إن ألم مفاصل الإصبع هو عرض من الأعراض التي عادة ما نجده بكثرة في وقتنا الحالي والذي لا يقل أهمية معالجته عن أهمية معالجة ألم الركبة والظهر. حيث أن له أسباب عديدة إبتداءاً من وجود أنسجة وألياف غير طبيعية حول المفاصل مثل: إلتهاب الأربطة، صلابة مفصل الإصبع، أو وجود ألياف ضاغطة على الأعصاب حول المعصم. أو قد يكون بسبب وجود أمور غير طبيعية في مفصل الإصبع نفسه مثل: إلتهاب المفصل، أو تآكل في مفصل الإصبع.إضافة إلى أن الأمراض المتعلقة بالتهاب المفاصل تنقسم إلى عدة أنواع منها مرض إلتهاب المفصل الروماتويدي وهو الأكثر شيوعا عند المرضى في الوقت  الحاضر حيث يحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج صحيح تفاديا لحدوث أي تشوهات للعظام أو إعاقة مع مرور الوقت.
إن إلتهاب المفاصل الروماتويدي يكون في النساء أكثر من الرجال بنسبة 1:8 حيث اعلنت الدراسات أنه يمكن الإصابة به منذ سن المراهقة حتى الشيخوخة،كما أثبتت أيضاً أن هناك عوامل من شأنها أن تكون سبباً لحدوث المرض: منها وراثية ومنها ما هي بسبب التدخين أو بعض العوامل البيئية المعينة.
إن من أهم الأعراض التي تصيب المرضى هي آلام وإلتهاب المفاصل المزمنة و التي استمرت لأكثر من ستة أسابيع، وخصوصا حول منطقة الإصبع والمعصم. أما بالنسبة للمصابين بهذه الأعراض إصابة حادة فإن الإلتهاب قد يكون في جميع أنحاء الجسم بما في ذلك مفصل الكتف، المرفق، الحوض، الركبة، القدم وكذلك إصبع القدم. بالإضافة إلى أن تلك المفاصل الملتهبة تكون بحالة تورّم وإحمرار وحرارة مع الإحساس بالألم أثناء الضغط عليها أو تحريكها. كما أنه بعد الإستيقاظ من النوم في الصباح تكون المفاصل في حالة شد وصلابة وهي ما تعرف بــ (morning stiffness)  أي (التيبس الصباحي) والتي تجعل المرضى يعانون من صعوبة في تحريك أطرافهم مما يضطرون إلى أخذ بعض الوقت في الجلوس إلى أن يتمكنوا من تحريك مفاصلهم مرة أخرى. كما أن هناك بعض الحالات تكون فيها إرتفاع بسيط في درجة الحرارة مع الإحساس بالخمول وفقدان الشهية ونقص في الوزن. حيث أن طبيعة حال مرض إلتهاب المفاصل الروماتويدي أنه يعمل على تدمير الغضاريف المبطنة للمفاصل وتآكل العظام على المدى البعيد مما يسبب تشوهات للمفصل والتي قد تؤثر على أدائه الوظيفي أو يحتمل أن يسبب العجز الحركي.
بالإضافة إلى ذلك، أنه قد تكون هناك إصابات أخرى في مختلف أنحاء الجسم، مثل: فقر الدم، إلتهاب العين، إلتهاب وتليف الرئة، إلتهاب الشعيرات الدموية. أو الإصابة بمضاعفات الخطرة التي قد تودي بالحياة مثل: تضيق الأوعية الدموية في القلب، إنضغاط فقرات الرقبة على الحبل الشوكي وما إلى ذلك. حيث يتطلب الدقة في التشخيص من ناحية معرفة التاريخ المرضي للحالة، والفحص الجسدي، وصور الأشعة السينية (x-ray)، تحليل الدم لمعرفة عامل الروماتويدrheumatoid factor) ، والأجسام المضادة المحددة لإلتهاب المفاصل الروماتويدي (anti-CCP). بعد عمل جميع هذه الإجراءات يكون المريض قد حصل على علاج مناسب وصحيح لحالته وذلك باستخدام الأدوية المضا

 

دة للروماتيزم (disease-modifying antirheumatic drugs ; DMARDs)  للتخفيف من حدة الإلتهاب في المفاصل وكذلك حمايتها من الخراب على المدى الطويل.

       الهدف من علاج التهاب المفاصل الروماتويدي في الوقت الحاضر هو إعطاء الأمل للمرضى المصابين به في أن يمارسوا حياتهم الطبيعية بشكل جيد دون الإحساس بأي ألم في المفاصل، وكذلك ممارسة العمل اليومي بشكل طبيعي، بالإضافة إلى التقليل من فرصة الإصابة بالعجز الحركي للمفاصل. حيث يكون العلاج ناجحاً وفعالاً متى ما تم تشخيص المريض ومعالجته بشكل أسرع، خاصة خلال السنة الأولى من بداية ظهور الأعراض. لذلك، إذا بدأت أعراض آلام المفاصل بالظهور أو ملاحظة وجود تورّم أو إحمرار أو حراراة في المفاصل وخصوصاً في مفصل الإصبع والمعصم، أو وجود شد وصلابة في المفصل بعد الإستيقاظ من النوم في الصباح وإن كانت لفترة بسيطة، ينبغي مقابلة الطبيب لكي يتم التشخيص ومعالجة الحالة بشكل صحيح.

 

   

الدكتورة/ بوسكورن داراوان
اخصائية أمراض المفاصل والروماتيزم
مستشفى ويشتاني

  • Readers Rating
  • Rated 5 stars
    5 / 5 (2 )
  • Your Rating