نظرة عامة
غدة البروستاتا هي غدة صغيرة، بحجم وشكل حبة الجوز. تفرز السائل المنوي الذي يغذي الحيوانات المنوية ويساعد على نقلها. إذ يُعد سرطان البروستاتا أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الرجال. وعادةً ما يتطور ببطء ولا يسبب أي أعراض في مراحله المبكرة.
الأسباب
يحدث سرطان البروستاتا عندما تتعرض المادة الوراثية (DNA) لخلايا غدة البروستاتا لطفرات غير طبيعية، مما يؤدي إلى انقسام الخلايا بسرعة واستمرارها في الحياة، بينما تموت الخلايا السليمة. وهكذا يتطور سرطان البروستاتا. ومع نمو الخلايا السرطانية، تتكون كتلة تُعرف بالورم، والتي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المجاورة. وإذا لم يتم علاجها، فقد تنتشر الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم.
عوامل الخطر
إن السبب الدقيق لسرطان البروستاتا غير معروف، ولكن هناك عوامل شائعة، مثل:
- التقدم في العمر (أكثر من 50 عامًا).
- العِرق (يزداد خطر الإصابة لدى الرجال ذوي البشرة السوداء).
- وجود فرد من العائلة (مثل: الوالد أو الأخ أو الابن) مصاب بسرطان البروستاتا، مما يزيد من خطر الإصابة. كما أن وجود تاريخ عائلي قوي لسرطان الثدي أو وجود طفرات جينية مرتبطة به مثل BRCA1 أو BRCA2 فإنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
- زيادة الوزن أو السمنة.
الأعراض
قد لا تظهر أي علامات أو أعراض في المراحل المبكرة من سرطان البروستاتا، ولكن عند تقدم المرض قد تظهر الأعراض التالية:
- الصعوبة في التبول.
- ضعف تدفق البول.
- وجود دم في البول (التبول الدموي).
- وجود دم في السائل المنوي.
- مشكلات في الانتصاب.
- آلام في العظام.
- فقدان الوزن الغير مبرر.
إذا استمرت هذه الأعراض، فيجب استشارة الطبيب.
التشخيص
اختبارات الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا
قد تُجرى الاختبارات التالية للكشف عن سرطان البروستاتا:
- الفحص الشرجي الرقمي (Digital Rectal Exam – DRE) ، يقوم الطبيب بإدخال إصبع مرتدٍ قفازًا ومزلقًا داخل المستقيم لفحص البروستاتا، حيث تقع بجوار المستقيم مباشرة. وإذا لاحظ الطبيب تغيرات غير طبيعية في شكل الغدة أو ملمسها أو حجمها، فقد يطلب إجراء فحوصات إضافية.
- اختبار الدم لمستضد البروستاتا النوعي (PSA) : قد تشير المستويات المرتفعة من PSA في الدم إلى وجود عدوى أو تضخم أو التهاب في البروستاتا، كما قد تكون مؤشرًا على سرطان البروستاتا.
تشخيص سرطان البروستاتا
إذا أظهرت نتائج الفحوصات الأولية أي علامات غير طبيعية، فقد تُجرى الاختبارات التالية:
- الموجات فوق الصوتية عبر المستقيم (Transrectal Ultrasound) : يتم إدخال مسبار صغير في المستقيم لإنتاج صور لغدة البروستاتا باستخدام الموجات الصوتية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) : يوفر صورًا أكثر تفصيلًا للبروستاتا ويساعد الطبيب في توجيه أخذ عينات من أنسجة البروستاتا.
- خزعة البروستاتا (Prostate Biopsy) : يتم أخذ عينة من أنسجة البروستاتا بواسطة إبرة رفيعة لفحصها والتأكد من وجود خلايا سرطانية.
تحديد مدى شراسة سرطان البروستاتا
يتم تقييم الخلايا السرطانية الموجودة في البروستاتا بناءً على مدى عدوانية المرض باستخدام المعايير التالية:
- درجة غليسون (Gleason Score) :يعتمد هذا التقييم على جمع رقمين، وتتراوح النتيجة بين 2 و10 وفقًا لمدى عدوانية السرطان. تمثل الدرجة 2 سرطانًا قليل العدوانية، بينما تمثل الدرجة 10 أعلى درجات العدوانية.
تُستخدم الدرجات من 6 إلى 10 لتأكيد وجود سرطان البروستاتا، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا لتقييم درجة الورم:
- الدرجة 6: سرطان منخفض الدرجة.
- الدرجة 7: سرطان متوسط الدرجة.
- الدرجات 8 أو 9 أو 10: سرطان عالي الدرجة.
