إن مرض الباركنسون أو مايعرف بـ ( الشلل الرعاشي ) هو مرض يتميز بإضطراب الحركة، يصيب الجهاز العصبي المركزي فيؤثر بشكل رئيسي على الجهاز الحركي. حيث نجد هناك عادة رعشة في منطقة الوجه أو يمكن أن نجدها في اليد أو الساق. بالإضافة إلى حدوث تصلب في العضلات أو الشعور ببطء الحركة. وهذه الأعراض المذكورة عادة ما تبدأ في نصف الجسم أولاً. وعندما تبدأ الحالة بالتدهور أكثر فأكثر فإن الأعراض تنتقل إلى الجانبين من الجسم. إذ أن هناك مرضى تكون لديهم هذه الأعراض ولكن يشتبه فيها أنها تكون أعراض السكتة الدماغية. حيث يمكن التفريق بين المرضين من ناحية مرحلة بدء الحالة ما إن كانت بشكل تدريجي أو أنها بدأت بشكل حاد، بالإضافة إلى حدوث فقدان التوازن أو السقوط أرضاً في معظم الأحيان مما يحتّم على المريض من ضرورة مراجعة الطبيب.
ولكن في واقع الأمر أن هناك عرض من أعراض مرض الباركنسون ليس من ضمن ماتميز به المرض وهو الإضطراب الحركي كما ذكرنا سابقاً. وقد لا يدرك الشخص أنه مصاب بهذا المرض ألا وهو الحديث أثناء النوم ( وهي حالة يُصدر فيها النائم كلاماً أو إيماءات تستجيب للأحلام أثناء النوم، وبعضهم قد يهاجم الشخص الذي يشاركه المرقد.) حيث قد تسبُق أعراض اضطراب الحركة بعضاً من هذه الأمور : مشاكل آلام الجسم، مشاكل الجهاز العصبي اللاإرادي، وخاصة الإمساك.
بالإضافة إلى ظهور حالة الخرَف وضُعف الذاكرة اللذان يمكن أن يكون بينهما رابط بمرض الباركنسون، حيث أن بعض حالات ضعف الذاكرة تختلف عن أعراض مرض الزهايمر. كما أن هناك أعراض أخرى لاينبغي تجاهلها ألا وهي أعراض المزاج المعكر، الإكتئاب الشديد أو القلق الزائد. إذ يعتقد البعض أن تغيّر المزاج هو ردة فعل المرض للحالة وأنه مصاب بمرض خطير.
في الوقت الحاضر هناك العديد من الدراسات حول مرضى الباركنسون الذي يُظهرون هذه الإضطرابات العاطفية، فالبعض منهم لايتحدث كثيراً والبعض الآخر يرى أنه غير محل اهتمام الأشخاص المحيطين من حوله، أو أن الأنشطة التي كان يقوم بها في السابق أصبحت غير مهمة. الأعراض التي تم ذِكرها هي جزء من مرض الباركنسون حيث أن تلك الأعراض تبدو شائعة لكن يمكن علاجها.
إن سبب مرض الباركنسون هو تنكُّس الدماغ ويكون في المنطقة الوسطى من جذع الدماغ ويسمى بـ ( سباستانيتيا نايجرا ) المادة السوداء (Substantia Nigra) ووظيفته هو إنشاء وتكوين النواقل العصبية الكيميائية والمسمى بـ ( دوبامين ) حيث يساعد على توجيه وتحريك حركة الجسم والتأثير على الأفكار والسلوكيات في الإنسان. كما يؤدي دوراً رئيسياً لذا فإنه يعتبر جزء مهم في الجسم و نقصه يؤدي إلى خلل في إدارة الحركة.
وأخيراً.. فإنه حتى الآن لايوجد علاج لضمور أي جزء من أجزاء الدماغ ليعود إلى عمله الطبيعي وإنما هناك العديد من الدراسات على علاجات تساعد على تخفيف الأعراض أو إبطاء تطور المرض سواءاً كانت بالأدوية أو بالطرق العلاجية الأخرى الجديدة، مثاله : إعطاء الدواء الهلامي عن طريق الأمعاء الدقيقة والذي يعتبر من أكثر المناطق امتصاصاً للدواء، أو بالتدخل الجراحي وإجراء عملية جراحية عميقة داخل الدماغ لوضع جهاز يعمل على تحفيز ذبذبات الكهرباء.
الدكتورة/ نالاّدا ليمو تاي
أخصائية المخ والأعصاب في مستشفى ويشتاني

  • Readers Rating
  • Rated 4.8 stars
    4.8 / 5 (2 )
  • Your Rating