدكتور/ ناريس ساميتاسين
طبيب أمراض المخ والأعصاب
مستشفى ويشتاني

  • Readers Rating
  • Rated 4.3 stars
    4.3 / 5 (2 )
  • Your Rating