- الفحص الجينومي (Genomic Testing) : يساعد في تحديد الطفرات الجينية الموجودة في خلايا سرطان البروستاتا، كما يساهم في توقع مسار المرض وفرص الشفاء.
تحديد مرحلة سرطان البروستاتا
بعد تشخيص سرطان البروستاتا، تُجرى فحوصات إضافية لمعرفة مدى انتشار السرطان، ومنها:
- مسح العظام (Bone Scan) .
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) .
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) .
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) .
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) .
يقرر الطبيب الفحص الأنسب لكل حالة. بعد ذلك يتم تصنيف السرطان إلى مراحل، من المرحلة الأولى (I) إلى المرحلة الرابعة (IV): المرحلة الأولى (I) يكون السرطان محصورًا داخل البروستاتا، المرحلة الرابعة (IV) : يكون السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم خارج البروستاتا.
العلاج
تعتمد خيارات علاج سرطان البروستاتا على عدة عوامل، منها سرعة نمو السرطان، ومدى انتشاره، والحالة الصحية العامة للمريض، بالإضافة إلى الفوائد المتوقعة والآثار الجانبية المحتملة لكل علاج.
- المراقبة النشطة (Active Surveillance)
قد لا تكون هناك حاجة إلى العلاج الفوري في بعض الحالات. بدلاً من ذلك، يُوصى بالمراقبة النشطة، والتي تشمل: إجراء فحوصات دم بشكل دوري، الفحص الشرجي الرقمي، أخذ خزعات من البروستاتا بشكل منتظم. وذلك لمراقبة تطور السرطان. وإذا أظهرت النتائج تقدم المرض، فقد يتم اللجوء إلى الجراحة أو العلاج الإشعاعي.
الجراحة
يمكن إجراء الجراحة عندما يكون السرطان محصورًا داخل البروستاتا، كما يمكن استخدامها في المراحل المتقدمة بالتزامن مع علاجات أخرى. قد تتضمن الجراحة استئصال غدة البروستاتا بالكامل مع الأنسجة المحيطة بها، بما في ذلك العقد اللمفاوية المجاورة، ويُعرف ذلك باسم الاستئصال الجذري للبروستاتا (Radical Prostatectomy) .
التقنيات الجراحية المستخدمة:
- استئصال البروستاتا بالمنظار بمساعدة الروبوت(Robot-Assisted Laparoscopic Prostatectomy) : يتم إدخال أدوات جراحية صغيرة متصلة بنظام روبوتي عبر شقوق صغيرة في البطن للوصول إلى البروستاتا واستئصالها. ويُعد هذا الإجراء من أكثر العمليات شيوعًا لعلاج سرطان البروستاتا.
- الجراحة خلف العانة (Retropubic Surgery) : يتم إجراء شق جراحي طويل في منطقة البطن للوصول إلى غدة البروستاتا واستئصالها. وتُستخدم هذه التقنية حاليًا بشكل أقل مقارنةً بالأساليب الجراحية الحديثة الأخرى.
العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy)
يعتمد العلاج الإشعاعي على تعريض الجسم لجرعات عالية من الإشعاع للقضاء على الخلايا السرطانية.
ويوجد نوعان رئيسيان من العلاج الإشعاعي:
- العلاج الإشعاعي الخارجي (External Beam Radiation Therapy)
يمكن استخدام هذا العلاج عندما يكون السرطان محصورًا داخل البروستاتا. كما يمكن أن يُستخدم للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية أو لمنع انتشارها .في هذا النوع، تُوجَّه حزم عالية من طاقة الإشعاع إلى الجسم لمدة خمسة أيام أسبوعيًا على مدى عدة أسابيع. كما يمكن إعطاء العلاج خلال فترة زمنية أقصر باستخدام جرعات إشعاعية أعلى.
- العلاج الإشعاعي الداخلي (Brachytherapy)
يُعد خيارًا علاجيًا للسرطان الذي لم ينتشر خارج البروستاتا. ويتم فيه زرع بذور مشعة صغيرة جدًا بحجم حبة الأرز داخل غدة البروستاتا للقضاء على الخلايا السرطانية .تُصدر هذه البذور المشعة جرعات منخفضة من الإشعاع على مدى فترة طويلة من الزمن. وقد يقرر الطبيب استخدام مزيج من العلاج الإشعاعي الخارجي والداخلي لتحقيق أفضل النتائج.
العلاج البؤري (Focal Therapy)
يُعد العلاج البؤري من أحدث خيارات علاج سرطان البروستاتا، حيث يستهدف فقط الجزء المصاب بالسرطان من غدة البروستاتا، بشرط ألا يكون السرطان قد انتشر إلى خارجها.
ومن أمثلة العلاج البؤري:
- الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) .
- العلاج بالتبريد (Cryotherapy) .
- الاستئصال بالليزر (Laser Ablation)
- العلاج الضوئي الديناميكي (Photodynamic Therapy) .
يهدف هذا النوع من العلاج إلى تقليل الضرر الذي قد يصيب الأنسجة السليمة المحيطة مع المحافظة على فعالية العلاج ضد الورم السرطاني.
تجميد أو تسخين أنسجة البروستاتا
يُعرف هذا النوع من العلاج باسم العلاج بالاستئصال (Ablation Therapy)، حيث تُستخدم الحرارة أو البرودة الشديدة لتدمير أنسجة البروستاتا المصابة بالسرطان.
تشمل التقنيات المستخدمة ما يلي:
– العلاج بالتبريد (Cryoablation /Cryotherapy) : يستخدم هذا العلاج غازًا شديد البرودة لتجميد أنسجة سرطان البروستاتا وتدمير الخلايا السرطانية. وقد يؤدي أيضًا إلى إتلاف بعض الأنسجة السليمة المحيطة بالمنطقة المعالجة.
– العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU): يقضي هذا العلاج على أنسجة سرطان البروستاتا من خلال تسخينها باستخدام طاقة مركزة وعالية الشدة من الموجات فوق الصوتية. يمكن استخدام هذه العلاجات عندما لا تكون الجراحة خيارًا مناسبًا لعلاج سرطانات البروستاتا الصغيرة، كما يمكن استخدامها في المراحل المتقدمة من المرض إذا لم يكن العلاج الإشعاعي مناسبًا للمريض.
العلاجات الجهازية (Systemic Therapies)
يوصي الطبيب بالعلاجات الجهازية عندما يكون السرطان قد انتشر خارج غدة البروستاتا. وتشمل هذه العلاجات:
- العلاج الكيميائي (Chemotherapy) .
- العلاج الهرموني لخفض الأندروجينات (Androgen Deprivation Therapy) .
- العلاج المناعي (Immunotherapy) .
العلاج الهرموني (Hormone Therapy)
يهدف العلاج الهرموني إلى منع الجسم من إنتاج أو استخدام هرمون التستوستيرون (الهرمون الذكري)، لأن سرطان البروستاتا يعتمد غالبًا على هذا الهرمون للنمو والتكاثر. ونتيجة لذلك، يؤدي تقليل تأثير التستوستيرون إلى إبطاء نمو الخلايا السرطانية أو موتها.
أمثلة على العلاج الهرموني:
- أدوية تمنع الجسم من إنتاج التستوستيرون : تشمل: ناهضات الهرمون المطلق للهرمون الملوتن (LHRH Agonists) ، ناهضات ومضادات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH Agonists and Antagonists) . تعمل هذه الأدوية على منع الخلايا من استقبال الإشارات التي تحفز إنتاج التستوستيرون، مما يؤدي إلى تقليل إنتاجه في الخصيتين.
- أدوية تمنع وصول التستوستيرون إلى الخلايا السرطانية : تُعرف هذه الأدوية باسم مضادات الأندروجين (Anti-androgens)، وغالبًا ما تُعطى مع ناهضات LHRH لأن هذه الأخيرة قد تسبب ارتفاعًا مؤقتًا في مستوى التستوستيرون قبل أن ينخفض بشكل كبير.
- استئصال الخصيتين (Orchiectomy): يتضمن هذا الإجراء الجراحي إزالة الخصيتين لخفض مستويات التستوستيرون في الجسم بسرعة. ويُعد إجراءً دائمًا وغير قابل للعكس.
يمكن استخدام العلاج الهرموني قبل الجراحة لتقليص حجم الورم والقضاء على الخلايا السرطانية التي لم تنتشر خارج البروستاتا، وأيضًا في المراحل المتقدمة من سرطان البروستاتا للمساعدة على تقليص حجم السرطان وإبطاء نموه وانتشاره.
العلاج الدوائي الموجَّه (Targeted Drug Therapy)
يستخدم العلاج الموجَّه أدوية تستهدف التغيرات أو الطفرات المحددة الموجودة داخل الخلايا السرطانية فقط. حيث تعمل هذه الأدوية على:
- تعطيل الآليات غير الطبيعية التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والبقاء.
- تدمير الخلايا السرطانية مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة مقارنةً ببعض أنواع العلاجات الأخرى.
ويُستخدم هذا النوع من العلاج بشكل خاص لدى المرضى الذين تحتوي خلاياهم السرطانية على طفرات جينية أو خصائص بيولوجية محددة يمكن استهدافها دوائيًا.
